“القبس” تكشف تفاصيل الاجتماع الصعب للوزراء العرب: الأسد لديه أجندة خاصة.. وأولويته تعديل المحكمة كشفت مصادر وزارية عربية لـ «القبس» تفاصيل الاجتماع الصعب للوزراء العرب الذي انعقد في القاهرة امس الاول لبحث الازمة اللبنانية والفلسطينية.
وقالت المصادر ان الاجواء لم تكن طبيعية، بل كانت مشحونة قبل الاجتماع الذي ارجئ اكثر من مرة، مشيرة الى ان اروقة الجامعة شهدت قبل الاجتماع الرسمي سلسلة لقاءات جانبية بين الامين العام عمرو موسى ووزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا وقطر وعمان لمعالجة الاشكالات المتعلقة بالوضع اللبناني.
وروت المصادر تفاصيل الاجتماع كالتالي: بدأ الامين العام عمرو موسى بسرد تقريره حول الازمة اللبنانية ونتائج المحادثات التي اجراها في بيروت ودمشق.
ووصفت المصادر التقرير بالواقعي جدا والمزعج جدا ايضا، وقالت: «ان موسى كان قاسيا على سوريا، بوصفها المؤثر الاكبر في ابقاء الازمة اللبنانية على حالها»، وروى موسى ما دار بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد حول الازمة اللبنانية، وقال موسى: «وجدت ان الرئيس السوري لديه اجندة مختلفة تماما عن اجندة حلفائه في لبنان، فهو، اي الرئيس السوري، اعطى اولوية مطلقة لتعديل المحكمة الدولية، ولمصيرها، ولم يعر اهتماما لقضية الفراغ الرئاسي او تشكيل الحكومة اللبنانية».
وتابع موسى، قلت للرئيس الاسد كأمين عام للجامعة العربية «ان المطلوب موقف عربي موحد حول الازمة اللبنانية، وان تداعيات هذه الازمة ستؤثر سلبا على القمة العربية المزمع عقدها في مارس المقبل، وان انعقاد هذه القمة في ظل هذه الأجواء المسمومة يعني تفجر المواقف والوضع كَكُل».
وأضاف موسى في سرده أمام الوزراء العرب إن دمشق مستاءة من الفجوة في علاقاتها مع السعودية، وقد أبلغه الرئيس الأسد ان دعم سوريا للحل في لبنان يقربها من السعودية وليس العكس.
وأضافت المصادر الوزارية العربية ان موسى استعرض الإبهام الموجود في المبادرة العربية المتعلق ببند توزيع الحقائب الوزارية، وهنا تمسك وزير الخارجية السوري وليد المعلم بموقف بلاده الرافض لإعطاء أي تفسير إضافي لهذا البند، وهنا دار بينه وبين الأمين العام الحوار التالي:
موسى: ولكن البند مُبهم وبحاجة إلى توضيح.
المعلم: نحن لا نريد التغيير.
موسى: الموضوع بحاجة إلى توضيح يعني هناك ضبابية في هذا البند، والمطلوب إزالتها.
المعلم: نحن متمسكون بما جاء في المبادرة العربية كما جاء في هذا البند ودعوا اللبنانيين يفسرونه.
موسى: اللبنانيون منقسمون حول هذا البند، والصورة غير واضحة «ولن أعود إلا بعد توضيح الأمور» وهكذا كان.
تهديد بعزل سوريا عربياً
وحسب المصادر، فإن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سجل أول اعتراضاته المتمثلة بعدم تمثيل المعارضة اللبنانية بوفد، أسوة بالأكثرية التي مثلها وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، وهذا ما أثار استياء أكثر من وزير خليجي الذين أجمعوا على الرد على الوزير السوري بالقول: «هذا يشكل عدم اعتراف بشرعية الحكومة اللبنانية.. وهذا أمر مرفوض».
وحسب المعلومات أيضاً فإن الأمين العام عمرو موسى أثناء عرضه أبعاد الأزمة اللبنانية. حمّل سوريا وإيران مسؤولية العرقلة، كما تحدث عن نفوذ سعودي وسوري في لبنان، هنا اعترض وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، مطالباً موسى بتصحيح معلوماته لأن المملكة «تساهم في تهدئة الأوضاع وليس الضغط باتجاه تصعيد الأمور».
كذلك احتج بعدها الوزير السوري وليد المعلم قائلاً: إن دمشق «لا تستغل نفوذها ضد مصلحة اللبنانيين».
وأكدت المصادر ان الجامعة العربية ستتخذ موقفا من الاطراف التي تعرقل انتخاب قائد الجيش رئيسا للبنان، واشارت الى ان وفودا عربية ابلغت بطريقة غير رسمية سوريا بان القمة العربية قد تنقل من دمشق الى شرم الشيخ في حال استمر الموقف السوري من الازمة اللبنانية على حاله.
وتضيف المصادر ان دمشق بحاجة الى موقف عربي داعم لتحريك المسار السوري ـ الاسرائيلي اسوة ببقية المسارات، وان المواقف السورية الاخيرة تدفع في اتجاه عدم الحماسة العربية لتأييد سوريا في هذه المسألة، وبالتالي فان سوريا قد تواجه ما وصفته المصادر العربية البارزة بـ«العزلة العربية»، بينما هي في أمس الحاجة إلى الدعم العربي، مضيفة ان دمشق سبق أن ابلغت دولا عربية بحاجتها الى الدعم في عملية السلام للمرحلة المقبلة.
حجم الفجوة
عرض موسى حجم الفجوة والانشقاق بين المسؤولين اللبنانيين بالقول «تمكنت من جمع سعد الحريري وميشال عون وامين الجميل ولكنني فشلت بجمعهم مرة اخرى. مرة ده يقول مريض ومرة يقولوا مرتبط».
درس في الشتائم
علق موسى على الحملة التي تعرض لها بعد عرض المبادرة العربية بالقول «انا شفت حملة شتائم ما شفتهاش قبل كدة.. دول وصفوني ماعرفش عربي».
تشاؤم
وصفت المصادر الوزارية العربية الجلسة بانها واقعية جدا ومحبطة جدا، وقالت «كنا نعتقد اننا قريبون من الحل لكننا فوجئنا بأننا بعيدون جدا والاجواء ضبابية ونحن متشائمون».
موسى رجل مرحلة
اشادت المصادر الوزارية العربية باداء الامين العام، ووصفته بانه رجل مرحلة بكل معنى الكلمة، وتمكن من تشخيص الوضع بكل مسؤولية. كما علقت المصادر على تأييد ليبيا لسوريا بالقول «ليبيا الوحيدة التي دعمت دمشق ربما لانها تريد نافذة للتقرب من حركة امل».