#dfp #adsense

الرؤية الضبابية ومستقبل لبنان

حجم الخط

الرؤية الضبابية ومستقبل لبنان

نصر فتفت


أنا ومن بعدي الطوفان، هذا ليس عنوان فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، وإنما هو عنوان المرحلة المقبلة التي سوف يشهدها لبنان، اذا ما بقيت الامور على ما هي عليه، دون تحقيق اي تقدم على الصعيدين السياسي والامني، لقد تخطى لبنان المرحلة الرمادية وخرج من دائرة الضوء، وطغت الرؤية الضبابية على مستقبل هذا البلد، وخصوصاً بعد إعادة الجليد بين طرفي النزاع، والذي جمّد المبادرات العربية وغير العربية بل تكسّرت قبل ان تشرق شمس الوفاق عليها·
وبرزت لغة التحدّي الأحادية الجانب، وإرتفعت وتيرة اللهجة الخطابية التي تصعّد من فظاظة الموقف رغم هشاشته، للإستدلال على خطورة المرحلة ولإصطدامها بحائط مسدود، وقطع الطريق على اية مبادرة من شأنها ان تعيد الحوار الى نصابه الصحيح، انها خارطة الطريق التي تود المعارضة فرضها على السلطة، والتي جاءت معبّدة بشروط يسهل التراجع عنها فيما لو قبلت بها السلطة·

 

ان مجارات السلطة للمعارضة والسير وفق اهوائها، ان دل هذا على شيء انما يدل على حرص السلطة على امن هذا الوطن ومستقبله وحمايته من التشرذم والضياع، وإمتصاص الغضب العارم الذي تكنه المعارضة للسلطة بسبب تكرار فشلها في تحقيق اهداف وأماني النظام الذي يمسك برقاب قادة المعارضة، ويدفعها الى القفز فوق قناعاتها لإفتعال ما لا تحمد عقباه·

 

ولكن السلطة تدرك تماماً هذه الحقائق، وتحاول إمتصاص غضب الشارع، بالإلتفاف حول مروجي ومفتعلي هذه الحرطقات والبلبلات، والإستماع الى مطالبهم لمناقشتها ومن ثم ابداء الرأي في شأنها، عما اذا كانت مطالب محقة ويتوجب تنفيذها، فإذا بالمعارضة تصطدم بهذه الديناميكية وهذه الليونة التي تتحلى بها السلطة، مع ذلك فان المعارضة لا تملك سوى توصيد الأبواب التي تفتحها السلطة لإستئناف الحوار من جديد·

 

لا شك ان موقف المعارضة بات محرجاً جداً، فهي وضعت نفسها بين مطرقة السلطة وسندان النظام السوري· لم تنجح في مواقفها المعارضة للسلطة، ولم تستطع تحقيق رغبات النظام السوري في إفتعال أزمة تواكب الأزمة السياسية، التي نجحت الى حد ما في تحقيقها، لا سيما أزمة الرئاسة الأولى التي ما زالت شاغرة حتى إشعار آخر، وتعطيل المجلس النيابي الذي تجاوز نصوص الدستور بإرتكابه المخالفات لعدم عقد جلسات المجلس العادية والإستثنائية·

 

لقد بلغت لغة التحدي ذروتها لدى المعارضة، ولجأت الى أساليب المراوغة والمناورة، ورفضها جميع الوساطات والمبادرات، ومن ثم قذفها بالتهم والإنحياز، للتنصل من اي إرتباط يشتم منه رائحة المسؤولية، ورميها على الأطراف الأخرى ثم نعتها بالفشل بعد عرقلتها ووضع العوائق في طريق تنفيذها، وإنتقل الصراع من مرحلة الحوار الى مرحلة الوجود الذي يلغي الطرف الآخر، فهل تنجح السلطة في إلغاء المعارضة؟ ام تفشل المعارضة في إلغاء السلطة·

 

الجواب يبقى رهن التطورات المحلية والإقليمية والدولية، ورهن إعادة المبادرة العربية التي تعمل على ترسيخ قاعدة لا غالب ولا مغلوب، فلا يمكن للمعارضة ان تتنكر لحجم السلطة ودورها، ولا يمكن للسلطة ان تلغي دور المعارضة، فكلاهما جناحيا الوطن الذي لا يمكنه النهوض من أزمته إلا بكليها··

المصدر:
اللواء

خبر عاجل