#dfp #adsense

في ما هو أهم!

حجم الخط

في ما هو أهم!

علي حماده   


ما حصل الاحد الفائت من احداث دامية في بعض احياء الضاحية الجنوبية ادت الى سقوط ضحايا من المدنيين، كان متوقعا منذ اكثر من شهر. ففي كانون الاول 2007 شهدت المنطقة نفسها احداثاً مماثلة. وفي الاسبوعين اللذين سبقا الاحد الدامي حصلت اكثر من محاولة لقطع طريق المطار، فضلاً عن ان نهاية 2007 شهدت توتراً على الارض في مناطق مختلطة من بيروت على خلفية تعليق صور او محاولة انزالها. وكان السؤال المطروح: متى سيستدرج الجيش الى لعبة الدم ليسقط خيار ترشيح العماد ميشال سليمان؟. فالتحركات الأخيرة كانت في طبيعتها اوسع نطاقاً من الشأن المطلبي، خصوصاً في ظرف سياسي ومذهبي حساس كما هي الحال راهناً، فقيام جمهور معين، اي جمهور، بالنزول على سبيل المثال الى الشارع لقطع شريان المطار الحيوي، هو خطوة خطرة للغاية تستدعي تصدي القوى الامنية لها أياً يكن الثمن، لأن البديل من تحرك الجيش سيكون تحركاً اهلياً يقوم به الطرف الآخر، مما يعني ان شرارة الحرب الاهلية أطلقت!.


وكان من المؤسف حقاً ان يسقط قتلى خلال احداث الأحد. ولا بد من اجراء تحقيق كامل لكشف الملابسات وتحديد المسؤوليات. هذا من الناحية القانونية والاخلاقية. اما من الناحية السياسية، فثمة ضرورة لأن يتسلّح الجميع بوعي استثنائي فيقلع اهل المعارضة ولاسيما منهم الثنائي الشيعي عن اعتبار البلاد ساحة سائبة، وجمهور الاستقلاليين الذي يمثل غالبية عظمى حلقة ضعيفة يمكن اجتياح عقلنتها من دون ان يكون الثمن غالياً للغاية. اما اهل الغالبية فمنهم يُطلب رفد الوعي لحراجة الواقع بتصميم اقوى، وفي مرحلة من المراحل المتقدمة التهيوء لأصعب الظروف التي يمكن ان تنشأ في المديين الأقرب والأبعد.


والحق ان المسار الذي وضع فيه لبنان يشي بمرحلة مقبلة سيسودها صدام بين فكرتين في لبنان، الأولى فكرة لبنان الاستقلال والنظام الديموقراطي التعددي القائم على الحريات، اما الثانية فلبنان التبعية لنظامين كل منهما اكثر ظلامية من الآخر. وقد تكون المشكلة الفعلية التي ستسوجب منا البحث قريباً في مسألتي الوحدة والتعايش في لبنان، باعتبار انه يثبت يوماً بعد يوم حجم الاستحالات التي ينتجها نهج “حزب ولاية الفقيه” الذي يهدد بسياساته المتبعة وسلوكياته التي يعكسها عملياً على جمهوره، بتدمير فكرة الدولة في لبنان، ومعها فكرة التعايش في ظل نظام يؤمن حسن انتظام التوازنات الحساسة في بلاد لا يمكن اي فئة فيها ان تتجاسر على تهديد نمط عيش مجموع الفئات الاخرى مجتمعة من دون ان ينتهي الامر الى كارثة تاريخية.


من هذا المنطلق يستحسن ان نعيد وضع ما حصل في الضاحية لجهة القتلى الذين سقطوا في سياق اوسع افقاً من ذلك الذي يحاول بعضهم حشره فيه لتحويل القضية مقتلة لترشيح العماد ميشال سليمان. ففي النتيجة، نزعم ان المطروح اليوم صار اكثر اهمية من ترشيح سليمان: صار، وبكل أسف، منوطاً بكيفية استمرار اللبنانيين في العيش تحت سقف واحد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل