ستاتيكو الفراغ القاتل
د. نبيل سركيس
تأتي الأعمال الأمنية المتنوعة والمتسارعة في الآونة الأخيرة على وقع الأجواء التشاؤمية التي تسيطر على الوضع الداخلي اللبناني بعد فشل المبادرات الواحدة تلو الأخرى في الوصول الى خاتمة لموضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية يضع حدّا” لحالة الفراغ التي تعيش فيها البلاد والتي فاقت الشهرين دون ظهور أيّ بصيص أمل .
فعمليات استهداف القوات الدولية في الرميله وموكب السفارة الأميركية في الكرنتينا واستهداف المسؤولين العسكريين والأمنيين في بعبدا والشفروليه تترافق عمليا” مع أعمال شغب متنقلة تحت شعارات مطلبية حياتية انفجرت أخيرا” في أحداث مار مخايل الدموية .
فسواء كانت هذه الخروقات المقلقة تستهدف المبادرة العربية أو الفرنسية أو الدور الأميركي في لبنان أو في المنطقة ، فإن هذا ينذر بإرباك الساحة الداخلية اللبنانية وبتحولها مجددا” ساحة” لبعث الرسائل ولتصفية الحسابات الاقليمية والدولية ، ويشير أكثر وأكثر الى صعوبة الخروج من الوضع الراهن في الوقت القريب .
فهل دخل لبنان فعلا” في مرحلة المراوحة الثقيلة المشوبة بالقلق والتي كان اللبنانيون قد ظنّوا لوهلة أنّهم خرجوا منها الى غير رجعة بعد انتفاضة الاستقلال وخروج القوات السورية من لبنان ؟
وبالتالي فالسؤال الطبيعي الذي يجب طرحه هو الى متى سيطول هذا الفراغ الرئاسي الذي كان يخشاه الكثيرون ؟ وهل أضحى هذا السؤال الذي طالما تجنّبنا طرحه على أنفسنا واقعا” اليوم ؟
وهل دخلنا حقا” في مرحلة ستاتيكو داخلي عنوانه الفراغ الرئاسي بانتظار تبدّل خارجي ما ينعكس تبدلا” في ميزان القوى الداخلي ؟
فكل المؤشرات حولنا تشير الى صعوبة ايجاد حلول للوضع الراهن لسببين : تقارب موازين القوى الداخلية وارتباط الوضع اللبناني بالوضع الاقليمي المتأزّم .
وهل حقيقة” كما يقول البعض أن لا خروج من الوضع الحالي الا بغالب ومغلوب ؟ وهل يمكن للتركيبة اللبنانية الطائفية والمعقدة أن تتحمل هكذا حلول ؟
كلها اسئلة مقلقة ولكنها أصبحت مشروعة” وحتما” هي تدور في عقول كثير من اللبنانيين . وكل ما يستطيع اللبنانيون فعله اليوم غير الصلاة لله هو الالتفاف حول المؤسسات الشرعية الباقية وفي مقدمتها مؤسسات القوى الأمنية وبالأخص الجيش ، لأنه بغير ذلك سيسقط الهيكل على الجميع .