#dfp #adsense

حملة حزب الله

حجم الخط

حملة حزب الله

نشرة ليسيس

 

تكاد الحملة العنيفة التي يشنها حزب الله على الجيش وقائده ان تختصر كل الأزمة التي زّج بها الحزب الإلهي لبنان منذ 8 آذار 2005 ولم يزل، واسباب استهداف الجيش هي محض مبدئية! فالمؤسسة العسكرية القوية بإيمان اللبنانيين بدورها منذ الإستقلال تكاد تختصر مع الحكومة التي خرج منها وزراء الثنائية الشيعية كي يمكنهم بعد الخروج وصفها بالبتراء وغير الميثاقية، وتكاد المؤسستين الدستوريتين ان تختصرا آخر العوائق التي تقف في وجه الحزب ورعاته الإقليميين في المسعى القديم الجديد لإبتلاع لبنان والغاؤه من التاريخ والجغرافيا، وفيما الحكومة تتعرض كل يوم لحملات التجني والتجريح ويكاد المحور الإقليمي ان يتخذ القرار بدخول السرايا الكبير وحسم اسقاطها وإطاحتها، فإن المؤسستين العسكرية والأمنية تشكلان العائق الوحيد الأخير أمام إنجاز هذا التفصيل ما قبل النهائي لوضع اليد على لبنان وجعله ساحة مواجهة إضافية في خدمة طهران ودمشق في التوترات الإقليمية التي يغرق النظامان الرافضان المنطقة بها لحسابات خاصة بكل منهما، والمؤسف ان هذه الحسابات تتقاطع على المستويين السوري والإيراني مع أحلام قادة حزب الله ورغبتهم في ان يشكلوا الثلاثية المحورية التي يحتاج اليها محور الشر خصوصاً بعد المأزق الذي أغرقت غزة نفسها به والذي جعلها غير ذي فائدة في الصراع الوجودي الدائر على مستوى المنطقة.


وفي عود الى بدء فإن المخطط السوري الذي استخدمت فيه دمشق قطر في عملية طرح بدائل أخرى غير وصول قائد الجيش وحاولت الدولتان العربيتان تسويق هذا الطرح عن الطريق الفرنسي الذي لم يشأ التورط في اللعبة الخطيرة، وكان محور طهران – دمشق قد سعى الى وضع المطلوب – إسقاط ترشيح سليمان – في جيب العماد ميشال عون على امل ان يلعب طموح جنرال الرابية دوره في إغراق العملية الدستورية في جدل بيزنطي يؤدي أما الى قرف العماد سليمان، او الى صدام مسيحي – مسيحي استخدم له المحور المذكور كوقود إضافي الشتائم التي كالها الوزير السابق فرنجية بحق بكركي وبطريرك الموارنة، ولكن اصطفافاً مارونياً حول الجيش والبطريركية بدءاً من تأييد مسيحيي 14 آذار واعتبارهم الجيش اللبناني هو المولج بالأمن الوطني، وتالياً إنحياز معظم الجمهور المسيحي المعارض الى تأييد انتخاب سليمان وإنقاذ الجمهورية ولبنان، وهذا الحلم الماروني الدائم كان في اساس خلق الكيان اللبناني وهو اعتبر دائماً الثلاثية التي يراها حامية للوجود الحر وهي رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني وبطريركية انطاكيا للموارنة، وانطلاقاً من هذه الثوابت المسيحية وفي مواجهة قرار سوري – حزب إلهي يشدد على منع وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة مهما كان الثمن ومهما غلت التضحيات! وأمام عجز المعارضين الآخرين عن لعب اي دور مفيد في هذا الموضوع يصير ما يجري منذ حوالي الشهر في مناطق تواجد حزب الله من كرّ وفرّ مفهوماً، وتالياً فإن إدراجه تحت شعارات مطلبية يصير هو الآخر واضحاً في عملية إنهاك للقوى العسكرية تؤدي في مكان ما – كما حصل عند كنيسة مار مخايل – الى جعل الفوضى فتنة! وتوصل الى طي صفحة الرئيس القوي والتوافقي المستند الى المؤسسة العسكرية ولو كان ثمن هذه “النتيجة الإستراتيجية” دماً يجيد حزب الله المتاجرة به في الإعلام وشد العصب توصلاً الى النتائج المرجوة منه.


ويبقى ختاماً ان عدم النجاح في المخطط المرسوم وسرعة تحرك الجيش وفعالية هذا التحرك في الحسم حوّل الثنائية الى اتجاه آخر تكيل فيه الشتائم وتحرّض بعض حلفائها على استعادة أدوارهم المرسومة، ولكن هؤلاء يعرفون من المناخ العام السائد عند القواعد ان الجيش اللبناني خط أحمر حقيقي وانه الأمل الوحيد والأخير في إنقاذ لبنان، وأن لا رغبة عند المذاهب اللبنانية الأخرى – غير الشيعة وتحديداً فيهم جمهور حزب الله – في ان يكون الأمن عند أحد سوى المؤسسات الشرعية الضامنة لعدم تكرار “ما كان” ولو استحضر قادة الحزب تاريخ ما كان مصحوباً بالشتائم التي يكيلونها في هذه الأيام “تقريباً” في جميع الإتجاهات.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل