#dfp #adsense

أهداف الحملة: شلّ الجيش وتعطيل دوره في الحفاظ على الأمن والاستقرار

حجم الخط

تجاوز مطلب التحقيق الى التشكيك بالمؤسسة العسكرية يطرح تساؤلات
أهداف الحملة: شلّ الجيش وتعطيل دوره في الحفاظ على الأمن والاستقرار

 
يعتقد المراقبون السياسيون أن أحداث مار مخايل الفوضوية التي تحوّلت الى دموية، مترابطة الى حدٍّ بعيد ضمن مسلسل متكامل من الأحداث، بدأ تنفيذه منذ مدة، استناداً الى برنامج مدروس من قبل المعارضة بقيادة “حزب الله”، لإسقاط المؤسسات الدستورية والأمنية والعسكرية، واحدة بعد الأخرى، تمهيداً لإحلال الفوضى وعدم الاستقرار، ولإبقاء لبنان عاجزاً عن التحوّل الى دولة بالمعنى الكامل للكلمة كما سائر الدول الأخرى، وساحة لتنفيذ مآرب كل من إيران وسوريا، وهما الدولتان اللتان ينفذ أوامرهما ويعمل بتوجيهاتهما، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا·


وتفاصيل هذا المخطط التدميري لم تعد خافية على أحد وهي تتكشف بوضوح يوماً بعد يوم من خلال الممارسات السياسية اللامنطقية والأحداث الفوضوية المنظمة بإحكام من قبل الحزب ومن يتبعه من تنظيمات وتيارات فرعية، وتتعزز بالأدلة والشواهد الميدانية، منذ انسحاب القوات السورية القسري من لبنان وحتى الأحداث الأخيرة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت وتداعياتها السلبية المتواصلة·

 

ويشير هؤلاء المراقبون الى أن الحزب تحوّل الى أداة تعطيلية سورية – إيرانية بالوكالة، لكل مسار الدولة اللبنانية قبل انسحاب وزرائه وحركة “أمل” التي أُجبرت على مجاراته قسراً، وتواصلت لدى طرح موضوع إنشاء المحكمة الدولية على مجلس الوزراء غداة جريمة اغتيال النائب جبران تويني، وبعدها تتابعت عملية تعطيل مقومات الدولة، عندمارفض الحزب مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلاً من الرئيس إميل لحود على طاولة الحوار الوطني التي التأمت في مجلس النواب، ومن ثم تعطيل كل الطروحات المقدمة لمعالجة مسألة سلاح الحزب، وبعدها ذهب الحزب الى قلب طاولة الحوار بالكامل، عندما أعطى الرئيس السوري بشار الاسد إشارة التعطيل المطلوبة في خطاب علني نظم خصيصاً في مؤتمر للمحامين العرب في دمشق لهذه الغاية، لأن ما تم التفاهم عليه في هذا المؤتمر وتم إقراره وخصوصاً بالنسبة لمواضيع ترسيم الحدود بين البلدين، وتبادل السفراء ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والفصل بين إقامة المحكمة الدولية وإقامة علاقات طبيعية بين سوريا ولبنان، لم يعجب النظام السوري بالمطلق·

 

وبعد ذلك، أقدم حزب الله على خطف الجنديين الإسرائيليين من وراء الخط الازرق، وما تسبب بعد ذلك بعدوان اسرائيلي مدمر على لبنان، كلف اللبنانيين خسائر باهظة لا يمكن تعويضها في المستقبل القريب، وبعدها مباشرة، غيّر الحزب وجهة “المقاومة” الى الداخل اللبناني، فحاول الإطاحة بالحكومة واقتحام السراي الحكومي بالقوة، وكما لم ينجح في ذلك، استعاض عن هذا الهدف باحتلال وسط بيروت وتعطيل الدورة الاقتصادية وقطع أرزاق مئات العائلات اللبنانية جراء ذلك، وذلك في محاولة مكشوفة لتعطيل كامل لعمل الحكومة والإجراءات المتبقية التي يمكن أن تتخذها لإقامة المحكمة الدولية، ومن ثم تعطيل المجلس النيابي ومنع أي محاولة لإقرار المحكمة المذكورة عن طريق المؤسسات الدستورية اللبنانية·

ويضيف هؤلاء المراقبون أن الحزب الذي نجح في تعطيل جزئي لعمل الحكومة وأصاب بالشلل الكلي عمل مجلس النواب، بعد انصياع رئيس المجلس النيابي للضغوطات المفروضة، تم تعطيل كل الجهود والمبادرات المطروحة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، عبر توزيع مدروس للادوار بين اطراف المعارضة، لتبادل لعبة تعطيل التسهيلات والتنازلات التي قدمتها الاكثرية وتخليها عن مرشحيها المطروحين· والآن وبعد تحقيق شبه اجماع وطني معلن على ترشيح قائد الجيش كمرشح توافقي للرئاسة، واصل الحزب بتوجيهات النظام السوري، اساليب التعطيل المتبعة لعملية الانتخاب، تارة ان قائد الجيش هو مرشح من قبل الاكثرية وتارة اخرى من خلال فرض مطالب تعجيزية من خارج اطار الانتخابات الرئاسية، كطرح موضوع تشكيلة الحكومة المقبلة وما شابه·

 

ولما لم تنفع كل هذه المحاولات والسيناريوهات المطروحة، لاسقاط ترشيح قائد الجيش من منصب الرئاسة بعد تبني الاجماع العربي لهذا الترشيح، كان لا بد من اعتماد سيناريو جديد، تمثل بالانتقادات السياسية لقائد الجيش والتسريبات الاعلامية المتزامنة مع تنظيم سلسلة تحركات فوضوية بالشارع تحت ستار “المطالب المعيشية والاجتماعية” المكشوفة لاستفزاز الجيش والقوى الامنية من جهة وسائر المواطنين الذين لا يؤيدون مثل هذه التحركات والاستفزازات، التي بدأت في بعض شوارع العاصمة ذات التداخل السكاني الذي يضم شرائح وفئات من اتجاهات سياسية مناوئة لهذه التحركات المعروفة الأهداف، مما كاد يتسبب باندلاع الفتنة، على غرار ما حصل في احداث الجامعة العربية وعدد من أحياء العاصمة قبل عام تقريباً، لو لم يتم تدارك هذه الأحداث بسرعة·

 

وعندما لم ينجح الحزب وأتباعه في تحقيق مبتغاهم، تكررت المحاولة يوم الأحد المشؤوم في منطقة مار مخايل، بأسلوب مختلف هذه المرة وباضافة عناصر استفزازية جديدة، نجم عنها تداعيات دموية وسقوط عدد من الشهداء والجرحى وصدام مكشوف مع الجيش اللبناني ادى الى تفاعلات سياسية وأمنية لا تزال ترخي بظلالها على الواقع السياسي برمته حتى اليوم·

 

ويعتبر هؤلاء المراقبون ان احد الأهداف الرئيسية لهذه الأحداث الفوضوية المنظمة والتي أدت الى ما حصل، كان استهداف مؤسسة الجيش اللبناني التي بقيت صامدة وموحدة في الوطن، بالرغم من العواصف السياسية والأمنية التي اجتاحت لبنان منذ خروج الجيش السوري قبل نحو ثلاثة اعوام، في محاولة مكشوفة لمنعها من القيام بدورها في الحفاظ على السلم الأهلي، او على الأقل تحييدها وإبقاءها غير قادرة على التحرك بفاعلية وممارسة واجباتها في تعطيل وكبح جماح اشعال الفتنة بين اللبنانيين واسقاط هيبة الجيش كمؤسسة تحظى بقبول وتأييد كل اللبنانيين دون استثناء·

ويشير هؤلاء المراقبون ان هدف تحييد الجيش ومنعه من القيام بدوره في منع الاقتتال بين اللبنانيين والقيام بواجباته في تثبيت الامن والاستقرار، ليكن استنتاجاً، بل جاء ترجمة فعلية لأقوال وتوقعات اكثر من قيادي بارز في المعارضة، صدرت على وسائل الاعلام منذ اشهر عديدة·

 

ويضيف هؤلاء ان الهدف المذكور من جراء الاحداث الفوضوية المنظمة، لم يكن الهدف الوحيد فقط، بل هناك اهدافاً مرئية اخرى من جراء ذلك، واهمها كذلك اسقاط قائد الجيش كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، بعد اشارات عديدة صدرت عن العاصمة السورية تباعاً بهذا الخصوص، ولم تعد خافية على احد·

 

هل حققت الاحداث الفوضوية الدموية اهداف الحزب؟

 

في رأي المراقبين السياسيين ان تحول الاحداث الفوضوية الى دموية احدث هزة كبيرة، يسعى خلالها الحزب لاستغلالها في القاء المسؤولية على الجيش والتهرب من مسؤولية تنظيمها والتحريض عليها لتحقيق اهدافه السياسية من ورائها، وصولاً الى التأثير سلباً على هذه المؤسسة العسكرية التي يشكل وجودها في شكلها الحالي وثقلها صمام أمان وضمانة للسلم والاستقرار لكل اللبنانيين وقيام الدولة· فالاكثرية من اللبنانيين تعلم ان منطق الفوضى الذي يبتغيه الحزب ليستمر في ممارساته اللاقانونية، يتعارض كليّاً مع منطق الدولة الذي يجسده الجيش اللبناني وهما منطقان لا يلتقيان تباعاً·

 

فالمطالبة والإلحاح بكشف المتسببين والمسؤولين عن سقوط الشهداء والجرحى، مطلب حق تجاوبت معه قيادة الجيش وايده اللبنانيون على اختلافهم، ولكن تجاوز هذا المطلب باتجاه التشكيك والتجريح بالجيش، يصب في خانة اعتبار ما حصل بأنه يهدف الى النيل من المؤسسة العسكرية ومنعها من القيام بواجباتها الوطنية، وثانياً إجهاض المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل