#dfp #adsense

مسؤولية 14 آذار أن تطالب بكشف شامل حمايةً للجيش

حجم الخط

“حزب الله” يربط المبادرة العربية ورئاسة سليمان بنتائج التحقيق
فيكشف “نوع” التحقيق الذي يريد

مسؤولية 14 آذار أن تطالب بكشف شامل حمايةً للجيش

نصير الأسعد

 

التحقيق في سقوط ضحايا في أحداث “الأحد الأسود” واجب، وطلب إجراء هذا التحقيق حقّ. ذلك أن دماء اللبنانيين الذين يسقطون هنا وهناك ليست رخيصة ومن حقّ ذوي الضحايا كما من حقّ الجميع ككلّ معرفة الحقيقة في ما جرى ذلك اليوم.


“حزب الله” يريد تحقيقاً حدّد نتائجه سلفاً


بيدَ أن خطاب “حزب الله” خصوصاً، يقوم على “عناصر” عدة متداخلة. فهو يريد حصر التحقيق في إطلاق النار على “المحتجّين”. وهو في هذا المجال، بالتنسيق مع حليفه الجنرال ميشال عون، يوزّعان التهمة على الجيش و”القوات اللبنانية”، الأول بإطلاق النار في منطقة الشياح، والثانية في عين الرمانة. ويريد “تسليم” الجميع بأن “المحتجّين” كانوا يشكّلون حالة عفوية وبأن “احتجاجهم” كان سلميّاً. ويريد للتحقيق أن ينتهي بأقصى سرعة وقيل أنه حدّد نهاية هذا الأسبوع موعداً لإنجاز التحقيق.


يقدّم “حزب الله” إذاً روايته للأحداث ويريد من التحقيق أن يتبنّاها. ويحدّد اتهاماته ويريد من التحقيق أن ينطلق منها. وعلى هذا الأساس يفترض “حزب الله” أن يأتيه التحقيق منجزاً في غضون ساعات وبأسماء متّهمة. وكي يتمّ له ذلك، أخضع الجيش وقيادته في الأيام الماضية الى قصف سياسي مركّز، تزامن مع إعتداءات على مراكز الجيش في منطقة الشياح ـ مار مخايل لـ”إفهام” الجيش بأنه غير مرغوب في محيطه ومن هذا المحيط.


التحقيق الجدّي يبدأ من “الاحتجاج” ليس عفوياً
بالتأكيد، ليس هذا هو التحقيق المطلوب.


فإذا كان “حزب الله” يطالب بتحقيق قرّر له نتائجه سلفاً، فإن التحقيق المطلوب يجب أن يكون أشمل.
فـ”الاحتجاج” لم يكن عفوياً. وتكرارُ “الاحتجاجات” بالطريقة نفسها وفي أماكن عدة ـ بما في ذلك في نطاق المنطقة التي شهدت أحداث “الأحد الأسود” ـ هو الدليل القاطع على اللاعفوية.


وظهور “إنضباط الحزب” بالسلاح في أماكن “الاحتجاجات” ليس عفوياً. وإذا كانت عمليات سابقة في “مناسبات” سابقة استهدفت تجريد ضبّاط وجنود من أسلحتهم في مناطق “أمن حزب الله”، قد مرّت بشكل أو بآخر، فإن تكرار هذه المحاولات يوم الأحد الماضي ليس عفوياً بل هو استفزاز متعمّد للجيش ووحداته.
و”استنزاف” الجيش منذ أكثر من عام ليس عفوياً. وإجبار الجيش على الاستنفار منذ أكثر من شهرين بعد الفراغ الرئاسي تحت وطأة التهديد بالشارع، ليس عفوياً.


.. وهو تحقيق مع “حزب الله” أيضاً


لذلك، فإن التحقيق يجب أن يتم أيضاً مع “حزب الله” و”المعارضة” وليس فقط داخل المؤسسة العسكرية. والتحقيق يجب أن يحصل في التحريض الإعلامي “المعارض” خلال الأحداث وبعدَها. أي أن التحقيق يجب أن يحدّد الظروف “السياسية” للأحداث من جهة والظروف “الميدانية” التي كان الجيش فيها من جهة أخرى.


إن تحقيقاً غير التحقيق الشامل، الداخل في العمق والمدقّق في كل الجوانب، لن يكون تحقيقاً جدياً ومقبولاً.
ومن الواضح أن “حزب الله” لا يريد هذا التحقيق الجدّي. والدليل هو أنه يطالب بتحقيق سريع لا يحيط بالمعطيات كافة.
ويريدُ تحقيقاً سريعاً لأنه يريدُ ثمناً سياسياً سريعاً.


هدف الحزب و”المعارضة” إسقاط المبادرة


لم يتردّد “حزب الله” ـ و”المعارضة” ـ في الكشف عن الثمن السياسي المطلوب. والمواقف التي أطلقت تمحورت حول عناوين عدة. فاستمرار العماد ميشال سليمان على رأس المؤسسة العسكرية مرتبطٌ بالتحقيق ونتائجه. و”عقيدة” الجيش مرهونةٌ بالتحقيق. ورئاسة العماد سليمان مرتبطة بالتحقيق. ومصير المبادرة العربية يتوقّف على التحقيق.
نسفُ المبادرة العربية قرارٌ مأخوذ. والبحث جارٍ عن ذريعة. فما يريده “حزب الله” هو تحقيق لا يقدّم للبنانيين كل جوانب الحقيقة، وما يبحث عنه ليس ما يشرح لذوي الضحايا ظروف سقوطهم، وما يهدف إليه ليس ما يؤسّس لتعاطٍ مختلف مع الأمن والمؤسسات الأمنية.


ما يريده الحزب وحلفاؤه، هو التوظيف السياسي نسفاً للمبادرة العربية وللتوافق حول العماد سليمان. وما هدفت إليه “الاحتجاجات” الأحد الماضي ولم يتحقّق، يريد الحزب تحقيقه بـ”تحقيق سريع” على دماء الضحايا.
فمساء الأحد الماضي، وبانتهاء الاجتماع الوزاري العربي، كانت المبادرة العربية تتلقّى “حقنة” جديدة، إذ أكد وزراء الخارجية العرب تمسّكهم بها، وذهبوا الى تحديد 11 شباط الجاري موعداً أقصى لانتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية. وتزامناً مع التشديد على أولوية الانتخاب الفوري لسليمان، تبنّى الوزراء تفسير الأمين العام عمرو موسى للبند الحكومي وفوّضوه بالذهاب الى بيروت لتنفيذ المبادرة.
“التحقيق” عنوان التفجير


هذه النتيجة معاكسة لما يتوقُ إليه النظام السوري و”معارضته”. ولذلك فإن “التحقيق” كما يطالب به “حزب الله” ويريده هو العنوان الذي يطرحُ للتفجير. وهكذا يتولى “حزب الله” القصف على الجيش وقيادته لتعطيل انتخاب العماد سليمان، ويتولّى عون القصف على “القوات” ـ ومحطّة “أو.تي.ي” فضحت ذلك بتغطيتها ـ ليحمي تحالفه المهتزّ والهشّ مع “حزب الله” من ناحية وليغطّي الحزب في مسعاه الى إزاحة سليمان من الرئاسة من ناحية ثانية.


حذار السماح بضرب الجيش


أما وأن أهداف الحزب و”المعارضة” مكشوفة، فإن أخطر ما يواجهه لبنان اليوم، هو محاولة ضرب مؤسسة الجيش هيبةً ودوراً.. ووحدةً، في موازاة ضرب رئاسة الجمهورية وسائر المؤسسات الدستورية. بل لا مبالغة في القول إنّ ضرب مؤسسة الجيش هو “التتمّة” لمشروع ضرب الدولة بكل مؤسساتها. وأكثر من ذلك، لا تخفى نيّة الانتقام من تحوّل الجيش تدريجاً الى مؤسسة ضامنة للأمن اللبناني، في ظلّ تنامي قدرته على مواجهة الإرهاب وحماية السلم الأهلي.


في هذا السياق، يتذكّر بعضُ اللبنانيين محطّتين داميتَين بين “حزب الله” والجيش. الأولى في أيلول 1993 والثانية في أيار 2004. في المحطّتين سقط للحزب ضحايا. وعندما يذكُرهما الحزب يقول إنه تعامل معهما بحكمة لولاها لكانت حصلت فتنٌ في وقتها. والحال هنا أن مصدر تلك “الحكمة” سياسي، إذ لم يشأ الحزب “دربكة” الوضع آنذاك في ظل الوصاية السورية وقرارها النافذ.


إن استحضار هاتين المحطّتين بسرعة، ليس بهدف تذكير “حزب الله” بسلوكه في المرحلة السورية، وليس بهدف دعوته الى “ترك” قضية الشباب الذين سقطوا يوم الأحد، إنما الهدف هو مطالبته بوقف التمادي في القصف على الجيش.
14 آذار: الردّ على “الفجور السياسي”


غير أنه وحيال ما يحصل تقع على عاتق 14 آذار مسؤولية كبرى.


تبدو 14 آذار مكتفيةً بالتعبير عن دعمها للجيش وعن تضامنها مع مؤسسات الأمن الشرعي. وتبدو على ثقة كبيرة بحكمة قائد الجيش وبـ”إدارته” للعلاقة مع تداعيات “الأحد الأسود”. وقد رحّبت بحصول تحقيق في الأحداث.


بيدَ أن ثمة فجوراً سياسياً معارِضاً يترك الجيش وقيادته بلا مظلّة سياسية “توازن” الهجمة عليهما.


لذلك فإن صوت 14 آذار يجب أن يُسمع. وهي تطالب بتحقيق شامل لأن التحقيق الشامل هو “الفعلي”. وترفضُ أن يكون الجيش كبش محرقة، وترفضُ أن ينتهي الأمر وقد هزمت معنويات المؤسسة وضباطها وأفرادها الذين يجزم العارفون بأنهم لم يناموا منذ شهور، أو أن ينتهي “البحث” وقد تحوّل الأمر من محاسبة للمتسبّبين الى محاسبة للجيش تُسقطه.
نعم، إن رئاسة ميشال سليمان بالنسبة الى 14 آذار خارج النقاش. لكن صون الجيش مهمة “دائمة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل