أحداث الأحد: أسئلة كثيرة… ولا أجوبة
سركيس نعوم
– هل كان التحرك الشعبي وغير الشعبي في آن يوم الاحد الماضي احتجاجاً على انقطاع الكهرباء وعلى مظالم اجتماعية واقتصادية اخرى أم تعبيراً عن موقف سياسي سلبي جدا من جمهور فريق حزبي وسياسي معروف من الحكومة والغالبية التي تدعمها؟
– هل كان التحرك الاجتماعي الاحتجاجي سلمياً ام مشاغباً وغوغائياً؟
– هل يشمل الاحتجاج السلمي وان يكن محقاً قطع الطرق واحراق الاطارات وحمل السلاح والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة؟ واذا شمل كل هذه الامور هل يبقى سلمياً ام يتحول ثورة او انتفاضة وتمرداً وعصياناً او عملاً ممهداً لكل ذلك؟
– هل صحيح ان المحتجين لم يتعرضوا للاملاك الخاصة والعامة كما يقول قادتهم؟
لماذا لا يقول الجيش ماذا حصل فعلاً ؟
– هل ان سكان عين الرمانة مسؤولون عن قطع الكهرباء عن اشقائهم في الناحية الثانية من الضاحية الجنوبية وعن المظالم الاجتماعية كي يدخل مسلحون شوارعها ويلقوا فيها قنبلة عندما نزل ابناؤها لمعرفة ماذا يحصل ومن الذي يحطم سياراتهم ويعتدي على ممتلكاتهم؟
– الا يمثل “التيار الوطني الحر” للعماد ميشال عون الغالبية الكبيرة جداً من المسيحيين في رأيه ورأي حلفائه وفي مقدمهم “حزب الله” ومجموع فريق 8 آذار؟ لماذا اذاً دخول جمهور حلفائه احد مداخل عين الرمانة المسيحية؟ في هذه المنطقة قواتيون طبعاً و14 آذاريون، وفيها عونيون.
كيف يمكن التمييز اذاً بين الاثنين؟ وهل يعني ذلك ان هناك طابوراً خامساً، ام ان رواسب الحرب الطائفية على مدى نيف و15 سنة لا تزال معششة في النفوس، وان “تفاهم” “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” ليس عميق الجذور في القاعدة الشعبية للطرفين، ام ان المطلوب فتنة وان احداً لا يستطيع عدم الاستجابة للمطالب؟
– يقولون ان “حزب الله” يمثل غالبية الجمهور الشيعي، وهذا صحيح. وان “امل” تشاركه في تمثيله وهذا صحيح ايضاً. وجمهور المنطقة التي احتج البعض من سكانها قبل يومين ينتمي في غالبيته سواء رسمياً او انصارياً (من انصار) الى الفريقين، فهل تحرك المعنيون من تلقاء انفسهم ام بعد موافقة قياداتهم؟ وهل دخل احد احياء عين الرمانة مناصرون لـ”امل” ام مناصرون لـ”حزب الله”؟ لا احد يعرف. اذ كيف يمكن التمييز بينهم؟ ولو كان الداخلون “امليين” لتفهم البعض دخولهم لان حركتهم ليست طرفا في “التفاهم” مع “حزب الله” رغم ترحيبها به.
– هل هناك من يحاول توريط الجيش في الدم؟ ومَن؟ يقول البعض ان قناصة من جهة عين الرمانة او من خلف صفوف الجيش اطلقوا النار على المحتجين فقتل من قتل. ويقول البعض الآخر ان اطلاق النار كان من الجيش بعد تعرضه لاستفزازات ومحاولة الاستيلاء على اسلحة عدد من جنوده.
– هل هناك من يستطيع الاجابة عن ذلك، وإن بعد تحقيقات معمقة، ام ان الطوابير الخامسة تفلت دائماً من العقاب والملاحقة على ما شاهد اللبنانيون اثناء حروبهم، او انها اساساً لم تكن طوابير خامسة؟
– ما هو الهدف الفعلي من التحرك الاحتجاجي؟ وهل هو استدراج الجيش الى مواجهة تفرطه او تضعفه باعتبار ان قوى الامن غير مقبولة جهودها من الجمهور الغالب في منطقة الاحتجاج؟ هل هناك قرار داخلي أو خارجي بفرط الجيش؟ ولماذا؟ ام ان القرار هو بافقاد المرشح التوافقي للرئاسة قائد الجيش العماد ميشال سليمان صدقيته وبازاحته عن طريق قصر بعبدا بعد سلسلة مواقف متوازنة اتخذها بين 2005 واليوم، وخصوصاً منذ ترشيح الجميع اياه للرئاسة الاولى؟ ام ان الهدف هو توجيه رسائل الى وزراء الخارجية العرب الذين كانوا مجتمعين في القاهرة لحملهم على الاتفاق على تفسير للبند المتعلق بتشكيل الحكومة يكون مقبولاً من 8 آذار او على الاقل لابقائه غامضاً مع انه ليس كذلك عملياً؟ ام هو (اي الهدف ايضا) افهام من لا يريد ان يفهم ان جمهور المحتجين الكبير وحلفاءه المحليين والاقليميين هم الاقوى على ساحة لبنان؟
هذه عينة من اسئلة طرحها الناس على انفسهم يوم الاحد الماضي فهل من اجوبة عنها؟
طبعا لا احد يملك اجوبة عنها. ويشك اللبنانيون في الحصول على اجوبة عنها لان تجارب الماضي وتحديدا منذ 1975 لا تشجع على توقع ذلك. لكن ما يمكن الاشارة اليه هو ان الجيش يُستدرج يومياً الى مواجهات مع شعبه (او شعوبه) مداورة ومباشرة. وهو لا يستطيع ان يقف مكتوفاً امام التحدي والاستفزاز وخرق القانون ولا يستطيع في الوقت نفسه ان يحسم المواجهات بسبب الانقسامات الداخلية وحرصاً على دوره الوفاقي الوطني المتوازن.
وما تمكن الاشارة اليه ايضاً ان ما حصل قبل يومين ساهم في فشل اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وما تمكن الاشارة اليه ثالثا هو السؤال: هل يستطيع مسيحيّو 8 آذار و”التيار الوطني الحر” المتحالف معه ان يتجنبوا استنساخاً لحرب مسيحية – اسلامية بدأت من الشياح – عين الرمانة عام 1975 وبدت ملامحها واضحة الاحد الماضي، وخصوصاً انهم يقولون ان اكثرية المسيحيين معهم؟ ام هل مطلوب من المسيحيين الاقتتال لجعل 14 آذار يخسر بتحول المسيحيين كلهم الى 8 آذار؟ وهل المسيحيون محكومون بهذين الخيارين المؤذيين ام يستطيعون الافلات منهما الى تيار ثالث وطني ووفاقي؟ وما تمكن الاشارة اليه اخيرا وان بصفة سؤال: هل ان ما حصل قبل يومين هو اول “الغيث” الدموي أم ان شهداء الاحد سيكونون اخر شهداء في لبنان؟