#dfp #adsense

من اجل الاستقلال!

حجم الخط

من اجل الاستقلال!

علي حماده  

 

مهما فعل العماد ميشال سليمان وكيفما تحرك، لن تفتح المعارضة الطريق أمامه الى رئاسة  الجمهورية، من دون ان يدفع اثمانا باهظة على المستويين الشخصي والوطني، هذا على افتراض ان الفراغ يمكن ان ينقلب الى خيار ميشال سليمان مطواعاً ومكسوراً مستعداً للمساومة على الكثير من اجل استعادة شيء من الثقة المفقودة مع المعارضة، ولا سيما “حزب ولاية الفقيه”، والاهم من اجل ترتيب العلاقة مع دمشق.


لماذا نقول هذا الكلام الآن؟ لاننا، وان نكن محضنا القضاء العسكري كل الثقة لاجراء تحقيق شفاف، فإن ثمة شبهة تلف القرارات التي اتخذت وجعلت المؤسسة العسكرية الجهة التي ستدفع ثمن ما حصل يوم الاحد الفائت. فتوقيف عدد من الضباط والرتباء من دون ان ترافق ذلك اجراءات فورية تنال من المحرضين الذين دفعوا المتظاهرين الى الشارع، لن يؤدي الى اتمام دورة العدالة. ففي الوقت الذي  نأسف فيه لسقوط القتلى، نتخوف كثيرا من ان يكون الجيش قد قدم كبش فداء  في هذه القضية، نتيجة للتهديدات التي ابلغت الى العماد سليمان، اما مجاهرة  واما في الشارع تحت جنح الظلام. فالحق حق، شريطة ألا يكون هناك من يدفع ثمن ضعف ما في مكان ما.


ليس سرا ان الجيش تعرض للابتزاز، وقد عومل كجهة عدوة. كما انه ليس سرا ان الهدف المتمثل في افراغ ترشيح سليمان من قوة اندفاعه قد تعزز في الايام الاخيرة حتى بات بلوغ العماد سليمان السدة الرئاسية اكثر صعوبة من اي وقت مضى. ومع ذلك، نقول ان سياسة التنازلات كرد وحيد على الابتزاز المستمر لن تشتري لسليمان بطاقة مرور الى الرئاسة، ولن تقيه السهام التي تبحث اولا واخيرا عن الوسيلة الفضلى  لاغراقه، تمهيدا لدفن الحلول في بلاد الارز، ودفعها الى مزيد من الهوان.


ان من تابع حوادث الاحد الدامي، يدرك تمام الادراك ان القتل ليس خيارا سهلا، ولا يجوز استسهاله، ولكن هل لنا ان نتوقف لحظة واحدة للتساؤل عن سلوكيات “حزب ولاية الفقيه” وحركة “امل”  التي تستسهل من جهتها، وفي شكل مخيف، استخدام الشارع؟ ولعلّ احتلال وسط بيروت، واجتياح طرق حيوية مثل طريق المطار في شكل دوري، هي من العلامات المقلقة للمنحى الذي تسير فيه قوى لبنانية داخلية تمثل فئة مهمة من المجتمع اللبناني، من دون ان تعي ان من يلجأ بإستمرار الى الشارع، يجدر به ان يتوقع قيام شارع مقابل.


ازاء هذا كله، ماذا على قوى الاستقلال ان تفعل، وبسرعة ؟
اولا: طرد الخوف من نفوسها، ووقف مسلسل التنازلات الذي يكاد يفقدها جمهورها العريض  المستاء مما يعتبر تخاذلا واستسلاما مجّانيين.


ثانيا: التفكير مليا في ما هو آت من تحديات على الارض والتهيئة له، والانتقال من سياسة الانفعال الى سياسة الافعال. واعتبار موعد 14 شباط بعد ايام مناسبة لابراز قوة الخط الاستقلالي، وتجذّره في الارض اللبنانية.
ان لبنان الاستقلال يستأهل منا صلابة من دون تهور، وحكمة  من دون هلع. فالمسار طويل، وغالبية اللبنانيين مستعدون لدفع الثمن، شرط ان يعرفوا ان قادتهم اكثر تمسكا اليوم من اي يوم مضى بثورة الارز.

المصدر:
النهار

خبر عاجل