مجلس شورى الدولة قرر ابطال المرسوم رقم 17112 القاضي
باعفاء المهندس لويس لحود من مهامه كمدير عام لوزارة الزراعة
باعفاء المهندس لويس لحود من مهامه كمدير عام لوزارة الزراعة
قررت الهيئة الحاكمة في مجلس شورى الدولة القاضي ضاهر غندور, وعضوية المستشارين طلال بيضون وانطوان الناشف, ابطال المرسوم الرقم 17112 تاريخ 7/6/2006 القاضي باعفاء المستدعي المهندس لويس لحود, من مهامه كمدير عام لوزارة الزراعة, ووضعه في تصرف رئيس مجلس الوزراء.
وابرز ما جاء في القرار: ” 00 وبما انه تبين ايضا من ملف المراجعة انه قبيل صدور المرسوم المطعون فيه نشب خلاف بين وزارة الزراعة, وبين المستدعي, حول الية تأمين ادوية لمكافحة امراض النحل, حيث كان رأى المستدعي يتضمن الاعلان عن مناقصة عمومية بينما كان رأي الوزير تأمين هذه الادوية عن طريق اجراء اتفاق بالتراضي, فعاد المستدعي واقترح مجددا اجراء مناقصة عمومية.
وبما ان ذلك ثابت بالملف المرفق مع اللائحة الجوابية المقدمة من المستدعي ضدها بالذات بتاريخ 18/1/2007 المتضمن مطالعتي المدير العام للزراعة رقم 2741/3 تاريخ 20/9/2005 ورقم 733/3/ 2005 تاريخ 28/2/ 2006 وكتاب المراقب المركزي لعقد النفقات في وزارة المالية رقم 1107/12 تاريخ 14/3/2006.
وبما ان المستندات المرفقة بلائحة المستدعى ضدها الدولة على التقرير والمطالعة تعود الى صفقة اجريت عام 2003، مما لا ينفي حصول خلاف شخصي بين الوزير والمدير العام، بسبب صفقة ادوية مكافحة امراض النحل قبل اقتراح وزير الزراعة من خارج جدول الاعمال على مجلس الوزراء وضع المستدعي لحود في تصرف مجلس الوزراء.
وبما انه لا يمكن فصل المرسوم المطعون فيه عن هذه الوقائع السابقة واللاحقة له لارتباطها به وباسباب صدوره.
وبما انه، وبصرف النظر عن واقعة الخلاف بين الوزير والمدير العام حول صفقة شراء ادوية لمكافحة امراض النحل، فانه من الثابت في الملف ان التدبير المطعون فيه اتخذ بنية زجرية ضمن ما سمي المبادرات الاصلاحية لإقامة نظام توظيف للقيادات العليا، في حين ان تقدير الهيئة العليا لتقديم الاداء للمستدعي كان بنسبة 85 في المئة وبدرجة ممتازة، اضافة الى اقتراح وزير الزراعة على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال وضع المستدعي في تصرف رئيس مجلس الوزراء من دون اي ملف مرفق.
00 وبما ان المادة 66 من الدستور اولت الوزراء ادارة مصالح الدولة وناطت بهم تطبيق الانظمة والقوانين، كل في ما يتعلق بالامور العائدة الى ادارته، وبما خص به, مما يجعل الوزراء مؤتمنين على المصالح العامة التي انيط بهم امر ادارتها وملزمين احترام الانظمة والقوانين وتطبيقها في ما وضعت له من اهداف وغايات، وكل تجاوز لهذه الاهداف والغايات والانحراف عنها يشكل اساءة الى السلطة ويصبح غير جدير بالحماية ويتعين ابطاله”.
وبما انه يتبين من المستندات المرفقة بملف المراجعة, ان الوزير اراد استبعاد المستدعي من منصبه خصوصا بعد الخلاف الذي نشب حول الية شراء ادوية لمكافحة امراض النحل وذلك بعد اصرار المستدعي على رأيه, وصدور المرسوم المطعون فيه مباشرة بعد هذا الخلاف, لاسيما وان اقتراح هذا المرسوم الاخير جاء من خارج جدول اعمال مجلس الوزراء, مما يدل على ان الوزير قد اراد استبعاد المستدعي, وهو مدير عام وزارةالزراعة من منصبه.
وبما انه ولئن كان المرسوم المطعون فيه يستند الى احكام القانون المنفذ بالمرسوم رقم 3169 تاريخ 29/4/1972 وتعديلاته, والذي تجيز المادة الثالثة منه, بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء اعفاء الموظف من الفئة الاولى من مهام وظيفته ووضعه بتصرف الوزير التابع له او رئيس مجلس الوزراء او اي من سائر الوزراء, الا انه يتبين من ملف المراجعة ومن الملابسات التي رافقت الموضوع ومن القرائن الواضحة ان 00 الغرض من وضع المستدعي بالتصرف جاء بقصد واستبعاد المستدعي من منصبه, وبالتالي , يكون المرسوم قد اتخذ لغاية غير الغاية التي من اجلها اناط المشترع بالسلطة الاجرائية اتخاذ مثل هذا القرار.
وبما انه اذا كان يعود الى السلطة الاجرائية، استنادا الى احكام القانون، وضع بعض الموظفين في تصرف رئيس مجلس الوزراء او الوزير المختص بهدف اجراء اصلاح اداري او لضمان حسن سير العمل في الادارات العامة، فان استعمال هذه السلطة في ما يخرج عن هذا الهدف، كأن يكون سبيلا لتحقيق مصلحة خاصة او شخصية، يفقد هذا العمل مشروعيته، لان السلطة او الوسيلة التي استعملتها الادارة لم تتجه الى تحقيق الهدف الذي وضعه القانون، فتكون قد استعملت وسيلة مشروعة للوصول الى غرض غير مشروع”.
وبما ان المرسوم المطعون فيه قد صدر بناء على اقتراح وزير الزراعة الذي لم يضع مجلس الوزراء في حقيقة نواياه الحقيقية بطرح اسم المستدعي لوضعه بالتصرف, كما تثبته الوقائع والقرائن الواضحة, يكون قد استند الى وقائع واسباب قانونية غير صحيحة, واتخذ القرار ليس لتحقيق مصلحة عامة ابتغاها القانون، مما يشكل تحويرا للسلطة ويقتضي بالتالي إبطاله لهذا السبب ايضا”.