#dfp #adsense

المعارضة تسعى لإسقاط قوى الأمن الداخلي بعد تحييد الجيش ومن ثم الاستفراد بالحكومة

حجم الخط

المعارضة تسعى لإسقاط قوى الأمن الداخلي بعد تحييد الجيش ومن ثم الاستفراد بالحكومة

 

مع ظهور النتائج الأولية للتحقيق في أحداث الأحد الدامي بالضاحية الجنوبية، تباينت مواقف قوى المعارضة من هذه النتائج ومدى “ايجابيتها”، ولكن هذه القوى اتفقت على أن “انتصاراً” ما تحقق على فريق السلطة.


ويعود التباين في تقويم هذه النتائج الى اختلاف أولويات هذا الطرف أو ذاك، ومدى ارتباطه المباشر أو غير المباشر بالقرار السوري، حسب وصف أحد قياديي 14 آذار، القاضي باسقاط التوافق على العماد ميشال سليمان. ففي حين رحبت حركة “أمل” بنتائج التحقيق بايعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري، كتعبير عن موقف يهدف الى لم المشكلة وحصرها قدر الامكان، تمهيداً لاطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع فريق 14 آذار، ومع العماد سليمان، للمساومة على التسوية، عبرت الأطراف التابعة مباشرة لسورية عن عدم رضاها الكامل من توقيف بعض العسكريين، وتوجهت وسائل اعلامها مباشرة الى تحميل قائد الجيش مسؤولية “القتل المتعمد” في الضاحية، واستخلصت أن ترشيح سليمان انتهى كلياً، ويجب البحث عن مرشح توافقي آخر.


وبالنسبة لـ”حزب الله” فقد كشفت معلومات خاصة لـ”السياسة”، أن قيادييه وكوادره وعناصره غابوا عن السمع وعن أي تحرك أو اتصال يوم الأحد، مع اندلاع شرارة أعمال الشغب، ولم يبدأ الحزب بالتحرك الا بعد ثلاث ساعات، وظلت مساعيه دون المستوى المعهود منه في مثل هذه الحالات، ليتبين لاحقاً أن هذا الغياب كان مقصوداً، ويهدف الى توريط الجيش في أحداث الشغب، ليستطيع استثمارها لاحقاً.


ولفت مصدر أمني الى أن سلوك “حزب الله” هذه المرة كان غير مألوف، والمعلوم أن عناصر الانضباط التابعة له في منطقة الضاحية تتدخل فوراً وفي غضون دقائق، في أي حادث فردي أو حتى خلاف عائلي، فكيف يحصل أن تندلع أعمال الشغب لساعات ولا يستطيع الحزب ضبطها؟


وبالعودة الى القراءة السياسية، لم يتبنَ الحزب حتى الآن اسقاط ترشيح سليمان، الا أنه مارس ذلك عملياً، أما الطرف المسيحي في المعارضة أي “التيار الوطني الحر” فانه نأى بنفسه هذه المرة عن المواجهة، ليس لأنه محرج في وثيقة التفاهم مع “حزب الله”، كما يقول البعض، وهذا تبسيط للواقع، بل لأن تحرك الأحد الدامي كان من ضمن خطة ستتكشف فصولها لاحقاً. ويعتبر مصدر سياسي مطلع أن العونيين أحرجوا بالفعل، ولكن ليس بخصوص التفاهم مع الحزب، بل بخصوص علاقتهم بالجيش، اذ أن كوادر “التيار الوطني الحر” تأتي من الجيش، وكثير من الضباط الحاليين في المؤسسة العسكرية الموالين للعماد عون، لذا وجد الجنرال نفسه مضطراً للاختباء والتلطي خلف الحلفاء في هذه المعركة، بانتظار المحطة المقبلة من التصعيد.


هذه المحطة هي الأخطر ولعلها الهدف الأساسي، اذ أن قوى المعارضة سعت الى أمرين نجحت في الأول وهو “احراق” ترشيح سليمان، والثاني مرهون بالتطورات، وهو تحييد الجيش عن أية مواجهة مقبلة مع الحكومة والأكثرية.


وتتوقع المعارضة أن يكون توقيف الضباط العسكريين على ذمة التحقيق كافياً للجم الجيش، وجعله يمكث في ثكناته ومواقعه في الأحداث المقبلة، وقد بدأت بعض أوساط المعارضة، تروج لاحتمال استقالة قائد الجيش من مسؤولياته.


ومكمن الخطورة في المخطط المعارض، أنه سيستهدف قوى الأمن الداخلي مباشرة في الشارع، فاذا انهارت حسب ما هو مرسوم، تبقى الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة من دون أي ذراع أمنية، ما قد يؤدي الى سقوطها نهائياً، والكلام دائماً لمصادر المعارضة.


في هذا الوقت ثمة اجماع لدى أطراف الموالاة والمعارضة، على أن لا جلسة نيابية الاثنين المقبل لانتخاب رئيس، ولا عودة قريبة لعمرو موسى في الأيام القليلة المقبلة، وثمة اجماع أيضاً لدى الطرفين على أن الساحة ستشهد مزيداً من السخونة في الشارع، على وقع التصريحات النارية المتبادلة، ويبقى السؤال الخطير: الى أين يسير البلد؟.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل