#adsense

من “عين رمانة” إلى “عين رمانة” إلى القلوب الملآنة !

حجم الخط

من “عين رمانة” إلى “عين رمانة” إلى القلوب الملآنة !

غسان تويني 

 

لو لم تفرض السلطة نفسها، متمثلة بالجيش، وتفرض اعتماد مسيرة العدالة بعد “عين الرمانة – 2″، هل كنا نكون الآن نعيش مرة أخرى ذيول “عين الرمانة – 1975” ومترتباتها، بما فيها انفراط عقد السلطة في كل مراتبها واشكالها، بدءاً بالحكومة التي تفجَّرت على وقع حرب بدت كأن ضحيتها كانت تتواطأ مع مهندسها… فنشأت الميليشيات والمنظمات وكأنها كانت تنتظر من يعلن بدء الحرب واصبعه على زناد سلاح كان مهيأ…


وهل، هل، هل… تتكاثر الاسئلة وتزداد ويشتد احراجها للحاكم والمحكوم في آن واحد… والعبرة الوحيدة التي تفرض نفسها ان الحروب تتكاثر أشباحها على لبنان، والمهندس واحد، بل الهدف واحد ولو تعددت المسالك وتنوّعت الطرق،  والضواحي…


أما السؤال المستقبلي، وهو الاهم: فهل تعلمنا الامثولة من حروب الجنون، وهل نتوقف ونصرخ مع الصارخين: كفانا، كفانا، كفانا؟!!!


أم ان شهادة رئيسي جمهورية لم تكفِ، فذهبت دماؤهما سدى، اذ نكون قد دفنا معهما ومع من مهّد استشهاده لاغتيالهما كل احلام انقاذ وحدة اللبنانيين وسيادة الوطن الصغير، “وطناً نهائياً لجميع ابنائه”؟

 

لا، كلا…
أول جواب يفرض نفسه ومنطقه هو ان التاريخ لا يعيد نفسه ويتكرر…
لا، كلا… لن يذهب رئيس ثالث شهيداً!
ولن تنبت الميليشيات من العدم الذي كانت تصير اليه…
ولن يحتضن مشروع الحرب اللبنانية العتيدة “آخرون” آخرون يُنعمون على المجانين بالسلاح المجاني والصواريخ والذخائر والاموال، فضلاً عن شرذمة الجيش جيوشاً تتقاتل وقسمة الحكم حكومتين واكثر، ولا من يحكمون الاّ مشاريع القتلى مواطنين… والدمار يحل محل العمار والهجرة محل الانماء وزرع الارض خيرات نستأهلها لنعيش؟


نقول ونكرر: لا، كلا… عين الرمانة الثانية لن تنجب مرة اخرى عين رمانة 1975، فقد اختارت السلطة ممثلة هذه المرة بالجيش ان تعلن ان “العدل اساس الملك”… ويقرر الجيش وقائده السير على درب العقاب والثواب… فيجد نفسه لبنان بكليته مضطراً الى التجاوب مع البطريرك الذي ينادي الى الوحدة والتيقظ، ومع رئيس مجلس النواب يرحب بالتحقيق في خطاه الاولى، بينما ينقلب قداس مار ميخائيل الذي ربما كان يراد له ان يكون مهرجان حرب… ينقلب صلاة حقيقية للحياة والسلام.

 

نحن نقرأ الرسائل هذه رسائل “قلوب ملآنة” تقول خصوصاً لاخواننا العرب من دون استثناء: حذار اللعب بالنار… ان نار لبنان هذه المرة، اياً يكن الذي يشعلها، لن توفّر هشيماً…
وما أكثر الهشيم العربي الذي ينتظر من يشعله… واول من تأكله هذه النيران سيكون “السحرة الصغار” الذين سينقلب سحرهم عليهم ولا تنفع بعد ذلك ندامة ولا توبة.
فدونهم والحكمة قبل فوات الاوان!

المصدر:
النهار

خبر عاجل