#dfp #adsense

هل بدأت المعارضة التمهيد لسحب تأييدها ترشيح سليمان ؟

حجم الخط

هل بدأت المعارضة التمهيد لسحب تأييدها ترشيح سليمان ؟
ترقّب لما قد يحمله موسى… وتشكيك بوجود معطيات جديدة

سمير منصور 


في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قبل ظهر الاثنين، لم يكن في نية موسى المجيء قريبا الى بيروت نتيجة عدم وجود معطيات جديدة تحتم هذه الزيارة. ولكن بعد اتصالات اجراها بعد الظهر بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، أُعلنت عودة موسى بعد غد الجمعة، وكان لافتا ان الاعلان جاء من مقر رئيس مجلس النواب وهو احد اركان المعارضة، في حين كان في هذه المعارضة، ومن “حزب الله” تحديدا، من يلفت تكرارا الى عدم جدوى مجيء موسى كوسيط وانه مرحب به كـ”ضيف” في موازاة حملة عليه من محسوبين على المعارضة ودائرين في فلكها يتهمونه بانه تحول طرفا وفقد دور الوسيط اذ تبنّى وجهة نظر الاكثرية النيابية في “تفسير” المبادرة العربية ولم يتبنّ وجهة نظر المعارضة، ولاسيما حول تركيبة الحكومة الجديدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية ونسبة المحاصصة فيها بينها وبين الاكثرية، وكذلك حول المقصود بالبند الثاني من المبادرة في شأن حكومة اتحاد وطني لا تكون فيها قدرة لاي طرف على “الاستئثار” او على “التعطيل” في مجلس الوزراء. وما بين الموقفين برز موقف هادئ من عودة موسى عبّر عنه الرئيس عمر كرامي اثر ترؤسه الاجتماع الاسبوعي لـ”اللقاء الوطني” المعارض.


ومهما يكن من امر، شكل مجرد الاعلان عن موعد عودة عمرو موسى لمعاودة مساعيه لتنفيذ المبادرة العربية من اجل حل الازمة اللبنانية تطورا ايجابيا كسر الجمود الذي يسود الساحة السياسية، والذي تفاقم وتطور الى الاسوأ بعد الاحد الدامي في الشياح – مار مخايل وما اعقبه من سجال سياسي ولاسيما حول الجيش، وبعضه بلغ حد الاتهام المباشر مثل حديث النائب عن “حزب الله” حسين الحاج حسن عن وجود “اختراقات” في المؤسسة واشارته باصابع الاتهام الى “بعض الضباط” مما استدعى ردا مباشرا وصارما من قيادة الجيش عبر مديرية التوجيه بدا في لهجته، الاول من نوعه.


وفي موازاة عودة عمرو موسى بعد غد لبيروت ثمة اكثر من سؤال عشية هذه الزيارة: هل يحمل موسى جديدا دفعه الى معاودة مهمته؟ ام ان تحركه سيقتصر على “تحقيق” اجتماع آخر رباعي يضمه والرئيس امين الجميل والنائبين الحريري وعون؟ وقد ارجئ هذا الاجتماع سابقا نتيجة توعك مفاجئ اصيب به عون وهل سيكون مصير جلسة الانتخابات الرئاسية رقم 14 كمصير سابقاتها اي التأجيل وراء التأجيل الى مواعيد لاحقة؟


يبدو التحفظ سيد الموقف عند الطرفين، المعارضة والاكثرية. وليس بينهما من يتفاءل بامكان احداث خرق في جدار الازمة يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية وفق البند الاول من مبادرة مجلس وزراء الخارجية العرب، الا اذا حدث تطور ما ايجابي من خلال لقاء موسى وممثل المعارضة (عون) والاكثرية (الجميل والحريري)، كأن يتم التفاهم على تركيبة الحكومة الجديدة والتوصل الى فهم مشترك لـ”معنى” عدم الاستئثار وعدم التعطيل، وهذا غير مستحيل وان بدا صعبا حتى الآن نتيجة استمرار التشنج السياسي وتشبث كل طرف بشروطه.


واللافت ان ثمة اقتناعا بدأ يخرج الى العلن لدى كثيرين من خارج الاصطفافات السياسية، عبّر عنه سياسيان معروفان بقربهما من المعارضة اكثر من الموالاة، هو ان “لا احد يريد انتخابات رئاسية، لا من الخارج ولا من الداخل” في اشارة الى المحورين الاميركي – الغربي والسوري – الايراني، والمعارضة والموالاة. ويرى احد المشار اليهما ان “مشكلة الطرفين انهما يحكيان مع كل العالم الا مع بعضهما البعض” وانهما “يتعيّشان على بعضهما البعض، فاذا كانت الادارة الاميركية لا تريد انتخابات رئاسية وبقاء الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة – وقد تكون التهمة غير مبالغ فيها – فإن الطرف الآخر بعدم “سيره” في انتخاب الرئيس التوافقي يساهم في استمرارها وفي الوقت نفسه يتهمها بالاستئثار والهيمنة ووضع اليد وما شابه”.


تجدر الاشارة في هذا السياق الى وجهة نظر اخرى تدعو الى انتخاب الرئيس وافتراض اسوأ الاحتمالات وهو عدم التفاهم على حكومة جديدة اذذاك ستتحول “حكومة الاستئثار” حكومة تصريف اعمال بالحد الادنى الى جانب رئيس قوي محصّن بالتوافق عليه، وهو حتى اشعار آخر العماد ميشال سليمان.


لماذا “حتى اشعار آخر”؟


يقول اصحاب وجهة النظر تلك، وهم من “الوسطيين” ومن خارج اصطفاف المعارضة والموالاة: “ان احدا من اركان الطرفين لم يتراجع عن موقفه الداعم والمؤيد للعماد سليمان رئيسا توافقيا، بَيْد ان ثمة اشارات كثيرة سياسية ونيابية واعلامية تبعث على الاعتقاد ان المعارضة باتت “في منزلة بين منزلتين” وانها بدأت التمهيد لقرار التراجع عن تأييد العماد سليمان، ويدل على ذلك الغمز المتقطع من قناة الجيش وقائده ومنذ ما قبل الاحد الدامي، بدءا بانتقاد زيارات “لم يكن مضطرا الى القيام بها وليس في حاجة اليها لانها تضعف من هيبة التوافق عليه” الى انتقاد تصريحات ادلى بها ولاسيما خلال مواجهات الجيش مع المجموعات الارهابية في مخيم نهر البارد، الى التأكيد تكرارا ان العماد عون لا يزال مرشح المعارضة للرئاسة، الى بعض الامور التفصيلية والمعبرة في الوقت نفسه، كنزع صور كبيرة لقائد الجيش “الرئيس التوافقي” من معظم مناطق سيطرة “حزب الله” وحركة “امل”.


واذا كانت المعارضة اكدت تكرارا ان استمرار موقفها المؤيد للعماد سليمان رئيسا رهن بنتائج التحقيق في الحوادث المأسوية للاحد الدامي في الشياح – مار مخايل، فان مصادر الاكثرية ترى في الحملة على الجيش وقائده محاولة لاجهاض التوافق عليه رئيسا واستطرادا لاجهاض المبادرة العربية التي يشكل انتخاب “الرئيس التوافقي” البند الاول والرئيسي فيها، واعادة تعويم ترشيح العماد عون من جهة المعارضة وقد عادت الى التذكير بهذا الترشيح اكثر من مرة، في مناسبة وغير مناسبة”.


وهكذا، بين المعارضة والموالاة، تتعدد الاسباب ويبقى “الواقع” واحدا: جمهورية بلا رئيس، حكومة “بتراء” لا تعترف بها المعارضة ورئيسها يدافع عنها، ومجلس نواب مقفل ورئيسه يدافع عن “الاسباب الموجبة” لاقفاله، وكل ذلك قبل تداعيات الاحد الدامي والتجربة المرة التي تواجهها المؤسسة العسكرية…
وبعد، الى اين؟
سؤال يبدو ضاغطا ومشروعا اكثر من اي وقت مضى!    

المصدر:
النهار

خبر عاجل