اعتداء جديد على الجيش في كاليري سمعان يوقع جريحا عسكريا
سليمان تسلم تقرير لجنة التحقيق العسكرية والتسريبات مستمرة
وإعلام 8 آذار يتهم “فتح- الاسلام” بتنفيذ الهجمات النارية على مراكز الجيش!
سليمان تسلم تقرير لجنة التحقيق العسكرية والتسريبات مستمرة
وإعلام 8 آذار يتهم “فتح- الاسلام” بتنفيذ الهجمات النارية على مراكز الجيش!
… وحتى منتصف ليل أمس، ومع تسلم قائد الجيش العماد ميشال سليمان نسخة عن تقرير اللجنة العسكرية المكلفة التحقيق في حوادث الأحد الأسود، كان الجيش اللبناني ومراكزه يتعرضان لاعتداءات بالنار. فقرابة منتصف الليل تعرض مركز عسكري قرب كاليري سمعان الى إطلاق رشقات نارية ما أدى الى إصابة جندي لبناني بجروح متوسطة استدعت نقله الى المستشفى.
أما على صعيد التحقيق العسكري، فينتظر أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل اليوم بعد وضعت اللجنة المكلفة تقريرها وسلمته الى سليمان. وإذ نقل زوار قائد الجيش عنه أنه سيلتزم مضمون تقرير اللجنة العسكرية وتوصياتها، تعددت التسريبات واختلفت بحسب الجهات الاعلامية التي تولتها.
جريدة “السفير” نقلت أن ” التحقيق العملاني الذي تضمن محصلة إفادات أكثر من مائتي ضابط وجندي في فوج التدخل الخامس تم استجوابهم على مدى خمسة أيام، ركّز على حدود المسؤوليات في ما حصل يوم الأحد الماضي، بدءا بمسألة تمركز القوة المعنية ومن أعطى الأمر بإطلاق النار وكيف تطور الموقف ومن قرر تدعيم وتعزيز القوة، وهل برزت حالات فوضى وعدم سيطرة على الموقف وهل هناك سوء تصرف أم سوء نية أو خطأ موضعي، فضلا عن أثر عملية التبديل العسكري على مجريات الأحداث، وما هي الخلاصات التي يمكن استنتاجها لعدم تكرار ما حصل.
ووفق مصادر متابعة للتحقيق، فان القرار الذي اتخذته القيادة العسكرية، قضى بالتعامل بجدية، خاصة بعد أن ثبت بالوقائع أن اية توجيهات لم تصدر عن القيادة العليا لإطلاق النار وكل ما أعقب ذلك، واستوجب ذلك استمرار التوقيفات لليوم الثاني على التوالي لعدد من الضباط والعسكريين (تجاوزوا العشرين) ممن ستتم إحالتهم الى الشرطة العسكرية، بعد اتخاذ تدابير مسلكية وإدارية بحقهم داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وقالت المصادر لـ«السفير» ان التحقيق العدلي سيحدد الأمور بدقة أكبر، خاصة لجهة وجود أدوار محتملة لجهات أخرى اندست بين المتظاهرين، أو ما أسمي «الطرف الثالث» الذي أقدم على اطلاق النيران.
وأشارت المصادر الى أن التحقيق العملاني عكس وجود قرار كبير في قيادة الجيش بإجراء تحقيق جدي لا مثيل له في تاريخ المؤسسة العسكرية، خاصة وأن ما جرى الأحد الماضي بدأ يترك تداعياته الواضحة ليس على الوضع العام فقط بل ايضا على المؤسسة العسكرية نفسها.
وحذرت المصادر من وجود محاولات مكشوفة للتأثير على مسار التحقيق القضائي عبر تسريبات من هنا وهناك، خاصة في موضوع الدور المحتمل لبعض الجهات، وقالت «من غير الجائز استباق نتائج التحقيق لأن الأمور تتابع بجدية وهناك تحقيقات اشرف عليها شخصيا كل من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد ومعاونه القاضي رهيف رمضان».
يذكر أن ميرزا ترأس، أمس، اجتماعاً حضره القاضيان فهد ورمضان وقائد الشرطة العسكرية العميد نبيل غفري والعقيد سعيد الرزّ، وتمّ خلاله درس إفادات الأشخاص الذين تمّ الاستماع إليهم في أحداث الأحد الفائت. كما بحث المجتمعون في مجريات التحقيق ومحاضر الاستجوابات وتقارير الأطباء الشرعيين ونتائج المختبرات وفحص الاسلحة المستخدمة في اطلاق النار على المحتجين.
وذكرت مصادر المجتمعين أن التحقيق يتمحور في ثلاثة اتجاهات، أولها حدود مسؤولية العسكريين في ما حصل (التقرير العملاني سيشكل ركيزة في هذا الاطار، بالاضافة الى تحقيقات مباشرة مع الضباط والعسكريين المعنيين)، وثانيها مجريات التجمع الاحتجاجي وما شهده في كل مساراته بدءا بقرار التجمع وحرق الإطارات والاشتباك الكلامي الذي تطور الى تدافع وتضارب بالأيدي وصولا الى إطلاق النار، وثالثها، امكان دخول «جهة ثالثة» على الخط، خاصة وأن هناك من أوقفوا وما زالوا رهن التحقيق كما تمت مصادرة أسلحة وأخضعت للفحص في المختبرات.
وعلم أن أحد الأشخاص ممن يشتبه بدور له في مجرى الأحداث قد توارى عن الأنظار وتسعى الجهات المعنية من أجل توقيفه، خاصة بعد أن كان قد أوقف مرارا في جرائم احتيال ومخدرات الخ… “
أما جريدة “الأخبار” وبعد حملة سابقة مكثفة من الإشاعات المغرضة في موضوع القناصة، فحاولت اليوم إبعاد الأنظار عن في موضوع استهداف مراكز الجيش متهمة عناصر من “فتح- الاسلام” بالموضوع. ونقلت الأخبار عن مصادر وصفتها بالمطلعة على التحقيق “ان المراجعة شملت أكثر من مئة عسكري ومدني، وإن ابرز ما تم التوصل إليه هو أن عناصر من الجيش أطلقوا النار لأسباب غير مبرّرة على عدد من المواطنين، وأن المواجهة الأولى مع الكادر في حركة أمل أحمد حمزة أظهرت إصابته برصاصة واحدة في يده من سلاح حربي صنع روسي وهو لم يكن موجوداً بيد العسكريين على الأرض، وربما كان بحوزة أحد مرافقي ضباط العمليات أو شخصيات أخرى. لكن الرصاصة التي أدّت الى مقتل حمزة تبيّن أنها من نوع متفجر، فيما تأكد أن الشهداء الآخرين سقطوا برصاص يعود الى عناصر من الجيش أُطلق من مسافات متنوعة، وأن بعض القناصة الذين كانوا على أسطح البنايات كانوا من العسكريين”.
ولكن المعلومات غير الرسمية ركزت على اكتشاف سلاح روسي مع قناصة تبيّن أنها استُخدمت في إطلاق 59 رصاصة على منطقة مواجهة كان فيها حشد كبير من المتظاهرين، ولكن لم يتم تحديد هويتها، وأن التحقيقات التي شاركت في قسم كبير منها مديرية المخابرات في الجيش، أخذت في الحسبان إفادات لمواطنين تحدثوا عن وجود عناصر غرباء عن المنطقة أتوا على دراجات نارية قبل الاشتباك وأثناءه وغادروا لاحقاً مع موجة من الشائعات التي وصلت حد الإشارة الى أن مجموعة من عناصر فتح ـــــ الاسلام وصلت الى المنطقة من أحد المخيمات، وأن هؤلاء العناصر هم الذين يرمون قنابل ويطلقون النار على نقاط عسكرية تابعة للجيش اللبناني في المنطقة المحيطة أو المؤدية الى الضاحية الجنوبية لبيروت.”
أما جريدة المستقبل فنقلت “معلومات عن أن جهات معينة تحاول الامتناع عن تسهيل عمل التحقيق من خلال رفض تسليم بعض الأشخاص لاستجوابهم، خصوصاً بعدما تأكد سقوط نظريات جرى ترويجها كالقنص وغيرها”.
أما “النهار” فنقلت عن مصادر وزارية “ان لا معلومات لديها عن مضمون التحقيقات، لكن الجيش يعرف تماماً ماذا حصل، ولدى الحكومة تصوّر عن الحوادث وكيف وقتت وفي اي اتجاه وجهات لاسباب وخلفيات داخلية واقليمية، وخلال مناقشة وقائع تلك الحوادث، اثار عدد من الوزراء ما يمكن ان يحصل في دول اخرى لدى حصول اي تظاهرة، اذ تتولى مواكبتها فرق لمكافحة الشغب. واللافت ان في لبنان فرقة لمكافحة الشغب مؤلفة من 300 عنصر ومقرها ضبية، وكان يمكن الاستعانة بها لو ان المعنيين بالتظاهر يتعاملون وفقا للنظام مع هذه المسألة. فلو طلبوا ترخيصا لعمدت هذه الفرقة الى حماية التظاهرة وليس الى قمعها. لكن المفارقة بالنسبة الى بعض الوزراء ان من تعمدوا التظاهر انما ارادوه في وجه الجيش، خصوصا انه تعرض لهجوم من المتظاهرين، وهو غير مجهز بأدوات منع الشغب، فحصلت مشادات وضرب واطلاق نار لم يعرف من اين وفي اي اتجاه.
وكشفت المصادر ان التحقيق في جريمة عين علق شارف الانتهاء ومن المتوقع ان يصدر القرار الظني في هذه الجريمة الاسبوع المقبل”.
وفي موازاة كثرة المعلومات المسربة كان لافتا إصرار “حزب الله” على التهجم على “القوات اللبنانية” ورئيس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع. وفي هذا الإطار طالب عضو المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي بسجن رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع “لأنه يعمل على التحريض وإثارة الفتنة”، وأعلن رفض الحزب “أن تصل نتائج التحقيقات (في شغب الأحد) الى أن يقال إنه خطأ، بل يجب أن تحدد المسؤوليات ويعاقب الجاني حتى بالإعدام”، متجاوزا القضاء اللبنانية وقراراته. وسألت جهات معنية هل يطالب “حزب الله” بمحاكم عرفية أو بمحاكم على الطريقة الإيرانية للبدء بتحقيق مشروع الدولة الاسلامية في لبنان؟!
مواقف سياسية
أما في المواقف السياسية فقد طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان طالب بـ”السرعة في التحقيق لا التسرع وان يحكم بالعدل وليس بالتحكم فالكل ابناؤنا. الجيش والشعب أهلنا، ونريد ان نحافظ على المؤسسات وأولها الجيش ولا نقبل أن تخترق هذه المؤسسة ونريدها محصنة وممانعة وقوية حتى يعود الجميع اليها في التحكيم”.
ورأى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير “ان الحملة القائمة اليوم هي حملة على الوطن لتفريغه من مؤسساته”. وقال: “اننا في أمس الحاجة الى رئيس يدير شؤون البلاد لا رئيس مكبل بالشروط”.
ودعا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، في موقف أول له منذ عودته من موسكو، الى “اعطاء المجال للجيش للقيام بالتحقيق الجدي والمسؤول بعيدا من ممارسة الضغوط وسياسة التهويل (…) وهو سيستطيع تخطي هذه المسألة بمسؤولية عالية كما دائما”.
وكررت الامانة العامة لقوى 14 آذار تعازيها لاهالي الضحايا، مشددة على ان يتناول التحقيق “ملابسات التحريض على التظاهر وتوقيته وان يشمل الجهات الحزبية” التي تورطت في الحوادث. وحذرت من “استمرار التحرش بالجيش اللبناني (…) في الضاحية أو في كورنيش المزرعة”. وطالبت قوى 8 آذار بتحمل مسؤوليتها . وأكدت “ان المس بهذا الجيش او محاولة ارباكه او اضعافه او شل قواه يضع لبنان هذه المرة امام خطر كياني لن نتهاون ابدا في التعامل معه”.