موسى يعتبر جلسة 11 شباط السقف الزمني لانتخاب الرئيس
وإلاّ حديث عربي آخر
لقاءان لسليمان مع بري ونصرالله وحزب الله يهدد القيادة العسكرية بأن “دماء الضاحية لن تكون ممراً إلى الرئاسة”
لقاءان لسليمان مع بري ونصرالله وحزب الله يهدد القيادة العسكرية بأن “دماء الضاحية لن تكون ممراً إلى الرئاسة”
بعد الاحد الاسود واعمال الشغب التي وقعت في الضاحية الجنوبية والتي تصدى لها الجيش اللبناني ، بدأ هجوم عنيف وقاس جاء بمثابة تهديد من حزب الله لقيادة الجيش…..وهذا التهديد ترافق مع حملة اعلامية غير مسبوقة شنها تلفزيون المنار على المؤسسة العسكرية، من خلال ما ورد في نشرته المسائية من تعليقات ومشاهد ليس عن مواجهة الأحد فقط، بل عادت بالذاكرة الى مواجهات جسر المطار في العام 1993، وحي السلم في العام 2004 والرمل العالي في العام 2006، ونقلت عن نائب الحزب علي عمار قوله “ان دماء اللبنانيين عامة والضاحية خاصة ليست جواز مرور لكرسي الرئاسة الأولى أو لأي كرسي غيره”· وقوله ايضاً ان “الجيش ليس ميليشيا ليستبيح ما استباحه” ودعوته قيادة الجيش “ان تعيد النظر والحساب بمن يريد جرها الى أماكن لا مصلحة لها فيها”·
هدوء ودمار
وفيما عاد الهدوء الى مناطق ضاحية بيروت الجنوبية، وخصوصاً الشياح عين الرمانة التي انهمكت بلملمة آثار “الأحد الأسود”. ومع تشييع عدد من المواطنين الذين سقطوا في المواجهات، تكشفت أمس الآثار الهائلة للدمار والخراب الذي خلفته أعمال الشغب في الأملاك الخاصة والعامة والطرقات والسيارات والمحال والمؤسسات التجارية ومعارض السيارات وواجهات الأبنية وحاويات النفايات، من دون أن تبرز أي إشارات من المعارضة بأنها لن تتمادى في رعاية المزيد من جولات الشغب والعنف الداخلي طالما الأزمة السياسية مستمرة وطالما أنها ماضية في عرقلة الوساطات والمبادرات.
وبين استنكارين تراوحت المواقف الداخلية: استنكار اللبنانيين عموماً، ومعهم قوى الأكثرية لاستهداف الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية عبر استجرار أعمال الشغب والفوضى، وقبل كل ذلك وبعده، محاولات إشعال فتنة طائفية خطيرة نجح الجيش في منعها بامتياز، واستنكار قوى المحور السوري الإيراني لتدخل الجيش لمنع الفتنة وصون الاستقرار وفرض النظام وحفظ الدولة، في وقت كانت المواقف الدولية تدين بشدة أعمال الشغب وتنبّه من مخاطر استمرار الأزمة في لبنان.
قيادة الجيش
في غضون ذلك، أكدت قيادة الجيش أن ما جرى أول من أمس “هو استهداف للجيش وللمواطنين، على حد سواء، ولا يخدم إلا أعداء الوطن”، وأعلنت “أن التحقيقات جارية بأقصى الجدية والسرعة لكشف ملابسات ما حصل وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة”، داعية “الأهالي المعترضين على الأوضاع المعيشية، مع تحسسها العميق بمعاناتهم، الى التحلي بالوعي وضبط النفس أثناء التعبير عن مطالبهم المشروعة(..)”.
سليمان يلتقي بري ونصرالله
وفي اطار اللقاءات والاتصالات لاحتواء مضاعفات الصدامات التي حصلت الاحد، عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس اجتماعات متعاقبة مع كل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري والنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا.
وعلمت “النهار” ان بري وسليمان عرضا وقائع ما جرى في مار مخايل والمناطق المحيطة بها من حركة الشبان المتظاهرين الى تصرف الضباط والجنود. وطالب بري سليمان وقيادة الجيش وكل الاجهزة المعنية باجراء “تحقيق سريع وغير متسريع بغية كشف كل الحقائق واظهارها امام عائلات الشهداء والرأي العام” مؤكدا انه “لا بد من تحديد المسؤوليات ولا يمكن تجاوز ما حصل او السكوت عنه”. وإذ طالب ايضا بأن تشمل التحقيقات الجميع، أبدى استعداده لمساعدة قائد الجيش في تقديم أي شخص للتحقيق من حركة “أمل” او “حزب الله” فيما علم ان شبانا من الحركة أدلوا بافاداتهم الى مخابرات الجيش.
وفيما أبلغ العماد سليمان الى بري ان التحقيق بدأ فورا، اعتبر رئيس المجلس في تصريح لـ”النهار” ان ثمة ثلاثة اهداف للأحداث التي حصلت: “الاول العمل على اثارة فتنة اسلامية – مسيحية الامر الذي لم نقبل به، وكما أحبطنا الفتنة السنية – الشيعية سنفعل الامر نفسه، والثاني ضرب ترشيح العماد سليمان لرئاسة الجمهورية خصوصا ان الرجل وعدني بالقيام بالامور المطلوبة والتوصل الى نتائج من التحقيقات التي باشرتها قيادة الجيش، والثالث العمل على ضرب ورقة التفاهم التي حصلت في كنيسة مار مخايل بين الاخوة في “حزب الله” والتيار الوطني الحر.
في غضون ذلك أفادت مصادر نيابية لـ”النهار” ليل امس ان لقاء آخر عقد مساء بين الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والعماد سليمان في اطار المساعي المبذولة لاحتواء مضاعفات الحوادث التي جرت الاحد.
السنيورة
سياسياً، ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اجتماعا وزاريا بحث نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب وتداعيات شغب يوم الأحد، وأعلن وزير الاعلام غازي العريضي اثره ان “التعبير عن المعاناة لا يكون بعمل بعيد عن مبدأ التحرك السلمي”، وأكد ان ما جرى “لا يمكن قبول نتائجه”، وأنه “يصبّ في مشروع الذين يهددون بالحرب والفوضى أو اطالة أمد الفراغ وكل ذلك لا يخدم اللبنانيين”.
وجدد العريضي تأكيد وقوف الحكومة الى جانب الجيش والمؤسسات الأمنية، داعيا الى انتظار نتائج التحقيقات فيما جرى، ومؤكدا على “عدم التساهل أو التسامح مع أي شخص أو جهة أو طرف ساهم فيما جرى (..)”.
وكان الرئيس السينورة شدد على “ضرورة التنبه لما يدبر للبنان في هذه المرحلة والابتعاد عن التشنج والتوتر لأن هذا يخدم أهداف المخططين للخراب والفتنة”، وأكد على “أهمية إيلاء الثقة الكاملة لمؤسسة الجيش وقيادتها والقوى الأمنية”، مبدياً أسفه وتعازيه لسقوط الشهداء، مناشداً الجميع “عدم تعريض الجيش والمؤسسات الأمنية للضغوط السياسية لكي تستطيع القيام بدورها براحة وفاعلية”.
الحريري
في غضون ذلك، أكد رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري أن حوادث الضاحية “تكشف مجدداً عن عدم جدوى الاستخدام العشوائي للشارع وزج المواطنين في أتون تحركات لا يمكن أن تؤدي الى غير المزيد من تأجيج النفوس”، وإذ شدد على “أن الجيش هو جزء لا يتجزأ من مكونات الشعب، ولا يجوز تحت أي ظرف من الظروف، أن يكون خاضعاً للاستنزاف أو للابتزاز، ولن يكون في مصلحة أي جهة أن تتخذ من القضايا الحياتية، ممراً للمواجهة معه، واستدراجه لأدوار ومهمات تحسم من رصيده في المهمات الوطنية الأساسية”، قال “إن الدولة للجميع، وهي ليست لفئة دون أخرى، وحماية الدولة ومؤسساتها وأجهزتها واحترام قوانينها واجب على كل مواطن(..)”.
جنبلاط
بالتوازي، أعلن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الموجود في موسكو، أنه سيطلب من روسيا تقديم الدعم لانتخاب رئيس للجمهورية، وحمّل سوريا مسؤولية عرقلة ذلك، وقال “من المتعذر تعايش لبنان الديموقراطي مع الدكتاتورية في سوريا”، موضحاً أن “الحديث لا يدور حول تغيير نظام الحكم في سوريا وإنما حول قدرة الغرب وروسيا على إقناع القيادة السورية بالكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية والتركيز على مشاكلها”.
وقال جنبلاط الذي يلتقي اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “إن انتخاب رئيس يشكل الأساس لتذليل الخلافات الداخلية وإعادة الوحدة الوطنية.
وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء”، اعتبر جنبلاط أن “المعارضة أسقطت بأدائها كل مقولات الشراكة التي كرروها بشكل ممجوج طوال الأشهر الماضية”
وفي حديث الى قناة “العربية” اعتبر جنبلاط أن “الاستقرار في لبنان يتزعزع تحت الضربات الايرانية السورية”، وأشار الى ان “ايران تعتبر لبنان ساحة صراع مع اسرائيل، أما سوريا فلم تعترف يوماً بلبنان ككيان مستقل (..)”.
جعجع
من جهته، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “الأحداث المتتالية تهدف الى ضرب الجيش بعد تعطيل المجلس النيابي وإفراغ الرئاسة والطعن بالحكومة”، وقال “نحن واعون الى هذه الخطة، وداعمون للحكومة”، داعياً الى الوقوف وراء الجيش والقوى الأمنية “فهم الضامنون لأمننا”، مضيفاً “لو تأخر الجيش قليلاً لكانت الأمور وصلت الى ما لا تحمد عقباه، لكنه قام بدوره على أكمل وجه”.
جعجع ذكّر أن تقنين التيار يطال كافة المناطق، وسأل “هل الاعتداء على أملاك الناس يعيد الكهرباء؟”، رابطاً بين عمليات الاغتيال والاحتجاجات، وقال إن “وراءهما مدير واحد.
الوزراء العرب
وسط هذه الصورة، وغداة اجتماع القاهرة، بدا أن وزراء الخارجية العرب قرروا من خلال ما توصلوا اليه خلال اجتماعهم أول من أمس، إعطاء فرصة أخرى للمبادرة التي طرحوها لتسوية الأزمة في لبنان.
وتعليقاً على قول الأمين العام للجامعة عمرو موسى إن العرب بهذا القرار حددوا “سقفاً زمنياً” للتوصل الى تسوية للأزمة، وتأكيده أنه “إذا حدثت مماطلة أو وضعت صعوبات حالت دون انتخاب العماد سليمان في 11 شباط المقبل سيكون هناك موقف آخر”، وأوضح ديبلوماسي عربي في القاهرة لوكالة “فرانس برس”، أن موسى إنما يعني بذلك أن “مهمة الوساطة التي يقوم بها بين الأطراف اللبنانية لن تستمر الى ما لا نهاية”، وأنه أبلغ الوزراء العرب بذلك خلال اجتماعهم مساء الأحد.
وقال الديبلوماسي إنه لم يكن بوسع الوزراء التسليم علناً بفشل المبادرة العربية، ولذلك فإنهم وضعوا هذا السقف الزمني لانتخاب رئيس ليكون بمثابة السقف “لنفض أيديهم” من محاولات ايجاد توافق لبناني ينهي الأزمة، وكشف أن الوزراء العرب حاولوا التوصل من دون جدوى الى اتفاق حول توزيع الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة إذ رفضت سوريا الصيغة التي اقترحها موسى وهي 13 للأكثرية و10 للمعارضة و7 لرئيس الجمهورية.
عربياً
عربياً، حضّ مجلس الوزراء السعودي خلال جلسة ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اطلع خلالها من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل على نتائج اجتماع القاهرة “الفرقاء اللبنانيين وجميع الدول التي يهمها استقرار لبنان وأمنه على الالتزام بالمبادرة العربية وبذل الجهود لتنفيذها بدءاً بانتخاب رئيس جديد”، ودان أعمال الشغب، وحذر من “جرّ لبنان الى الاقتتال الذي سينال الجميع ولن يصبّ إلا في مصلحة أعدائه”، داعياً الى “التجاوب مع السلطات الشرعية وقوات الأمن”.
وفي القاهرة، دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الأطراف إلى “ضبط النفس والابتعاد عن أي استفزازات تؤدي إلى سقوط ضحايا وترفع مستوى التوتر”، وحذّر من خطورة “الانزلاق إلى مواجهات ذات طابع مذهبي أو طائفي”، وأسف لأن المواجهات “تمت بالتوازي مع الاهتمام العربي بالشأن اللبناني”، مؤكدا على “الاحترام الذي يحظى به الجيش داخل وخارج البلاد باعتباره مؤسسة وطنية محايدة تسهر على ضبط الوضع”.
دولياً
دولياً، أعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن تشاؤمه الكبير ازاء الوضع في لبنان الذي وصفه بـ “الخطير جدا”، وقال في ختام اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي “لا يوجد تقدم. في كل مرة توضع عراقيل جديدة. الامر سلبي للغاية”، مضيفا “نحن الى جانب الجامعة العربية في سعيها للتوصل الى حل”، مشككا في امكانية خروج لبنان من المأزق السياسي “ما دامت سوريا تقوم بدور المعرقل”.
ودعا كوشنير الى اتخاذ موقف اوروبي موحد من سوريا، وشدد على ضرورة “التأكيد مجددا على اهمية اتخاذ موقف موحد في حين يمكنني القول ان كل واحد يتخذ بمفرده الطريق الى دمشق” عبر فتح حوار مع سوريا.
وحذّر وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما من ان “استمرار الاستعصاء الدستوري من شأنه أن يفرز سيناريوات مأسوية.
وأعلن نائب الناطق باسم الحكومة الالمانية توماس شتيغ ان المستشارة انجيلا ميركل “تريد التطرق الى الاوضاع في لبنان خلال اجتماعها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء ايطاليا رومانو برودي اثناء مؤتمر القمة الاوروبية الذي سيعقد (اليوم) في لندن بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون”.
طهران
وفي طهران، شدد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي على أن بلاده “تلعب دوراً مؤثراً في حل مشكلات المنطقة”، داعياً إلى حل الأزمة اللبنانية من قبل الأطراف الداخلية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن متكي قوله ان موقف إيران إزاء الأزمة اللبنانية هو “أكثر المواقف عقلانية”، مضيفا ان “طهران تؤكد على حل أزمة هذا البلد على يد شعبه”.