بين التفوق الأخلاقي والتوفيق الإلهي
رضوان السيد
رضوان السيد
اعتصم حزب الله من حرب تموز عام 2006 بالتفوق الأخلاقي، ليحاصر خصومه بالاتهامات التي ما وفّرت شيئاً ولا أحداً. بيد أنّ الاعتصام في وسط البلد، وأحداث الثوران، والتفجيرات، والاغتيالات، وإقفال البرلمان، وإفراغ رئاسة الجمهورية، ومحاصرة الحكومة وعيش الناس واستقرارهم، كل ذلك أذاب التفوق والأخلاق والدعاوى، وبرزت الحاجة إلى مسوّغات للضرب والتعطيل تُضاهي في هولها ما يقعُ في صفوف الأكثرية، وفي صفوف المواطنين.
ولذلك، فقد كان الهول المنتظَر والمخوف، أن تقع خسائر في صفوف المعارضة، تُشبه تلك التي وقعت وتقع في صفوف خصومها، لكي يكون ذلك مبرراً لاندفاعة أخرى كارثية، مثل الاندفاعات والثورانات السالفة. لكن أحداث مار مخايل جاءت بما لم ينتظره أو يتوقعه أحد، فقد سقط قتلى من جمهور حزب الله وحركة أمل، وما كان الجانون من قوى 14 آذار ولا من أنصارهم. وجاءت التحقيقاتُ لتضع الأمور في وجهةٍ أخرى تتعلقُ بالجيش ودوره وموقعه المحايد بين المعارضة والأكثرية.
إن الذي يبدو الآن، وعلى غير المتوقع أيضاً، أن الدماء النازفة لهؤلاء الشباب قد تفتح كوّة في الجدار الصلد، بحيث يرضى أقطاب المعارضة أخيراً عن الجيش وعن اللبنانيين، فيسمحوا بانتخاب الرئيس الجديد الذي لا يريد شراً بأحد، ولا يقبلُ الاعتداء على المواطنين لأيّ جهة انتموا، أياً كانت المبرّرات والأسباب.
وما كانت العقدة عند الأشقّاء في الجوار التفوق الأخلاقي الذي لا يملكونه وإن ادّعَوه، بل كانوا يأملون في صفقة عربية أو دولية كما هو دأبهم وديدنهم.
لكنّ الوقت طال بل ضاق. والسلعة أوشك زمنها أن ينقضي فتتضاءل مفاعيلها وأثمانها. ولذلك فقد يقبلون في اللحظة الأخيرة أيضاً بانتخاب العماد سليمان للرئاسة، وينسَون كل “التزاماتهم” القومية والتقدمية الرهيبة، والتي كلّفوا اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين بدعواها آلاف الضحايا وعشرات ألوف المسجونين والهاربين إلى المنافي.
هل يحدث ذلك بالفعل، فنرى عمرو موسى عائداً إلينا واعداً ومبشّراً بما هو حقّ وواجب، بدلاً من الانذارات والتحذيرات؟!، إن يكن ذلك يتحقق حلم ما عاد اللبنانيون يحلمون بأن يحلموه ويكون التوفيق الإلهي الذي ينضمّ إلى النصر الإلهي.
مُنىً إن تكن حقاً تكن أعذَب المُنى
وإلا فقد عشنا بها زمناً رغداً