#adsense

تفريغ الوساطات من مضمونها بوقائع سياسية وأمنية جديدة

حجم الخط

التعريب نحو الفشل وفرنسا تلقت درساً صعباً ولا بدائل عند الآخرين
تفريغ الوساطات من مضمونها بوقائع سياسية وأمنية جديدة

روزانا بومنصف


تعتبر اوساط سياسية وديبلوماسية تتفهم بقوة مواقف المعارضة ان الاخيرة ساهمت في تأمين صحة ما تذهب اليه الاكثرية حول رفض المعارضة للحلول، وذلك من خلال اخفاق المبادرة الفرنسية التي حمّل الرئيس نيكولا ساركوزي العاصمة السورية مسؤولية فشلها خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة، ثم من خلال هجوم المعارضة المستمر على الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي يلتقي مع ما تسوقه وسائل الاعلام السورية في شأنه. فبعد التهديدات التي رفعها اركان في المعارضة ضد التدويل الذي حذر منه موسى على قاعدة ان التعريب يبقى الوسيلة للوصول الى انهاء الازمة، ينطوي انتقاد موسى على رفض للحلول، وان كان الانتقاد يندرج في اطار الضغوط عليه وعلى الدول العربية من اجل تبني موقف المعارضة كليا من موضوع الحكومة، على ما يفهم من اشتراط عودته بان يأتي بتفسير آخر للمبادرة العربية غير التفسير الذي يحمله.


وفي ضوء الافكار التي نقلت الى الفرنسيين من اجل تبنيها وتسويق مرشح آخر غير قائد الجيش العماد ميشال سليمان على انه اقتراح فرنسي كي تقبله الاكثرية النيابية، وفي ضوء المواقف المعلنة المشككة لشخصيات قريبة من العاصمة السورية وتعتبر مواقفها مؤشرا الى ما تريده دمشق في الواقع بعيدا من الكلام الرسمي الذي يقال للزوار من الديبلوماسيين والوسطاء، يبدو ان التوافق على الحكومة لم يعد المسألة العالقة في المبادرة العربية. بل ان اعطاء الثلث المعطل لن يكفي لانهاء الازمة، وفق الاستنتاجات التي خلصت اليها الاوساط السياسية والديبلوماسية في الايام الاخيرة، مع سليمان رئيسا او مع سواه.


ويروي احد السفراء البارزين ان ترشيح سليمان مر بمخاض عسير بدأ الربيع الماضي حين سعى اركان في المعارضة الى ممارسة ضغوط عليه، بمعنى ربط هذا الترشيح بحرص بلاد السفير على استقرار لبنان ام لا، من اجل اقناعه بان قائد الجيش هو المرشح المناسب، وبعدما ابرز الديبلوماسي عقبة تعديل الدستور في الدرجة الاولى بما يتناقض ايضا مع القرار 1559 وعقبة الاعتراف بالحكومة التي تعتبرها المعارضة “غير شرعية وغير دستورية”، توصل محاوروه الى اقناعه بان الفارق سيكون في ان التعديل سيكون بقرار لبناني وليس بقرار خارجي، ويمكن اللبنانيين التصرف بدستورهم كما يشاؤون. ثم ان مسألة الحكومة يمكن حلها في حضور وزير او وزيرين مستقيلين جلسة يتيمة للحكومة من اجل اقرار التعديل. واعلن الديبلوماسي بعد حين ردا على سؤال صحافي عن رأيه في ترشيح قائد الجيش تبنيه المنطق الذي قدمه له ركن معارض مما اثار رد فعل مستهجنا من قوى 14 آذار.


وحين اعلنت قوى 14 آذار لاحقا ترشيح العماد سليمان واظهرت قوى 8 آذار تحفظها برزت العقدة الدستورية مجددا.
هذه الرواية سيقت في اطار التدليل على ان اقفال باب الازمة لن يكون كافيا لانهائها تماما، كما ادى تبني ترشيح سليمان من الاكثرية الى التشكيك بقائد الجيش ثم الى التلويح برفضه والسعي الى تسويق بدائل منه.


اما المشكلة الحالية فتكمن في ان المعارضة لا يمكنها رفض التعريب او مبادرة جامعة الدول العربية، خصوصا ان الدول المهتمة والمعنية بلبنان ليست في وارد انهاء هذه المبادرة وإن كان بعض العرب يتمنى عودة المشكلة الى الخارج.

 

فبحسب الاوساط المعنية تلقى الفرنسيون درسهم بالاسلوب الصعب وليس سهلا عليهم خوض غمار وساطة جديدة من دون ضمانات مسبقة عبر تنفيذ بعض ما وعدوا به سابقا على رغم احساس الاوروبيين بوطأة التفجيرات والضغوط الامنية التي تشكل رسائل بضرورة العودة الى التحرك وعدم ترك الامور على الغارب. وثمة من يقول ان البعض ممن عملوا مع الفرنسيين على الاتصالات الاخيرة مع السوريين حول لبنان تركوا هذا الملف راهنا ولم يعودوا معنيين به في هذه المرحلة على الاقل. في حين ان الدول الاوروبية الاخرى لا تجد فعلا ما يمكن ان تتقدم به سوى المطروح عبر المبادرة العربية في ظل المعطيات الراهنة. وايطاليا التي كانت تفكر في تحرك من جانبها باعتبارها شديدة الاهتمام بالوضع في لبنان لم تعد قادرة على المبادرة نتيجة استقالة حكومتها اخيرا.


لذلك تخشى الاوساط المعنية تطورات ترمي الى تبديل المعطيات وتاليا تبديل مضمون المبادرات السياسية وادخال اطراف جدد على خط الوساطات غير الدول العربية، ما لم تكن احداث الاحد في 27 الشهر الماضي مؤشرا الى ان ثمة اخطارا كبيرة تتهدد الوضع اللبناني الداخلي، بما يحمل الافرقاء على اعادة حساباتهم تماما وفق ما ادت اليه احداث 23 و25 كانون الثاني من العام 2007 وإن بقيت النار تحت الرماد على ما اظهرت التطورات ما بعد هذه الاحداث.

المصدر:
النهار

خبر عاجل