#dfp #adsense

سليمان رفض الالتزامات والشروط

حجم الخط

سليمان رفض الالتزامات والشروط
فكوفىء بحملة مركزة ولجنة تحقيق

 

27 كانون الثاني 2008 يوم مأسوي جديد يضاف الى أيام سود لا تحصى في روزنامة الحرب اللبنانية التي لا تنتهي. لكنه ايضا يوم مفصلي وصفعة تحد لمؤسسة الجيش لم تتأخر بوادر استغلالها السياسي والشخصي عن الظهور منذ اللحظات الاولى والهدف : مؤسسة الجيش اولا وقائدها ثانيا.


ليست المرة الاولى، وقد لا تكون الاخيرة، التي يستهدفان فيها، لكن الامر له طعم آخر اليوم. “صحيح ان العماد ميشال سليمان هو المرشح الوفاقي التوافقي الوحيد الذي اجمع عليه اللبنانيون والعرب والعالم، لكنه لا يزال عصيا وعاصيا على من بيدهم القرار، لذلك وجب ضربه لاخضاعه”. بهذه الكلمات يصف مراقبون سياسيون محايدون الموقف العصيب الذي يواجهه قائد الجيش راهنا، ويلفتون الى وقائع عدة تعزز هذا الاستنتاج وابرزها:


– الحملة الاعلامية المركزة عليه منذ مدة، خصوصا بعد اعلان قوى الغالبية موافقتها على ترشيحه لرئاسة الجمهورية الامر الذي اتخذته قوى المعارضة ذريعة للتشكيك في “ولاءاته”، واطلقت معها سلسلة اشاعات وروجت عددا من الاخبار تحت عنوان ” اخطاء”، اضافة الى عامل ” اهتزاز الثقة بالعماد” الذي اعلنه الوزير السابق سليمان فرنجيه، لان الرجل رفض التزام سلسلة شروط وتعهدات طلبتها منه سوريا والمعارضة وفي طليعتها تأمينه الثلث الضامن للمعارضة وقانون انتخابات نيابية على اساس القضاء بحسب قانون 1960 وعدم توزير الياس المر في الحكومة العتيدة.

 
وفي هذا الاطار يتساءل هؤلاء المراقبون : ماذا يعني الكلام الذي يردده دائما اركان المعارضة عن ان “الامر لا علاقة له بشخص العماد” عندما يكون التشكيك فقط في الوزراء المحسوبين من حصة الرئيس؟ فأين الثقة به وبحكمته وبحسن اختياره؟ ومن قال ان الانقلاب او التغيير في الولاءات والتحالفات لن يكون بين وزراء المعارضة انفسهم خصوصا ان الاختلاف في وجهات النظر حول العديد من القضايا بدأ يظهر الى العلن منذ الآن بين اعضاء في تكتلاتها؟ ولماذا لا يطالب الحرصاء على صلاحيات رئيس الجمهورية بالثلث الضامن للرئيس الذي اعطي له تعويضا للصلاحيات التي نيطت بمجلس الوزراء مجتمعا، على ما يؤكده العديد من المشاركين في الطائف، بدل الاصرار على حصول المعارضة عليها لتصبح سابقة وعرفا يكرس دستورا في ما بعد؟ ويتساءلون عن مغزى تسريب اشاعات عن التزامات تعهّدها  العماد سليمان لفريق 14 آذار، وهم يعرفون ان الامر عار من الصحة لانه ينتهج المواقف نفسها مع مختلف الاطراف، وهذا ما يزعج الجميع.


– تدرج مطالب المعارضة التي بدأت من ضرورة معرفة ” شخص الرئيس قبل البرنامج” كما اكد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه في “يوم الشهيد” الى الاتفاق على حكومة الى اصلاح كامل للدستور يجب ان يحصل الان قبل الاستحقاق الرئاسي، يؤكد انها لا تريد انتخاب رئيس للجمهورية، حتى ولو كان العماد ميشال سليمان، ويبدو ان العماد ميشال عون لم يكن يوما مرشحها، بل طرحته للمناورة. والسؤال: بعدما سقطت كل الخيارات امام الغالبية وخصوصا الانتخاب بالنصف زائد واحدا ولم يعد امامها خيار بديل من سليمان رئيسا، لماذا لم “تحشرها” المعارضة وتنزل الى انتخاب من ادعت انها تدعمه وتقف بجانبه لتحقيق التغيير والاصلاح؟


– قيام التحركات الاحتجاجية المتكررة والمتنقلة في مناطق حساسة ومعينة لها رمزيتها ورعاتها، حيث من المعروف ان مقولة ” لا تسقط شعرة من رؤوسكم الا بعلمي” هي السائدة، والكلام على نغمة عفوية التحرك وخلفيته الاجتماعية لا ينطلي على احد، و يرسم علامة استفهام كبيرة حول خلفية هذه التحركات المعيشية واهدافها وتطورها الى اعمال شغب ومواجهات مع الجيش ادت الى سقوط قتلى وانشاء لجنة تحقيق، وجعلت مواصلة البحث في المبادرة العربية، وخصوصا البند الاول المتعلق بانتخاب سليمان رئيسا للجمهورية، وهو الوحيد الذي كان تم الاتفاق عليه، رهنا بنتائج التحقيق.


مواقف ضامنة

ويعيد المراقبون الى الاذهان سلسلة مواقف ميزت مسيرة قائد الجيش خصوصا في السنوات الثلاث الاخيرة، واظهرت انه الرجل المسؤول الذي يقوم بما يمليه عليه الواجب والضمير، وهو عندما يصفه احد الاطراف بأنه اميركي وينعته الاخر بالسوري، فهذا يعني حتما انه لبناني اولا واخيرا.


– ففي التظاهرات المليونية في 8 و14 آذار 2005، ثم في شباط وكانون الاول 2006 وغيرها تجمع مئات الالاف من اللبنانيين وعبروا بكل حرية وامان عن افكارهم ومواقفهم في ظل حماية الجيش، ولم تحدث ضربة كف واحدة. فلماذا تقوم منذ اسابيع تظاهرات جوالة يشارك فيها عشرات، واحيانا بضعة مئات من الشبان وفي احياء محددة، ويحدث فيها هذا الكم من التكسير والاعتداء على الاملاك العامة والخاصة وتصل الامور الى مقتل 8 شبان؟


– منذ اكثر من عام يحمي الجيش اعتصام الخيم في وسط بيروت تماما كما يحمي السرايا الحكومية، مما يؤكد انه على مسافة واحدة من الجميع.


– خلال الحرب التي خاضها الجيش على مدى ثلاثة اشهر في نهر البارد ضد الارهابيين الاصوليين بعد تعرض 27 من العسكريين للذبح نياما، اصر قائد الجيش شخصيا على اخراج المدنيين سالمين من المخيم تجنبا لاي مجزرة، على رغم معارضة بعض كبار الضباط في القيادة في حينه واستخدامهم ورقة ضغط لاجبار الارهابيين على الاستسلام. فكيف تطلق اليوم حملة ضده تحت عنوان المذبحة والمجزرة والتعرض للمدنيين؟ ام هل تكون عقابا له لانه رفض الانصياع للخطوط الحمر التي وضعها البعض، مفترضا انه يجب التقيد بها بغض النظر عن مستقبل المؤسسة العسكرية وهيبتها وثمن ارواح ابنائها وشهدائها؟

 

– خلال حرب تموز، وعلى رغم عدم اطلاع الجيش على العملية، حرصت القيادة على الوقوف بجانب المقاومة في المواجهة مع اسرائيل التزاما منها لعقيدة الجيش الثابتة التي تعتبر اسرائيل العدو، وقدمت ما يفوق الستين شهيدا في مختلف المواقع. وعند تطبيق القرار 1701 وانتشار الجيش في الجنوب يعرف قادة المقاومة تماما ان سلاحها واهلها يحميهما هذا الجيش وهذا القائد بالذات “وعن اقتناع تام بالمقاومة ضد العدو الاسرائيلي” كما يؤكد سليمان. فاذا كان حزب الله تحديدا يشكك في قائد للجيش كهذا فبمن يثق اذن؟ وما هو حجم المرارة التي يمكن ان يشعر بها ميشال سليمان في قرارة نفسه عندما يواجه بمثل هذا التشكيك؟


– بعد عرض لبعض الاحداث منذ 12/12/2007 تاريخ استشهاد اللواء الركن فرنسوا الحاج يصبح شرعيا التساؤل عن المستفيد الاول والمتضرر الاول من اغتياله. قائد غرفة العمليات اللبيب الذي كان يفهم من اشارة قائده، والذي وضع بعض الجهات ” فيتو” على توليه قيادة الجيش في حال انتخب سليمان رئيسا، هل كان يجب اسئصاله لارباك الجنرال واخلاء الساحة للفوضى وتسليم لبنان للخراب من جديد؟ وجاء رد العماد جازما وفي اليوم نفسه: “في الجيش يوجد الف فرنسوا الحاج”. فهل المطلوب اليوم القضاء على الباقين؟ لذلك كان هو المبادر، وقبل ان يطلب منه احد، الى تشكيل لجنة للتحقيق في حوادث الاحد الفائت ومشددا على شفافية النتائج.


 يرفض العماد سليمان الدخول في سجال اعلامي مع اي طرف،
– اولا لانه لا يزال قائدا للجيش، وثانيا ليبقى على مسافة واحدة من الجميع لكونه مرشحا وفاقيا توافقيا لجميع اللبنانيين، وثالثا لانه لا يعتبر نفسه مضطرا الى لتبرير او تقديم تفسير لاي طرف، لانه لايدين بشيء لاحد ويؤكد ان الايام كفيلة باظهار الحقيقة.
وينقل عنه احد الضباط القريبين انه في لقاءاته مع مختلف القيادات والاطراف كان يحذرهم من فتن آتية وضرورة الوعي والتنبه لها، ويذكرهم بأنه لم يرشح نفسه يوما لرئاسة الجمهورية، بل هم من توافقوا عليه ويعتبر ان ماضيه وحاضره هما الضامنان لمواقفه، مؤكدا من ناحية اخرى ان امن اللبنانيين خط احمر لن يسمح لاحد بتجاوزه، ولن يترك القنبلة الموقوتة التي يحاولون تحميله اياها تنفجر، خصوصا اذا كان الهدف ابتزازه لاهداف سياسية صغيرة قياسا بمصير الوطن.


مي عبود ابي عقل

المصدر:
النهار

خبر عاجل