أحداث ما بعد مار مخايل
نشرة ليسيس
الجيش مستمر في أداء واجباته في حفظ أمن كل اللبنانيين دون تمييز او تحيّز، وما جرى في مار مخايل لن يكون له اية تداعيات، والقضاءين العسكري والمدني سيعطيان كل ذي حق حقه، وبالعربي فإن هذا يعني ان استهداف دور الجيش على مستوى منع الفتنة لن ينجح والخوف سيكون في تكرار السيناريو في مكان آخر وعلى نفس الأيدي الفوضوية علّه وعسى.
أما على المستوى السياسي فالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عائد ولم يتأثر بتعرض بعض أركان حزب الله لهذه العودة، ولم يأخذ بنصيحة العماد ميشال عون بتأخيرها! والمبادرة العربية لم تتعطل ولم تسقط في بنودها الثلاثة خصوصاً الأول والثاني فيها والمتعلقان بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً وبتشكيل الحكومة الجديدة ولو رأى الوزير السابق سليمان فرنجية انه صار- اي سليمان – أقل توافقياً بعد حادثة الشياح التي هدفت على ما يبدو الى الإطاحة بهذا البند والإنتقال منه الى سواه مما لعب فرنجية بالذات دوراً في التحضير له سورياً! وفي إنعاش آمال المعارضة بالتخلص من الرمز الوطني الذي يمكن لوصوله ان يخرّب المشاريع السورية – الحزب إلهية في الهيمنة على لبنان قراراً وسيادة وتغيير النظام والإنتقال الى ما بعد الطائف والدور العربي في إنجازه كتسوية تاريخية بين مكونات الشعب اللبناني.
وفي أمر الرفض السوري لوصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة الأولى فإن الأمر يدور على ما يبدو حول رفض العماد سليمان التنازل في أمر التعيينات العسكرية والأمنية التي ترغب فيها سوريا ومعها حزب الله وهي كفيلة بأن تتيح للحزب وجيشه الخاص الإستمرار في الإستئثار بقرار الحرب والسلم وفي إقامة دويلة طهران ودمشق القادرة في كل وقت على تحويل بعض لبنان ساحة لمشاريع ومخططات المواجهة على مستوى الشرق الأوسط وإدارة مشروع الدولتين في ابتزاز دول المنطقة وصولاً الى عقد الصفقات الرابحة مع صاحبة القرار الدولي الأوحد اي الولايات المتحدة الأميركية. وفي الموضوع السوري أيضاً تقول مصادر مطلعة ان الأوامر التي وجهها الوزير السابق سليمان فرنجية الى قائد الجيش حول ضرورة منع المواطنين من الوصول الى ساحة الحرية في 14 -3-2005 بصفته وزيراً للداخلية إنما كانت أوامر سورية! وأن عدم تنفيذ العماد سليمان لها كان في أول الحذر السوري تجاهه، وأن أمر الريبة السورية بدأت في تلك الأيام واستمرت بالتراكم محطة بعد أخرى حتى الوصول الى المرحلة الحالية التي يسعى فيها نظام دمشق الى التخلص من ترشيح سليمان للرئاسة ولو بأي ثمن! وتتحدث المصادر عن سلة مطالب المعارضة الموضوعة في جيب العماد ميشال عون وعن تضمنها سلسلة شروط تعجيزية هي صورة منقحة عن ما تخلل ولايتي الرئيسين الهراوي ولحود! وفيهما كان النظام الأمني السوري – اللبناني هو الذي يحكم فعلياً على مستوى الداخل اللبناني.
وعلى مستوى حزب الله ومشروعه فإن رفض العماد سليمان للخطوط الحمر التي رسمها أمينه العام حول مخيم نهر البارد وأستمرار الجيش في معركته مع الإرهاب حتى النهاية كانت الحد الفاصل بين “العلاقة الودية” و “البرودة الموصوفة” والتي أوصلت الى الفخ الذي لم ينجح في تحقيق المُرام في فوضى مار مخايل قبل أسبوع.
ويبقى ختاماً ان إطلاق النار الكلامي من حزب الله باتجاه الموالاة دون تمييز وأمين عام الجامعة العربية! وكلام النائب حسين الحاج حسن عن بعض الضباط ووجوب مساءلتهم ومحاسبتهم يأتي في نفس السياق الذي أوله إسقاط الكيان وآخره الإستيلاء على لبنان شعباً وأرضاً ومؤسسات، أو في اسوء الإحتمالات ما هو متيسّر منها جميعاً.