#adsense

العماد سليمان أمام 3 خيارات:

حجم الخط

العماد سليمان أمام 3 خيارات: الحسم ورفض الابتزاز أو إعلان العزوف عن الرئاسة أو الاستقالة من قيادة الجيش

 
قال ديبلوماسي عربي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة امس: ان قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان كان كبش الفداء الاكبر لسورية وعملائها في لبنان وعلى رأسهم حزب الله الايراني, في الازمة الداخلية الراهنة التي لامست الاحد الاسبق اطراف الحرب الاهلية, بل كانت الفوضى التي عمت المناطق الشيعية المحاذية لمناطق الاطراف المعادية لها اول مظاهر تلك الحرب, اذ بات معروفاً على مختلف الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية المخطط الذي يسعى اليه نظام بشار الاسد ودويلة حسن نصر الله ومحمود احمدي نجاد, وهو ادخال الجيش اللبناني في »المقاومة« لا ادخال »المقاومة في الجيش اللبناني« للسيطرة الكاملة على لبنان وتحويله الى رأس حربة »الممانعة« ضد الولايات المتحدة والعالم العربي المعتدل«.


ونقل الديبلوماسي ل¯»السياسة« في اتصال به من لندن امس عن اوساط قريبة من الامين العام للجامعة عمرو موسى اعتقادها ان شعور دمشق باصرار السعودية ومصر والاردن ودول الخليج ومعظم الدول المغاربية العربية على فرض حل للازمة اللبنانية يتنافى وخططها الموضوعة لاطاحة الحكم في بيروت بأي ثمن, حملها على قلب الطاولة في منطقة الشياح الاحد الاسبق على المبادرة العربية التي حددت قائد الجيش اللبناني بشبه الاجماع, الشخص التوافقي لملء مركز رئاسة الجمهورية الشاغر, عبر ضربه »من تحت« اي محاولة تهشيم مؤسسته »الجيش« التي اوصلته الى حافة الرئاسة, بهدف اصابة ثلاثة عصافير بحجر واحد:


– أولها: الانتقام منه ومن المؤسسة العسكرية لما فعله ب¯»جيش« عصابة العبسي في نهر البارد قبل اشهر, وادى الى القضاء المبرح عليها.


– وثانيها: ابعاده نهائياً عن رئاسة الجمهورية لان السوريين وحزب الله يعتقدون انهم سيتوصلون الى قلب الحكم القائم واختيار رئيس من صفوفهم للجمهورية يعيد النفوذ السوري لما كان عليه قبل انفراط عهد الوصاية, وهذا ما كان بشار الاسد اعلنه على الملأ في خطابه الاول الذي اعقب حرب تموز (يوليو) عام 2006 من على احد مدرجات جامعة دمشق ب¯»اننا انتصرنا في الحرب مع اسرائيل, وعلينا الآن الانتصار في الداخل« اي ضد النظام الديمقراطي القائم على انقاض الانسحاب السوري الذليل من لبنان.


– وثالثها: اعادة تحويل لبنان كما كان طوال ثلاثين عاماً من الاحتلال السوري الى البؤرة الوحيدة في الشرق الاوسط قبل وقوع الحرب العراقية التي يرمي حزب البعث ونظام حماة الارهاب الدولي في طهران الى قذف كل اوساخهم اليه.
وكشف الديبلوماسي العربي في القاهرة النقاب عن ان »الديبلوماسيين المخضرمين العرب في الجامعة العربية وخارجها الذين ادركوا فعلاً وفاة المبادرة العربية في مهدها, كما ادركوا ان عودة عمرو موسى الى بيروت بعد اجماع وزراء الخارجية العرب الثاني على سليمان رئيساً للجمهورية ورفضهم اعطاء سورية وعملائها في حزب الله وحركة امل والتيار العوني الثلث المعطل داخل الحكومة الجديدة لا فائدة منها, باتوا – بعد احداث »الاحد الاسود« في الشياح وصدور بيان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد الذي حدد المسؤولية فيها »بتوقيف احد عشر عسكرياً من الجيش بينهم ثلاثة ضباط بعد ضبط افادات 120 عنصراً من العسكريين« – باتوا اكثر اقتناعاً بان الهدف الاساسي هو وأد المبادرة العربية بكاملها عن طريق نسف المؤسسة العسكرية من رأسها الى قاعدتها, لذلك وحفاظاً على هذه المؤسسة الوحيدة القادرة بعد على التصدي لتلك المؤامرة المجنونة, وضعوا العماد سليمان امام خيارات ثلاثة:


1 – اقدامه فوراً هذا الاسبوع على اتخاذ الموقف الحاسم المطلوب من كل جيوش العالم التي تحترم نفسها باصدار الاوامر باعتقال مطلقي النار خمس مرات على مواقع الجيش في المراكز المحيطة بالضاحية الجنوبية, عقر دار حزب الله وحركة امل, واصدار بيان قيادي على المستوى المطلوب من اي قائد للجيش يرفض الاعتداء على ضباطه وجنوده, يحذر فيه بالرد على اي تحرش بمراكزه بما يتناسب وحجم الاعتداء.


2 – منعاً لتوسع حملة حزب الله ودمشق على »قرارات العماد سليمان الخاضعة لحسابات سياسية« بعد صدور البيان القضائي في احداث الشياح, وقطعاً لدابر الاقاويل حول تراخيه في حسم الموقف لصالح ضباطه وجنوده الذين تعرضوا للاهانة واطلاق النيران عليهم, فان عليه – بعد وفاة المبادرة العربية التي اخذت بطريقها مستقبله في رئاسة الجمهورية – اصدار بيان شخصي يعلن فيه عزوفه عن خوض معركة الرئاسة »طالما ان سورية والمعارضة لا تريدانه« من اجل التفرغ الكامل لقيادة الجيش ومنعه من الانهيار امام عمليات القضم المستمرة له.


3 – اذا كان العماد سليمان مستمراً في التمسك بحياديته في الشارع القابل للانفجار في اي لحظة على ايدي السوريين وعملائهم, ولا يريد ان »يلوث اصابعه بالدماء« كما قال اول من امس فما عليه سوى تقديم استقالته فوراً من قيادته العسكرية والعودة الى بيته كيلا يكون مسؤولاً عن تفكك جيشه وسقوطه وانهياره اذ ان الفوضى والتخريب لا يمكن ان يلتقيا مع عقيدة الجيوش المشكلة اصلاً لقمعهما ونشر السلم الاهلي في البلاد, ولان »الحيادية« ليست من مهمات تلك الجيوش اصلاً«.


ونسب الديبلوماسي العربي في القاهرة الى المستشارين المقربين من عمرو موسى اعتقادهم ان »الخطوة التالية بعد بلوغ الاوضاع في لبنان شفير الانفجار الكامل وتداعي المبادرة العربية التي يأخذ عليها بعض الديبلوماسيين العرب والاجانب حصرها الانتخابات الرئاسية اللبنانية بالعماد سليمان رغم ما ظهر عن دمشق وعملائها منذ قبول قوى الاغلبية الحاكمة به مرشحاً توافقياً من انتقادات له وعمليات ابتزاز واضحة لعرقلة وصوله وان الخطوة التالية التي لا مفر منها هي »نفض يد« العرب من الازمة ونقلها الى مجلس الامن الدولي الذي يمتلك وسائل اكثر نجاعة وحسماً مما تمتلكه جامعة الدول العربية«.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل