#dfp #adsense

قراءة تبسيطية ليس إلا

حجم الخط

قراءة تبسيطية ليس إلا

رامي الريس


لا يمكن تصنيف الأحداث المأساوية التي حصلت في تقاطع عين الرمانة- الشياح (مع كل ما لهذا المكان من دلالات في الذاكرة الجماعية اللبنانية) بأنها مجرد أعمال شغب إحتجاجية عفوية جاءت رداً على إنقطاع تيار كهربائي في لحظة سياسية عادية.

كما أنه، بالرغم من الاحترام الكامل لكل المطالب المعيشية التي تشكل قاسماً مشتركاً لكل اللبنانيين من مختلف إتجاهاتهم، لم يأت في وقت كانت شركة الكهرباء تزود كل المناطق بالتغذية لأربع وعشرين ساعة يومياً وتتقصد قطعها عن تلك المنطقة دون سواها. فالتقنين يشمل كل المناطق دون إستثناء. ولكن ليس هذا هو المهم، هذا تفصيل وذكره مجرد محاولة يائسة لاقناع الذين لا يريدون أن يقتنعوا أن تحريك المطالب المعيشية وفق الروزنامات السياسية ضرره مزدوج للسياسة وللمطالب ذاتها.
 
الهدف الأساس هو الذي تحدث عنه “موقف الأنباء” الثلاثاء الفائت، أي الجيش. محاولة واضحة لجر الجيش إلى مواجهة شعبية تسقط الصفة التوافقية عن قائده وتقطع عليه طريق بعبدا. طبعاً، لم يكن المقصود سقوط شهداء على الارض، فذلك يعني الانتحار الذاتي ولا تنطبق عليه صفات الجهاد أو الشهادة. والأرحج أن ذلك لم يكن متوقعاً، لأن رد فعل القوى العسكرية والأمنية بدوره لم يكن منتظراً. علينا ألا ننسى أن “العصيان” بدأ في منطقة إعتادت تطبيق نظرية الأمن بالتراضي، وبعض قوى الأمر الواقع فيها هي ذاتها التي سبق لها أن “أوقفت” دورية للدرك وحققت معها طوال ساعات! وهي ذاتها المنطقة المقفلة التي لا يجرؤ جابي كهرباء (التي كانت “شرارة الاعتراض العفوي “السلمي”) على زيارتها.
 
أسارع هنا للتوضيح أنه ليس المقصود بهذا الكلام النقدي أهل الضاحية الجنوبية الذين هم من المواطنين اللبنانيين الأعزاء، بل المقصود القوى التي تسيطر على هذه المنطقة بنفوذها.
 
لقد مورست كل أنواع الضغوط على الجيش، فجاء تقريره مهنياً وشفافاً، فأعيد إطلاق النار على المبادرة العربية (التي تدعو في بندها الأول لانتخاب سليمان رئيسأً للجمهورية)، وذهب بعضهم لتحديد صفة إستقبال عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، فإذا أتى بتفسير يتوافق مع تطلعاتهم هو وسيط وأهلاً وسهلاً، وإلا مع السلامة.
 
أليس هذا هو التعطيل بعينه؟
الأرجح أنه مقدمة تبسيطية لمطالب وشروط جديدة ستظهر إلى حلبة النقاش السياسي قريباً ألمح إليها وزير الاعلام السوري في مؤتمره الصحافي “الأسبوعي” حول ضرورة تضمين البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة حماية سلاح المقاومة والعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا.
 
بدورنا، نقترح على الوزير السوري بنداً لادراجه في البيان الوزاري للحكومة السورية وهو إطلاق ستة الآف معتقل سياسي سوري. ومن الممكن إقتراح أيضاً البنود التالية: إعلان الاعتراف بإستقلال لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، فتح جبهة الجولان المحتل منذ أربعة عقود لتحرير الأرض السورية المسلحة والاستعانة بقدرات المقاومة الاسلامية في لبنان أي حزب الله لهذه الغاية، وقف إرسال الارهابيين إلى العراق، عدم التدخل في الشؤون الفلسطينية وتعميق الانقسام السياسي الفلسطيني، وتطبيق الديمقراطية في سوريا.
إنها مجرد مقترحات، وفق قاعدة التعامل بالمثل، ليس إلا.
مع خالص التحية من بيروت إلى دمشق.
 

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل