ذروة التفتيت والتخويف؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
دلت صورة التطورات الاخيرة قبل يوم الاحد الاسود وخلاله وبعده، ان مهمة الطعن بدور الجيش قد حانت، بعدما أكدت الازمة السياسية ان المؤسسة العسكرية لا تزال قادرة على الامساك بزمام الامور، بما في ذلك منع الغوغاء من ان تستمر في اسقاط المؤسسات الرسمية، بعد الذي حل برئاسة الجمهورية ومجلس النواب من تفتيت مقصود ومبرمج ترى اوساط مطلعة انه مرشح لان يأخذ في طريقه المؤسسات والمراجع الدينية في ضوء مع تعرضت له بكركي؟!
وتجدر الاشارة هنا الى ان استباق نتائج التحقيق القضائي – العدلي والعسكري – الامني يعني احد امرين. الاول «ان الجيش ضالع في ما حصل الاحد الفائت». والامر الثاني «ان هناك من يصر على اقحام الجيش في عمل جرمي بقصد اطلاق رصاصة الرحمة على المؤسسة ودورها واشخاصها» مع ما يعنيه ذلك من حرق مقصود لورقة التوافق الشكلي على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية»!
فالكلام في «الاعلام الموجه» قال صراحة ان ثمة جريمة مقصودة وموصوفة بالنسبة الى احداث الاحد الماضي. وزاد على ذلك «المطالبة بنتائج في وقت قصير ومحدد بالساعات والدقائق ربما»، بقصد اعطاء الانطباع «ان من يعنيهم الامر في الصف المعارض سيكون لهم موقف من الجيش»، وهذا بمجمله يشبه الشروط السياسية المرافقة لتعقيدات الانتخابات الرئاسية ولاقفال مجلس النواب ولمحاولات منع الحكومة من ان تكون حكومة!
كذلك، فان اصرار البعض على ان يقدم الجيش جوائز ترضية لمن له مصلحة في التوظيف السياسي – الشعبي لشغب الاحد الماضي، لا بد وان يؤدي، في حال العمل بالاصرار المشار اليه، الى ما ليس لمصلحة المؤسسة العسكرية قيادة وضباطاً ورتباء وافراداً، وقد عبر وزير الدفاع الياس المر بصريح العبارة عما تقدم بقوله «ان استهداف الجيش يهدد الامن والاستقرار»!
لذا، هناك من يشدد على ضرورة ان يصدر عن قيادة الجيش ما يفهم منه ان المؤسسة العسكرية مؤهلة وحدها لان ترمي القفاز في وجه كل من يعتقد ان بوسعه اتهامها بعمل طائش، في معرض دفاعه عن الطيش السياسي وطيش الشارع المحقون بمختلف انواع الاستفزاز والتحدي والشحن الطائفي والمذهبي.
اما اولئك الذين لم يفهموا الى الان مخاطر الانزلاق نحو اتهام الجيش «لجني ارباح سياسية لم يحصلوا عليها في اماكن اخرى»، فانهم لن يصلوا الى ما يمكن ان يحقق اهدافهم، «لانهم في حال نجحوا في جر الجيش الى المستنقع السياسي، لن يحققوا سوى نصف المؤامرة على البلد، وهي قائمة منذ بدأوا بطرح شروطهم التعجيزية وتابعوها بحركة شارع وبتصرفات اقل ما يقال فيها انها ضد الدولة ومؤسساتها!
والاهم في مشكلة استمرار الاغتيالات المبرمجة انها لم تعد مقتصرة على مسؤولين وسياسيين ومفكرين، بعدما طاولت ركناً في الجيش هو اللواء فرنسوا الحاج وركناً اخر في قوى الامن الداخلي هو الرائد وسام عيد مع رفاقهما، ما يؤكد بالتالي ان عجز المتآمرون عن تحقيقه جراء قتل الوزراء والنواب لاسقاط الحكومة من ضمن الاسقاطات التي تحققت في خلو الرئاسة الاولى بعد شلها، ومنع مجلس النواب من الانعقاد، قد تسري ترجمته عبر وضع الجيش في الخانة المؤهلة لان يكتمل بواستطه تفتيت البلد (…) وهكذا بالنسبة الى قوى الامن الداخلي!
وما يصح التوقف عنده بالنسبة الى تحريك الشارع، بان من تولى وزارة الطاقة في معظم حكومات ما بعد الطائف كانوا من الطائفة الشيعية وبالتحديد من حركة «أمل» وحزب الله. وهيهات ان يستوعب البعض الحقائق التي لا تقبل دحضاً، اقله ليفهم ان «المواجهة الامنية القائمة على خلفية تقنين الكهرباء هي مواجهة سياسية»، وان وقودها قابل للاشتعال اكثر من وقود الحاجات الحياتية والمعيشية الاخرى.
والاخطر من كل ما تقدم هو اخذ الجيش بالتهديدات السياسية «لاعتبارات ابعد بكثير مما حصل الاحد الاسود». والمقصود هنا «تخويف قائد الجيش او خوفه من ان تطير رئاسة الجمهورية من بين يديه»، لا سيما ان الكلام الذي ورد على ألسنة المؤثرين في الشارع وفي السياسة وفي تطورات البلد قد اشار صراحة الى «محاسبة شخصية ملحة»، وطالب بنتائج في وقت قصير، ربما «لان امكانات جر الشارع الى التعقيدات السياسية في هذه المرحلة مؤمنة وجاهزة غب الطلب»؟!