فأَيـــــن المفـــــرّ ؟
زيّان
الوضع اللبناني وفق آخر نشرة طبية يدعو للقلق الشديد الذي ليس عليه من مزيد.
فالتصعيد شغّال على كل الجبهات، وأربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين. والخربطة ناشطة سياسياً وأمنياً. من داخل ومن خارج.
فالتصعيد شغّال على كل الجبهات، وأربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين. والخربطة ناشطة سياسياً وأمنياً. من داخل ومن خارج.
والرئيس حسني مبارك يدبّ الصوت على اللبنانيين، ويحثهم لاغتنام الفرصة الاخيرة التي تشكل المبادرة العربية اطارها وجوهرها… “قبل ان ينزلق لبنان الى المجهول”.
انما لقد اسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي. والرئيس المصري يعرف القِدرة وغطاها، مثلما يعرف أين تبدأ المشكلة وبماذا وبمن تصطدم الحلول والمبادرات.
ووزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير لا يخفي من جهته يأسه القاتم. بصورة خاصة وعامة. ولا يتردد في مصارحة اللبنانيين والعرب والناس اجمعين بشكّه في امكان خروج لبنان من مأزقه، في ظل المطالب والشروط التعجيزية، ناهيك بالمناورات والعرقلات والسيناريوات الجهنمية.
اما مبادرة عمرو موسى فتكاد تفصح، وبالعربي المشبرح، عن فشلها ومفشليها، من غير ان تهمل الاسباب الكثيرة المفجعة، والواقفين خلفها وأمامها.
وها هو موسى بشحمه ولحمه وعصاه ومبادرته يجول في العالم العربي، عوض ان يجول في شوارع بيروت وزواريبها… ويعود من جولاته صفر اليدين، اصفر الوجه، تائه النظرات.
ولا من يسأله: حيران ليه؟
الا انه، رغم كل ما عاناه وتحمله، يصرخ كالاسكندر في بئر مهجورة، محذراً من دخول اجهزة دولية على الخط اللبناني في حال تدهور الاوضاع واعلان اخفاق المبادرة.
صحيح انه يستدرك صائحاً “المهم هو انقاذ لبنان والحؤول دون تحوله مسرحاً للصراعات الاقليمية”، لكنه يدرك قبل اللبنانيين واكثر منهم ان الازمة المسوّرة بدواليب النار بدأت تنزلق في هذا الاتجاه.
وبعد بلوغ مخطط التفريغ والتخطيط حدود الفوضى، فاجأ العرب قبل اللبنانيين بتوجهه صوب المؤسسة الدستورية التي تشكل سياج الوطن وتؤمن الحماية لـ”الصيغة الفريدة” ولدستور الطائف وميثاقه.
وما يذاع ويشاع عما يتعرّض له الجيش منذ الاحد الاسود لا يطمئن، ولا يسرّ حتى الاعداء.
إذاً ما العمل، وكيف الخروج من هذه الفخاخ والمآزق؟ اذا كان طارق بن زياد قال لجنوده بعدما احرق مراكبهم، العدو من امامكم والبحر من ورائكم، فعمرو موسى يقول للبنانيين المبادرة من امامكم والدواليب والمفخخات من ورائكم فأين المفر؟