#dfp #adsense

وحادث عين الرمانة أظهر هشاشة التفاهم بين التيار العوني و”حزب الله”

حجم الخط

الشارع المسيحي ضاق ذرعاً بما يحصل سواء على مستوى الاعتصام أو الحركات الاجتماعية
وحادث عين الرمانة أظهر هشاشة التفاهم بين التيار العوني و”حزب الله”


انتهى الإشكال الامني على الخط الفاصل بين منطقتي الشياح وعين الرمانة لتبدأ معه حركة رصد واسعة للنتائج السياسية الناجمة عنه، خصوصاً أن الممارسات الميدانية باتت تهدد أكثر من تحالف لا سيما ورقة التفاهم الموقعة بين حزب الله من جهة والتيار العوني من جهة ثانية، في شباط 2006 في المكان عينه الذي انطلقت منه شرارة الاحد الفائت·

 

وفي حين يقول نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن التحالف بين الطرفين هو بقوة الجبال على حد تعبيره، تشكك أوساط مسيحية بهذا الكلام، خصوصاً أن ضغط الشارع المسيحي بات أكبر من ذي قبل، بعد الاعتصام المعروف المستمر الذي لم يؤد الى نتيجة على المستوى السياسي العام، ولا على مستوى المكاسب للحليف الماروني الذي على ما يبدو بدأ يدفع ضريبة التحالف على أكثر من صعيد· فعلى الصعيد السياسي تشير الاوساط ان الموارنة خسروا تمثيلهم السياسي في الحكومة بحيث اقتصر هذا التمثيل على عدد من الوزراء الموارنة من اصحاب الرأي الاقتصادي بمعزل عن الفاعلية السياسية بما أفقد المسيحيين الزخم السياسي المطلوب·

 

وتضيف هذه الاوساط أن الممارسات المستمرة على الصعيد الامني، أكان على مناطق التماس في الحدث المتاخمة للضاحية الجنوبية، أم عين الرمانة المتاخمة للشياح، أرخت بظلالها على العلاقات الشعبية بين العونيين من جهة وحلفائهم من جهة ثانية بحيث بات ابناء المنطقة ينظرون الى الاحداث الجارية بعين الحذر الشديد، وعلى خلفية ممارسات معروفة وغير محسوبة النتائج·

 

ويقول هؤلاء أن ما حصل ليل الاحد تحديداً في منطقة عين الرمانة، دفع بالشارع الماروني والمسيحي عموماً الى إعادة النظر بموقفه في ظل صمت عوني مطبق أكان على مستوى القيادة المحلية أم القيادات العليا، مع الإشارة الى أن الجرحى الذين سقطوا في هذه المنطقة لم يصابوا على خطوط التماس بل في العمق السكني لهذه المنطقة المفترض أن تكون محمية من قبل التفاهم نظراً لحساسيتها، ولخصوصيتها بالنسبة للفريقين على حد سواء·

 

في المقابل، ترفض أوساط التيار العوني هذا الطرح جملة وتفصيلاً، وتعتبر أن التفاهم بحد ذاته حال دون تطور الامور باتجاه الاسوأ، خصوصاً أن أنصار التيار العوني، لو كانوا قد استجابوا للدعوات ونزلوا بدورهم الى الشارع، لما كانت الاضرار قد اقتصرت على هذا الحد، بل كانت لتنحو باتجاهات أخطر بكثير بحيث يستحيل معها ضبط الامور، والعودة الى الخطوط الحمر·

وتسأل هذه الاوساط عن العلاقة بين التفاهم وما حصل، معتبرة أيضاً أن دخول بعض الاطراف المسيحيين على خط التوتر لم يكن في موقعه الصحيح، لا سيما أيضاً أن القوى الامنية كانت تلعب دورها بالتمام والكمال من دون أي تقصير في حماية المنطقة وأهلها من الاعتداءات، وهذا بشهادة الاكثرية النيابية وموارنة الرابع عشر من آذار· بحيث تسقط معها كل الأعذار التي ساقها أكثر من مسؤول ماروني في قوى الموالاة التي تبيح نزول أي طرف مسيحي الى الشارع خصوصاً أيضاً ان المواجهة كادت أن تتحول الى مواجهة مفتوحة بين ابناء الطائفة الشيعية، من جهة والمسيحيين بصورة عامة من جهة ثانية·

 

وفي معرض دفاعها عن التحالف تسأل الاوساط ذاتها، عن المغزى من تحويل الانظار عن الصراع السني – الشيعي والمفتوح، الى صراع مسيحي – شيعي لا يستفيد منه أي من الاطراف المسيحية على اعتبار أن أي نقاط حسم لن تسجل لمصلحة أي منهما، بحيث ترى هذه الاوساط أن إطلاق النار السياسي على هذا التحالف لا يبدو في موقعه الصحيح، إذ ان الخسارة السياسية في هذا السياق لن تقع على الفريق المسيحي المتحالف مع الشريك الآخر، الذي وبحسب وصفه يكون قد حاول المستطاع ونجح في اكثر من منطقة·

 

ويستشهد القطب العوني، بالعلاقات الوثيقة بين الحليفين في المناطق المختلطة بينهما، إذ يصح القول أن هذا التفاهم دفع بالحليفين الى العيش بشهر عسل سياسي وأمني دائم على غرار ما هو حاصل في مناطق البقاع والجنوب وبعض الضاحية الجنوبية·

 

وفي هذا الوقت تقول أوساط مارونية موالية ان هشاشة هذا التحالف غير المتكافئ ظهر واضحاً بعد أحداث عين الرمانة الاخيرة إذ أنه لولا تدخل الجيش في الوقت المناسب، لكان على التفاهم ألف سلام، ولكان اليوم في خبر كان· معتبرة أن ما حدث شكل الخطوة الاولى على طريق الالف ميل المؤدية الى زعزعة التفاهم الذي قد لا يصمد حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة·

 

ومهما تعددت الآراء والقراءات فإن الشارع الذي يبقى هو الحكم الاول والاخير بدأ فعلاً يضيق ذرعاً بكل ما يحصل على الساحة أكان على مستوى الاعتصامات او النزول الى الشارع الذي أصبح يشكل خطراً داهماً يهدد السلم الاهلي الذي يستفيد منه المسيحيون بشكل أساسي·

 

أنطوان الحايك

المصدر:
اللواء

خبر عاجل