#adsense

تحت سرادق الجنون!

حجم الخط

تحت سرادق الجنون!

راجح الخوري

   

11 شباط هو موعد آخر مع الفشل والسقوط وترسيخ الفراغ. هو تماما مثل سلسلة المواعيد الـ13 التي فشلت حتى الآن في انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية التي تدفع دفعا، وتسرع الخطى بدفع ذاتي مجنون نحو الفوضى الكاملة والانهيار الشامل… وبئس المصير.


لا نقول هذا الكلام على سبيل التطيّر والاغراق في التشاؤم بل انطلاقا من الوقائع والتطورات اللبنانية والعربية التي توغل أكثر في التعقيد والسلبية، منذ أنهى عمرو موسى مهمته الأخيرة وعاد بحطام المبادرة العربية الى القاهرة، بعدما اصطدمت بالشروط الانشائية والرقمية المعروفة.


وما حصل في اجتماع المجلس الوزاري العربي يوم الأحد الماضي بات معروفا من خلال التسريبات والمعلومات التي توافرت عن الخلافات وتبادل الاتهامات، وهو ما دفع البعض في بيروت الى القول: صار هناك الآن عرب 14 آذار وعرب 8 آذار، بما يعني عمليا أن الجامعة العربية لن تستطيع إنجاح مبادرتها التي أعيد تأكيدها مع بعض التعديلات.



واذا كانت الجامعة قد دعت الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وقد سمّته بالاسم على قاعدة ما يمثل من توافق واجماع، وتبنت تاريخ 11 شباط موعدا لانجاز هذا الاستحقاق، فإن هناك الآن بعد أحداث “الأحد الأسود” المؤلمة في منطقة مار مخايل من سيضاعف من نسبة التشكيك ومن كمية المآخذ التي كانت قد بدأت تستهدف الرجل حتى قبل مجيء موسى حاملا المبادرة العربية.


واذا تذكرنا ان هذه المبادرة ترتكز أو بالاحرى تنطلق من “نقطة عبور ايجابية” لاحت أمام وزراء الخارجية العرب هي الاجماع اللبناني على قائد الجيش، فان تداعي هذا الاجماع سيؤدي الى سحب البساط من تحت المبادرة العربية فتسقط كأنها لم تكن، ونعود الى نقطة الصفر او بالاحرى الى المراوحة في “فخامة الفراغ”.


لقد كان لافتا ومثيرا ان يقول الامين العام للجامعة العربية بعد اجتماع الاحد والمداولات العاصفة التي حصلت في اطاره، ان العرب حددوا “سقفا زمنيا” للتوصل الى تسوية… و”اذا حدثت مماطلة او وضعت صعوبات حالت دون انتخاب العماد سليمان في 11 شباط سيكون هناك موقف آخر”!



موقف آخر؟
وما هو هذا الموقف الآخر الذي يجد حتى في بيروت نوعين من التفسير: الاول يقول بأنه سيكون هناك ما يبرر للعرب نفض قميص عثمان او غسل أيديهم من دم هذا البلد الصديق، وخصوصا انهم حاولوا مرارا وتكرارا وفشلوا.


أما التفسير الثاني فيقول ان قمة عربية طارئة ستعقد في النصف الثاني من شباط لتقطع الطريق على القمة المقررة أصلا في دمشق في 29 آذار، وذلك كرد من مصر والمملكة العربية السعودية وبعض الدول الاخرى على عدم تعاون سوريا في انجاح المبادرة العربية. ولكن سبق لدمشق ان أعلنت صراحة أن مصالحها أهم من استضافة القمة!


واذا كان البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية يوم الاحد الماضي قد تبنّى 11 شباط “سقفا زمنيا” للحل ومن بعده قد يكون هناك “موقف آخر”، فان عمرو موسى يعرف انه سيكون موعدا جديدا مع الفشل تماما مثل المواعيد السابقة. ولا بد انه يفهم معنى رفض وزير الخارجية السوري وليد المعلم “تجزئة” “المبادرة العربية” والاصرار على ان تكون “سلة متكاملة” بما يفرض ضمنا، في رأي دمشق، ان يكون 11 شباط موعدا متزامنا لانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة التي يبدو ان حسم مسألة الحصص فيها سيبقى مستحيلا في ظل الاصرار على المواقف المعروفة.


واذا كان تفسير موسى للبند الثاني المتعلق بنسب المقاعد في الحكومة قد واجه الرفض، فان الاجتماع الوزاري أبقى “الضبابية والتعمية” وان يكن قد حاول استدرار قبول المعارضة من خلال الدعوة الى الانطلاق من البيان الوزاري للحكومة الحالية لتحديد مرتكزات الحكومة المقبلة.



في أي حال إن الحديث عن الحكومة وعن نسب توزيع المقاعد وعن بيانها الوزاري، يبدو مبكرا جدا، فمن اليوم الى 11 شباط يتخوف كثيرون من زوال الاجماع على قائد الجيش كرئيس توافقي، أولا لأنه كان هدفا لحملة منظمة من التشكيك منذ لاح الحل العربي في الافق، وثانيا لأنه بعد أحداث الاحد الدامية قد يصبح هدفا مكشوفا أكثر.


عندها ومع تبخّر “الاجماع” عليه، نرجع الى حيث كنا، أي الى دوامة الاسماء في جمهورية تتفكك ووطن يتهالك وشعوب او بالاحرى قبائل لبنانية تتناحر تحت سرادق الجنون الذي اسمه الفراغ في رأس الدولة، وطبعا في كل شيء آخر، بما في ذلك رؤوس كل الذين يرفضون التأمل ولو لوهلة في ذلك القول النصيحة:
لقد أُكلت يوم أُكل الثور الأسود.
ولكأننا نسير مرة أخرى الى المسلخ بعيون مفتوحة!!

المصدر:
النهار

خبر عاجل