#adsense

الشهيد الثامن

حجم الخط

الشهيد الثامن

نشرة ليسيس

 

سبعة شهداء سقطوا في أحداث الأحد الأسود، وأمس بدا واضحاً في القداس  الذي أقيم في كنيسة مار مخايل لمناسبة مرور اسبوع على الحادث الدامي ان وثيقة التفاهم الموقعة بين حزب الله والتيار العوني استشهدت بدورها وصارت هي “الشهيد الثامن”، فعدا عن النواب والشخصيات التي تنتمي الى تيارات المعارضة وأحزابها وجمهور الحزب الإلهي الذي شارك في المناسبة – بعضه من الشياح والضاحية وبعضه الآخر من بلاد جبيل والبقاع – فقد كان حضور العونيين قليلاً! وترددت معلومات ان مسؤولي المناطق جميعاً تلقوا تعليمات صارمة بوجوب الحضور وأن هذا هو فعلاً ما حصل، وأسباب استشهاد الوثيقة – التفاهم  تختصر بالصدمة لأن الإتفاق المذكور لم يرد عن المسيحيين غضب جمهور الحزب الإلهي ولم يشفع وجوده – التفاهم – بعين الرمانة ومحيطها من الغضبة الإلهية، والأكيد ان انطلاقة فوضى الشارع المخطط لها والمدروسة من امام الكنيسة التي كانت شهدت على التحالف دليل آخر للمسيحيين ان الثنائية رمت من ورائه الى عصر الإفادة والتغطية لمشاريعها الإقليمية في المواجهات نيابة عن “الأمة” وبصقت بقاياه أولاً في أحداث الأحد الماضي وربما في أماكن أخرى أيضاً في السياق نفسه الذي يخطط الحزب لإيقاع لبنان كله في الفوضى كمقدمة لوصوله الى الأهداف الإستراتيجية عنده وعند رعاته الإقليميين.


وعدا عن ان أمس كان ذكرى مرور أسبوع على الأحداث المشبوهة، فإنه كان أيضاً يوم الحشر لدى مسؤولي حزب الله بامتياز! إذ لم يمتنع واحداً منهم عن التصريح والتهجم! وشتائمهم طالت تقريباً جميع القياديين اللبنانيين ولم توفر بعض العرب! والأسباب كما يراها المراقبون صارت جلية: فإن أحداث الأحد الأسود لم تحقق المراد من افتعالها ولم تودِ بترشيح العماد ميشال سليمان للرئاسة، ولم تسقط هالته الشخصية وهالة المؤسسة كضامن وحيد أحد لأمن لبنان واللبنانيين، بل على العكس فإنها في نتائجها – خصوصاً التحقيقات السريعة والشفافة التي بدأتها المؤسستان العسكرية والقضائية – قدمت صورة أخرى مختلفة عن زمن الوصاية والتحكم، وقد وضع التحقيق العسكري الإصبع على جرح التدابير الميدانية التي بدت قاسية زيادة عن اللزوم، ولكنه في آن مهّد للقضاء صورة أخرى لحقيقة بدايات الأحداث، فمسؤول حركة أمل قُتل برصاصة في الظهر جاءته من ناحية الشياح وهدف من أطلقها الى إشعال الفتنة وإغراق المنطقة بها! وسعى البعض الى الإستيلاء في غمرة الفوضى والإنفعال على أسلحة وأليات الجيش رمت الى تكبير “الشر المستطير” وعندما لم يحصل كل هذا وتمكنت المؤسسة العسكرية من استيعاب المشهد وحصره ومنعت انتقاله الى عين الرمانة والجوار بحسب ما خطط المخططون، باتت الشهادات السبعة للأبرياء الذين زُجّ بهم في المعمعة غير ذي بال واكتشف اللبنانيون ان الجيش هو حامي الجميع وضامن العيش والتعايش، وأن التفاهمات – وأخصها وثيقة مار مخايل – ليس أكثر من كلام فارغ وشركة تجارية يختبئ وراءها البعض في كلام كبير عن وحدة وطنية وسلم أهلي وسائر المفردات المشابهة التي نمت وترعرعت في سنين مرحلة الوصاية الطويلة.


ويبقى ان كلام مسؤولي حزب الله في عطلة نهاية الأسبوع فاحت منه رائحة السلاح الإلهي الذي هوّل به البعض حيناً في إشارات يديه وأصابعه! وأحياناً في المفردات الخارجة عن الآداب التي استعملها في هجومه شمالاً ويميناً. والملاحظة الختامية ان المفارقة المدهشة الى حد “الوجع” تبقى ان الحزب الإلهي وعندما يجد نفسه في ورطة داخلية لا فكاك منها، تتحرك اسرائيل العدو الموصوف وتفتعل حدثاً ما – كان مكانه أمس عند الحدود الجنوبية – يخفف في نتائجه من الضغط الداخلي على الحزب الذي أدى ويؤدي في مسيرة نضاله منذ ما بعد حرب تموز 2006 وحتى اليوم الأهداف الإسرائيلية!! ربما إمتناناً لإفلات الحزب من التدمير في الحرب المذكورة وخروجه منها سالماً وإلتفاته الى الداخل بعدما أقفل القرار 1701 الباب أمام حركته جنوب نهر الليطاني!!.  

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل