#dfp #adsense

في الأحد الأسود

حجم الخط

في الأحد الأسود

نشرة ليسيس

 

في العام 1988 وبعد تبديل وحدات الجيش المقاتلة في منطقة سوق الغرب، استغلت القوات السورية والفلسطينية الأمر وشنت هجوماً مكنّها من اختراق خطوط الجبهة ودخول بعض المواقع المهمة قبل ان يبادر الجيش اللبناني بشن هجوم مضاد شامل أعاد رسم خطوط المواجهة على ما كانت عليه قبل الإختراق المدروس. ونهار الأحد الماضي وفي منطقة مار مخايل وبعد ان انجزت قيادة الجيش استبدال قواتها العاملة هناك لإراحتها، وفي سيناريو مماثل خططت له دمشق بعناية، تحركت مجموعات مشاغبة وتحت حجة الإنقطاع المستمر للتيار الكهربائي – رغم ان المنطقة كانت تنعم بالتيار آنذاك – وعمدت الى إحراق إطارات السيارات وقطع الطرقات والإعتداء على الممتلكات، ولم تكتف بكل هذا بل قامت مجموعات محددة باستفزاز الضابط آمر قوة الجيش من جهة، وسعت الى الإستيلاء على أسلحة بعض الجنود وحتى إحدى ناقلاتهم من جهة آخرى، وصحب كل هذه الممارسات المشبوهة إطلاق رصاص من أبنية عالية في الشياح، وكان ان رد الجيش الذي بالكاد انهى تمركزه الجديد في الموقع بإطلاق النار في الهواء وكان بعد هذا ما كان مما يعرفه الجميع وهو ما اسفر عن سقوط 7 شهداء وعدد من الجرحى. وصادف! ان كل هذا حصل في وقت كانت الأنباء المؤكدة الآتية من دمشق تفيد بأن النظام السوري لم يعد في وارد السير بترشيح العماد ميشال سليمان للرئاسة! وانه يطرح مبادرة أخرى بواسطة “القطريين” تتضمن اسماً آخر مع الإستعداد لإجبار المعارضة على القبول بعشرة وزراء في حكومة العهد الأولى! وما كاد اجتماع وزراء الخارية العرب ينتهي بتفسير “صيني” للبند الثاني للمبادرة بما يستحيل معه إحراز تقدم وإنجاز انتخاب رئيس جديد. وقبل ان تبدأ التحقيقات القضائية والعسكرية حول ما حصل في منطقة مار مخايل شن حزب الله هجوماً عنيفاً على الجيش وقيادته وراح مسؤولو الحزب وقيادييه يعددون الصدامات السابقة للجمهور الإلهي مع الجيش اللبناني منذ العام 1993 وحتى اليوم – دون التذكر ان السوريين كانوا أصحاب القرار يومها – في مسعى للإيحاء ان وصول العماد سليمان الى سدة الرئاسة إنما هو جزء من سيناريو لإلغاء سلاح المقاومة! فيما طرحت المعارضات الأخرى من امل الرئيس بري الى التيار العوني وسائر المعارضين الصغار مقايضة كانت دارجة زمن الوصاية السورية، وتقتضي إعتقال عناصر من القوات اللبنانية وإجبارهم تحت التعذيب على الإعتراف بما لم يقترفوه من قنص مزعوم من على أسطح البنايات العالية في عين الرمانة! وقد فات “جوقة المعارضين” ان الزمن تغير كثيراً وان العماد سليمان ليس اميل لحود! وان القاضي ميرزا ليس عدنان عضوم! وان نصري لحود لم يعد في موقع القرار! وان الضباط الأربعة في السجن! وأركان المخابرات السورية صاروا في ريف دمشق. وفي اللحظة التي أشّر فيها التحقيق الى حقيقة ما جرى بدأ التراجع عن الإتهامات وخفّت حماسة البعض الى استعجال النتائج! ودخل الرئيس نبيه بري في صمت مطبق! ومثله أركان العماد عون بعد اتضاح ان البناية التي بث صورها التلفزيون العوني وصور “قناصة” على سطحها تقع في الجهة الثانية – اي في الشياح – فيما اتضح ان عنصرين ظهرا في الصور بعد تكبيرها هما عسكريان شرعيان كانا يراقبان حركة الإحتجاج من علو بأمر من قيادتهم.


يبقى ان استهداف الجيش بعد الحكومة في الحملة الأخيرة للمعارضة والتي تهدف الى تفكيك وشلّ آخر مؤسستين دستوريتين تمهيداً لسقوط لبنان في الفوضى القاتلة دون “حسيب او رقيب” قد فشلت في شقيها حتى الساعة، فالحكومة تمارس واجباتها وأعمالها بانتظار انتخاب رئيس جديد، فيما المؤسسة العسكرية تعمل وبنجاح على تعطيل القنابل الموقوتة تمهيداً لتفكيكها كما كان قد اشار العماد سليمان قبل مدة.


ولا بد في النهاية وبعد قراءة للجولة التي قام بها وفد تيار عون في منطقة مار مخايل امس و “الجماعة” التي رافقته توحي وكأن جزءاً مما جرى مساء الأحد الماضي كان يستهدف استدراج فريق بعينه الى صراع الشارع وربما أكثر! وان تنبه هذا الفريق لما هو مرسوم وترك أمر الأمن للمؤسسة العسكرية قد “اغاظ” الكثيرين الذي يستمرون من يومها في الطرق على سندان التفاهم الذي لم يبق منه بعد سنتين من “الإستثمار غير المربح” اللهم سوى الصورة التي تجمع السيد نصرالله بعماد لبنان لا أكثر ولا أقل.

 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل