
الحريري: من يربط استمرار تأييده لترشيح سليمان بنتائج التحقيق يعمل على تعطيل الانتخابات استجابة لمطلب النظام السوري
أكّد رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري “ان قوى “14 آذار” طالبت بتحقيق في أحداث مار مخايل يشمل ايضاً الجهات السياسية والحزبية التي تُطرح علامات استفهام حول دورها في التحريض على اعمال الشغب التي حصلت”، لافتاً الى “ان هناك مسؤولية مباشرة على هذه الجهات التي تتلطى وراء الشعارات والمطالب الاجتماعية والمعيشية لتمارس من خلالها ضغوطا وتحقّق مكاسب سياسية على حساب هذه المطالب”.
وقال النائب الحريري في حديث الى صحيفة “الراي” الكويتية يُنشر غداً: “لا بد من مساءلة المحرّضين على هذه الاعمال الفوضوية التي ذهب ضحيتها خيرة شبابنا والتي ثبت ان التيار الكهربائي لم يكن مقطوعا ساعة حدوث هذه الاعمال”، مشيراً “الى ان الجيش الوطني لا يقع في افخاخ هؤلاء، لانه لطالما كان لكل اللبنانيين من دون استثناء، ومن يسعى لان ينصب فخاً للجيش او لاي مؤسسة امنية او غير امنية فهو ينصب فخا لنفسه وللشعب اللبناني والوطن”.
واذ كرر الاسف “لسقوط ضحايا أحداث مار مخايل”، معلناً “التضامن الوطني والانساني مع ذويهم واهاليهم لانه لا يمكن لاي لبناني ان يؤيد او يسكت عن مثل هذه المأساة التي اصابت جميع اللبنانيين”، قال: “كل اللبنانيين يعلمون ان بعض المطالب محقّة، ومنها الكهرباء ، ولكن هناك مسؤولية في مكان ما على القوى التي تتذرع بمسألة انقطاع التيار الكهربائي لتقوم ببرمجة سياسية للتحركات على الارض بمعزل عن القوانين المرعية الاجراء التي تنظم مثل هذه التحركات في العادة”، مشيراً الى “أن هذا يحصل لاستفزاز الدولة ومؤسساتها والقوى الامنية وتعريض الناس لمخاطر شتّى جراء قطع الطرق وإحراق الدواليب كما شهدنا في مناطق عدة من العاصمة”.
اضاف: “الكل يعرف ان هناك مناطق اكثر حرماناً وفقراً في عكار وكسروان والبقاع وطرابلس، ولكن لم يتحرك أبناء هذه المناطق ويقوموا بأعمال فوضوية، وهم محرومون من أبسط الخدمات”.
واكد رداً على سؤال “ان التحقيق في أحداث مار مخايل ضروري ويهمّ جميع اللبنانيين لمعرفة كل ما احاط بهذه الاحداث، وكشْف جميع الحقائق، ومنعاً لتكرار ما حصل”، وقال: “لاحظنا ان هناك من يحاول إلصاق المسؤولية بالجيش وحده تحقيقا لمآرب سياسية اصبحت مكشوفة للجميع خصوصا في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية كون قائد الجيش العماد ميشال سليمان هو المرشح التوافقي لاكثرية اللبنانيين، وبعدما اثبت الجيش صدقية في التعاطي المتوازن والحازم في الحفاظ على امن اللبنانيين واستقرار الوطن خلال الأعوام الماضية من دون انحياز لهذه الجهة او تلك وقام بدور فاعل في مواجهة كل المحاولات الارهابية التي استهدفت وحدة لبنان واستقراره وخصوصا في القضاء على تنظيم فتح الاسلام الارهابي الصيف الماضي”.
ورداً على سؤال، اعلن “ان مَن يسعى لتعليق موقفه من استمرار دعم ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية بنتائج التحقيق في أحداث مار مخايل، يمارس نفس الاسلوب الذي اتّبعه في السابق لتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية والتهرّب من تنفيذ المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية بهدف اطالة امد الفراغ الرئاسي استجابةً لمطلب النظام السوري الذي يطرح شروطه المسبقة من خلال وزير الخارجية السوري ووزير الاعلام كما حصل أخيراً”، وقال: “ان هذا التذرع هو من ضمن اختراع الحجج والعقبات غير المنطقية للتهرب من انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وملف انتخابات الرئاسة سيبقى مطروحا بقوة وهو من ضمن اولوياتنا كقوى 14 آذار باعتبار ان انتخاب رئيس جديد يبقى المدخل الاساس من اجل حل الازمة اللبنانية ككل. ولذلك سنسعى بكل امكاناتنا للتحرك من اجل تحقيق هذا الهدف وتقديم كل التسهيلات لانجاح المبادرة العربية خلافا لما تسعى اليه المعارضة”.
وعن استمرار تلويح المعارضة بالنزول الى الشارع، قال: “هناك محاولات عديدة ومتواصلة وباساليب مختلفة لاستهداف الاستقرار الامني في لبنان. والتلويح بالنزول الى الشارع لم يتوقف يوما منذ انسحاب القوات السورية من لبنان على اثر جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وقد شهدنا محطات عديدة من هذا النزول وخصوصا بعد اشارة الانطلاق التي اعلنها الرئيس السوري بشار الاسد بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان في يوليو 2006 وقيام المعارضة بالتظاهر والاعتصام الذي تحوّل احتلالاً دائماً لوسط بيروت منذ اكثر من عام ووضع لبنان على شفير فتنة طائفية ومذهبية خطيرة على اثر احداث 23 و25 كانون الثاني 2007 . وها هي المشاهد نفسها تتكرر باساليب مبتكرة ولكنها لن تؤدي الى تحقيق مآرب الذين يتربصون بلبنان شرا لان النزول الى الشارع لا يحل المشاكل كما اثبتت الوقائع . فالشارع يقابله شارع آخر. وإن ارادوا ان يسلكوا هذا الطريق فهو الطريق الى الفتنة ولن نقف مكتوفين ازاء ما قد يحصل”.
وعما نشرتْه “الراي” عن ان “حزب الله” أعاد النظر بالضوابط التي تحول دون استخدام القوة في الداخل، قال: “نحن واعون تماما لكل مخططات اثارة الفتنة، ولم ولن ننجر الى المحاولات المتكررة التي حصلت والتي ما يزال البعض يسعى لتنفيذها لحسابات لا تمت الى المصلحة الوطنية ، بل انها مرتبطة بمصالح اقليمية مكشوفة. وحزب الله اعلن اكثر من مرة ان سلاحه موجّه لمحاربة العدو الاسرائيلي، ولكننا لمسنا ان هناك استقواءً بهذا السلاح لاستخدامه في الصراع السياسي الداخلي منذ ما بعد حرب يوليو العدوانية على لبنان كما حصل من خلال احتلال وسط بيروت وتطويق السرايا الحكومية والتعرض للمواطنين الآمنين في العديد من احياء العاصمة”.
وأمل النائب الحريري في ان يبقى استعمال “حزب الله” سلاحه محصوراً بالهدف المعلن من اجله وان لا يُستدرج الى اثارة الفتنة الداخلية التي نحرص كل الحرص على منع حدوثها والحفاظ على وحدة اللبنانيين وعيشهم المشترك واستقرار لبنان كله من دون استثناء”، وقال: “مَن يريد تغيير قواعد اللعبة، عليه ان يعلم انه ليس طليق اليدين في ما يقوم به، وعليه كذلك ان يتحمل مسؤوليته لاننا سنتعامل معه بتغيير مماثل” .
وعما تردد ان اطرافا في المعارضة نصحت الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بتأخير مجيئه الى بيروت باعتبار ان لا كلام سياسيا قبل انكشاف ملابسات احداث مار مخايل، قال: “نحن في تحالف قوى 14 آذار متمسكون بالمبادرة العربية بكل تفاصيلها لانها صدرت باجماع الدول العربية، ونعتقد انها المبادرة الوحيدة التي يمكن ان تؤدي الى حلّ الازمة اللبنانية ونقل لبنان الى مرحلة السلم و الاستقرار والسيادة الكاملة. وهناك من يسعى لعرقلة هذه المبادرة وتعطيلها، وهو يتذرع بحجج غير منطقية ويطرح مطالب تعجيزية كما لاحظنا خلال قيام الامين العام للجامعة العربية بزيارة لبنان أخيراً “. واكد “ان المبادرة العربية ما تزال قائمة رغم محاولات اجهاضها، ونصرّ على نجاحها” .
وهل ثمة ضمانات عربية لانتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 11 شباط الجاري؟ اجاب: “هناك اصرار عربي تمثّل بالاجماع على المبادرة العربية في اجتماعات وزراء الخارجية العرب ، وهذا الاجماع اصطدم بموقف النظام السوري المعطِّل لمهمة الامين العام للجامعة العربية ولتنفيذ المبادرة. ونعتبر ان اعادة تأكيد اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير على المبادرة هو بمثابة تجديد الالتزام بمساعدة لبنان على حلِّ الازمة اللبنانية، الا انه لا بدَّ من تخلي بعض الجهات اللبنانية عن استمرار عرقلة تنفيذ المبادرة لحساب النظام السوري الذي لا يُخفي سعيه لابقاء لبنان رهينة لمصالحه الاقليمية والدولية”.
سئل: الا يشكّل بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير لناحية تجنب تفسير البند الثاني في المبادرة العربية المتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية تراجعا عن تفسير موسى لصيغة توزيع النسب داخل هذه الحكومة وتوطئة لاعلان فشل المبادرة العربية؟ اجاب: “جدد وزراء الخارجية العرب التأكيد على المبادرة في اجتماعهم الاخير وفوّضوا الامين العام للجامعة القيام بالجهود لتنفيذها بما فيها البند المتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ونعتبر ان المبادرة العربية ما تزال الوحيدة التي يمكن من خلالها حل الازمة اللبنانية وقدمنا كل التسهيلات من جانبنا لتنفيذ بنودها”.
وهل يعتقد ان العودة الى الحوار الرباعي الذي جمعه والرئيس امين الجميل بممثل المعارضة العماد ميشال عون من شأنه التوصل الى تفاهم يفتح الطريق امام المبادرة العربية للحل المتكامل؟ قال: “من جانبنا كقوى 14 آذار لم ننقطع يوما عن الاستعداد للحوار والتلاقي مع قوى المعارضة لاجل بلورة تفاهم لحل الازمة القائمة، وما زلنا منفتحين على الحوار وصولا الى تحقيق هذا الهدف . ونحن لم نبادر الى تعطيل الحوار او الى وقفه منذ قيام الازمة ، وقد تجاوبنا مع رغبة الامين العام والتقينا العماد عون في مجلس النواب وعرضنا وجهة نظرنا واقتراحاتنا لحل الازمة ، ولكن للاسف لم يكن تعطيل مواصلة الحوار من جانبنا بل كما لاحظ اللبنانيون جميعا انه اتى من المعارضة التي تتفنّن في ابتداع الذرائع والحجج لتعطيل هذا الحوار”.
وعن اتهام المعارضة فريق الأكثرية باستنزاف المبادرات الواحدة تلو الاخرى لدفع الملف اللبناني نحو التدويل، قال: “هذا الاتهام مردود الى مطلقيه . ونحن بادرنا دائما الى الحل وهم بادروا الى الشارع، فمن يكون الذي استنزف المبادرات؟”.
وعن سبل الخروج من المأزق الحالي، وهل هو بالتسليم بالثلث المعطل للمعارضة ام بالذهاب لانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد ؟ اجاب: “الحل يكون بتنفيذ مبادرة الجامعة العربية من خلال الاسراع بانتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، وبعدها يمكن البحث بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية استنادا الى البند الثاني الوارد في هذه المبادرة وحسب التفسير الذي اعلنه السيد موسى اكثر من مرة. وتمسك المعارضة بالثلث المعطل في حكومة الوحدة الوطنية يعني عمليا اجهاض كل المبادرات والحلول المطروحة”.
ورداً على سؤال حول مسلسل الاغتيالات الارهابية التي تطال المؤسسات الامنية والعسكرية، قال: “لا يمكن فصل هذه الجرائم الارهابية عن مسلسل ضرب مرتكزات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى اغتيال الرائد وسام عيد، وهي تتزامن ايضا مع مسلسل عرقلة كل الحلول السياسية المطروحة”، اضاف: “لبنان ما يزال عرضة لهذا المسلسل المتواصل الذي يهدف فيما يهدف ليس فقط الى ضرب امنه واستقراره بل الى اجهاض قيام المحكمة الدولية واعادة زمن الوصاية السوري المشؤوم الى لبنان”.
سئل: قال النائب وليد جنبلاط ان المحكمة الدولية ما زالت لبَّ الصراع وان سوريا واعوانها سيقومون ما بوسعهم لالغائنا جسديا وسياسيا لاطاحة المحكمة ، هل تملكون المخاوف عينها؟ اجاب: ” يقول الله تعالى في كتابه الكريم “بسم الله الرحمن الرحيم ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار”. اضاف: “قطَع قيام المحكمة الدولية شوطا كبيرا، وهناك جهود تُبذل من اجل مباشرة عملها في اقرب وقت ونأمل ان يتحقق ذلك في وقت قريب”.
وعن كيفية إحياء قوى الرابع عشر من آذار الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ، قال: “هناك برنامج مماثل للسنتين الماضيتين . هذه الذكرى التي نحرص على ان تكون مناسبة للتذكير بأبعاد هذه الجريمة الارهابية التي استهدفت رمزا لبنانيا وعربيا كبيرا وسائر شهداء الحرية والاستقلال وللمخطط الذي ما يزال يتعرض له لبنان من النظام السوري المتّهم الرئيسي بهذه الجريمة ولتسليط الضوء على ما حققه اللبنانيون في مسيرة السيادة و الاستقلال وحضّ المجتمع العربي والدولي على مزيد من التضامن مع لبنان ودعم قضيته”.
وعن الحملات التي يتعرض لها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، قال: “لا يخفى على احد الهدف الخبيث من وراء هذه المحاولات التي تسعى الى تشويه وضرب المرجعية التاريخية لبكركي ودور البطريرك صفير في الحفاظ على وحدة لبنان واستقلاله والعيش المشترك بين كل اللبنانيين. فهذه ليست المحاولة الاخيرة للنيل من دور بكركي والحدِّ من تأثيرها في الحياة السياسية و الوطنية. وهذه المحاولات المتجددة لا يمكن فصلها عن ضرب سائر مرتكزات الوطن ومؤسساته واستقراره وسيادته وستكون نتائجها عكسية على القائمين بها، وستفشل كما سابقاتها”.
وعن تعليقه على تقرير فينوغراد قال: “هذا التقرير يشكل ادانة واضحة للمؤسسة السياسية والعسكرية الاسرائيلية، التي قامت بعدوان مدمر بحق لبنان وشعبه ومؤسساته. وربما اسوأ ما كان في هذا التقرير انه تجاوز القرارات الدولية التي نشأت عن هذا العدوان ويحاول ان يعفي رئيس حكومة العدو الاسرائيلي مما ارتكبه بحق المدنيين اللبنانيين ويتجنب هذا الامر بالمطلق”. اضاف: “كل لبناني، رغم المأساة الكبرى التي حلت بكل انحاء الوطن، يشعر ازاء هذا التقرير بأهمية التضامن الوطني في مواجهة العدوان الاسرائيلي ودور هذا التضامن في منع اسرائيل من تحقيق اهدافها، الامر الذي يرتب على القيادات اللبنانية لا سيما على الجهات التي لعبت دوراً رئيسياً في مقاومة العدوان الاسرائيلي مسؤولية حماية التضامن الوطني وعدم تعريضه لمخاطر التصدّع والتفكّك لمصلحة العدو الاسرائيلي”.