#dfp #adsense

النزول الى الشارع

حجم الخط

النزول الى الشارع

نشرة ليسيس

 

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية سمعنا كل المعارضة تهدد بالنزول الى الشارع بشكل أو بآخر، من الوزير السابق وئام وهاب الذي هدد بقطع طريق بيت الدين وطالب بوقف المفاوضات مع الأكثرية لأن هناك مشروعاً سيربح وآخر سينتهي وأن لا مجال للحلول الوسط! الى الوزير السابق سليمان فرنجية الذي تحدث عن نزول الى الشارع بقوة كي لا يتكرر ما حصل في 23 ك2 الماضي، الى سائر المعارضين وآخرهم الرئيس عمر كرامي الذي أعلن قبل ايام ان فشل المبادرة العربية سيُجبر المعارضة لللجوء الى الشارع لتحقيق مطالبها، وقبله كان نواب تيار عون قد تباروا في التهديد والوعيد حتى اعتقدنا ان الدكتور نبيل نقولا سيكون على رأس الداخلين الى السرايا الحكومي لحسم الموقف لصالح قوى 8 آذار! وفجأة أحسّت الثنائية الشيعية خصوصاً مع الإضراب المطلبي الذي أعلنته بعض قطاعات الإتحاد العمالي ان لا أحد في حلفائها قادر على دفع الناس الى الشارع، وأن المطلوب سورياً ملقى على عاتق الحزب الإلهي الذي اكتشف ان لا بديل عن جمهوره في العملية المرغوبة لسبب واحد أحد: لا جمهور معارض قابل وقادر في آن على المواجهة في الشارع مع الجيش اللبناني الذي أخذ أمر الأمن الوطني على عاتقه من زاوية واجباته في حفظ سلامة المؤسسات ومنع إنزلاق لبنان الوطن الى المجهول والفوضى. وكان أكثر ما أصاب حزب الله بالخيبة هو ” الإفلاس” الذي تبدى عند شريكه الرئيسي التيار العوني، الذي تمكن رغم كل مظاهر الضعف والوهن من حشد بضعة آلاف من النساء والصبية في أحداث العام المنصرم – 23 ك2 2007 – الا انه فشل هذا العام في اختبارين متتاليين في تأمين حد أدنى مقبول، أولاً في الضبية قبل شهرين تقريباً حيث ظهر الأمر مأساوياً ما حدا بقيادة التيار الى إلغاء الموعد بعد مرور نصف ساعة على الوقت المحدد! والثاني في جبيل في الذكرى الأولى لأحداث العام الماضي حيث حضر أقل من 50 شخصاً نصفهم من جمهور الحزب الإلهي! ما جعل التيار يستعيض عن مسيرة الشموع بمؤتمر صحفي في اليوم التالي لبعض نوابه الذين تمكنوا من تجاوز “الهزة” وتحدثوا في عموميات الوضع ولم يطيلوا.


ويبقى السؤال الملّح الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي أوصل الوضع المعارض الى هذا المستوى من انعدام الوزن الشعبي؟.
تقول مصادر متابعة ان الوضع هو على هذا النحو منذ 8 آذار 2005 حيث كان الجمهور الذي هتف “شكراً سوريا” في ساحة رياض الصلح جمهور الثنائية الشيعية ومعهم العمال السوريين في لبنان وأعداد من أحزاب المعارضة لم تتجاوز الآلاف القليلة وأن هذه الصورة هي ما دفع دمشق وحزب الله الى تعبيد الطريق للوصول الى التفاهم مع العماد ميشال عون الخارج من انتخابات نيابية رابحة – لأسباب لا مجال لتكرار تعدادها – وأن الحزب كان يعرف منذ اللحظة الأولى ان الوثيقة الموقعة ستستهلك رصيد التيار العوني وكان يعول على الثلاث سنوات الباقية من التكليف الشعبي لعون كي ينجز الحزب “موّاله الإستراتيجي” بغطاء مسيحي المقصود منه منع تدخل الكبار لوقف المسيرة الإلهية تحت وطأة التغطية التي يقدمها العماد عون! وفي باله ان سحبها عن المشروع الإقليمي سيجعله يتقاضى الموقع الرئاسي الأول بديلاً وإغواءاً له كي ينفصل عن حلفائه ويبتعد عن دربهم الخطيرة والمدمرة للبنان، وعندما لم يطابق حساب الحقل حساب البيدر أمعن عماد لبنان السير في الدرب الخاطئة والتي أوصلته بعد سلسلة خيبات متتالية الى الوقوف جانباً في أمر النزول الى الشارع لإنتفاء الرغبة عند المسيحيين من جهة ولقلقهم وامتعاضهم من معارضته لوصول العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة من جهة ثانية، عدا عن اسباب أخرى تتمحور حول الإرتباطات السابقة لمعظم أركان تياره وتكتله النيابي.


ويبقى في أمر ما حصل في مار مخايل الأحد الماضي ان حديثاً هامساً يدور حول سعي الحزب الإلهي الى إحداث صدام بين الجيش اللبناني وحركة أمل على خلفية معلومات موثوقة تجمعت لديه تفيد بأن بعض كوادر الحركة ينسقون مع مديرية المخابرات في الجيش ما جعل ويجعل اي تحرك مكشوفاً قبل بدئه! وان حركة “الأستاذ” في سعيها لعدم المشاركة في الهجوم الإعلامي الشيعي – الحزب إلهي – العنيف على الجيش مؤسسة وقيادة، إختارت هدفاً طائفياً في عين الرمانة وأطلقت عليه إشاعاتها الملفقة التي سقطت قبل انتهاء اليوم الخامس – بعد الأحد الأسود – بفعل التحقيق الجدي والمحترف وهو الأبرز للمؤسستين القضائية والعسكرية بعد انقضاء زمن الوصاية وإحالة معظم أدواته الى التقاعد او الإستيداع والحفظ.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل