سعيد: دخول “حزب الله” إلى عين الرمانة يعري حليفه عون انفجار الوضع من مكان التوقيع على وثيقة التفاهم بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وفي المكان الذي اجتمع فيه السيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون في كنيسة مار مخايل في الخامس من فبراير 2006، يطرح سؤالاً حول ما إذا عادت جبهة عين الرمانة – الشياح للاشتعال مرة جديدة؟ بعد أن انطلقت الحرب الأهلية من هذه الجبهة في العام 1975 بعد حادثة “بوسطة” عين الرمانة.
وهل بدأ التاريخ يعيد نفسه بعد مرور 33 سنة على تلك الحادثة؟ ولماذا لم يتعلم اللبنانيون من دروس الماضي؟ وما هي الأسباب التي أوصلت إلى إيقاظ الفتنة التي كانت نائمة؟
أسئلة كثيرة بدأت تطرح على بساط البحث، لماذا الشياح – عين الرمانة من جديد؟ وهل الموضوع الخدماتي يستأهل إشعال حرب أهلية وإراقة دماء وسقوط شهداء من أجل إعادة التيار الكهربائي إلى بعض المناطق؟ في وقت أكدت مصلحة كهرباء لبنان أن التقنين الكهربائي يتم بالتساوي بين جميع المناطق اللبنانية الواقع خارج نطاق بيروت الإدارية.
فإذا كانت أحداث العام 1975 انطلقت بين مجموعات فلسطينية وأخرى لبنانية، فمن هي هذه الجهة التي تقوم بالدور الفلسطيني اليوم، وتأخذ على عاتقها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟ ومن المستفيد من هذه الفتنة الجديدة، بعد أن كان اللبنانيون يصفون ما جرى في الماضي بأنه حروب الآخرين على أرضهم، فكيف يمكنهم تبرير ما يحصل اليوم على أرضهم وفي نفس الأماكن التي اندلعت منها شرارة الحرب الأولى، لا سيما وأن ما جرى تعدى حدود المطالب الاجتماعية إلى تعمد البعض لإثارة فتنة مذهبية إسلامية – مسيحية.
من يتحمل مسؤولية ما جرى، في وقت كان وزراء الخارجية العرب يناقشون تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشأن لبنان الذي عرض حصيلة اتصالاته الأخيرة مع القيادات اللبنانية بعد انسداد أفق حل الأزمة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وهل ما جرى يصب في خانة طمس التحقيق في جريمة اغتيال الرائد وسام عيد قبل يومين، والذي قيل أنه كان يملك معلومات خطيرة عن جرائم الاغتيال التي حصلت في الآونة الأخيرة؟
وهل ما يجري يندرج في سياق الضغط على الأكثرية لقبول شروط المعارضة، أو للضغط على بكركي لتعديل موقفها من المسائل الأساسية كموضوع رئاسة الجمهورية والدعم الذي يقدمه البطريرك نصر الله صفير للأكثرية النيابية ولمسيحيي 14 آذار؟ أم أن المسألة تتعدى حدود قدرة اللبنانيين على لملمة الوضع والتوافق بالحد الأدنى فيما بينهم، لأن جهات إقليمية دخلت على خط الأزمة من بوابة شروط المعارضة لتعيد التحكم بالقرار اللبناني؟
فماذا تغير بين أمس واليوم ليسقط في مرحلة الاختيار الثاني لعملية الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي ثمانية قتلى وأكثر من خمسين جريحاً؟ وما هي الجهة التي أعطت الأوامر بإطلاق النار على الجيش اللبناني الذي اعتُبر في مرحلة سابقة بأنه حمى ظهر المقاومة وسقط له في حرب تموز 57 شهيداً وفي حرب مخيم نهر البارد 167 شهيداً، وهل الاعتراض على ترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية يتم بهذه الطريقة؟
هذه الأسئلة وضعتها “السياسة” برسم فريق الموالاة، غداة انتهاء وزراء الخارجية العرب من بحث الأزمة اللبنانية وتأكيدهم على التمسك بالمبادرة العربية، فكيف تنظر الأكثرية لما يجري؟.
ردا على ذلك، أوضح عضو قوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد لـ”السياسة” أن ما جرى يندرج ضمن الخطة المرسومة من قبل “حزب الله”، للتوصل إلى ثلاثة أحزمة أمان:
“الأول: كان التفاهم مع تيار مسيحي يؤمن له تحييد المسيحيين والحصول من قبلهم على غطاء لكل الأعمال التي قام بها في السياسة، فاستفاد من هذه الورقة، واضطر حليفهم العماد عون أن يؤمن لهم تغطية مسيحية لحرب يوليو 2006 ، وخلال معركتهم في ساحة رياض الصلح، ولكن عون اليوم غير قادر على تأمين تغطية لـ”حزب الله” لمواجهة الجيش اللبناني.
الثاني: كان باعتقاد “حزب الله” أن الجيش اللبناني سيقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولة انقلابية، وإذ به يبسط سيادة الدولة ويقمع الذين يحاولون الإخلال بالأمن.
الثالث: كان يتمثل بالحياد الإيجابي للكنيسة المارونية حيالهم، وبذكاء بدلاً من المحافظة على هذا الحياد الإيجابي، طلب الحليف السوري من حلفائه التهجم على الكنيسة المارونية، ما أدى إلى وضع الكنيسة في موقع مختلف عما كانت عليه في الماضي”.
واعتبر “أن “حزب الله” حاول أن يقول للجامعة العربية أنه قادر على إشعال الحرب الأهلية من المنطقة التي اندلعت فيها الحرب في العام 1975 أي من الشياح عين الرمانة، وحاول في الساعات التي سبقت اجتماع وزراء الخارجية العرب انتزاع تنازل من قبل الوزراء العرب تنفيذاً لشروطه. وان جاء الرد العربي بضرورة انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية”.
ورأى سعيد “أنه ليس من الحكمة بمكان أن يصطدم “حزب الله” بالشويفات والبسطة وعين الرمانة”، متسائلاً: “هل هناك حكمة لدى فريق سياسي بأن يصطدم بمراحل متنقلة تارة مع الدروز، وتارة مع السنة، ومع الموارنة خاصة، في ظل حرص هؤلاء على أن يدخل “حزب الله”في المشروع اللبناني”.
وأشار “إلى أنه من الواضح أن “حزب الله” كان يتكل على حليفه المسيحي ميشال عون في كل ما كان يقوم به، لكن ورقة التين سقطت يوم الأحد الأسود، لأن أي اشتباك سياسي في البيئة المسيحية مع الجيش أو مع الكنيسة، سيكون الخاسر من يتهم الجيش ويتهم الكنيسة، ولقد استفاد “حزب الله” من عون خلال ثلاث سنوات أمن له خلالها شبكة أمان داخلية، لكن الاصطدام مع عين الرمانة والدخول الى تلك المنطقة وإلقاء قنبلة على الابرياء يعري ميشال عون في الساحة المسيحية.