#dfp #adsense

رهان سوريا وخيارات اللبنانيين

حجم الخط

رهان سوريا وخيارات اللبنانيين

نشرة ليسيس

 

لا بد بداية من الإشارة الى ان هذه القراءة تفسّر ما يجري هذه الأيام وتكاد تنطق بما سيقوله سماحة السيد وعماد لبنان في ظهورهما التلفزيوني المشترك هذا المساء.


تراهن دمشق في مسعاها لإسقاط آخر مؤسستين شرعيتين لبنانيتين – الحكومة والجيش – على طرفين معارضين متضررين من قوتهما وعزيمتهما: حزب الله والعماد ميشال عون، وتعرف دمشق ان سبب نجاح مخططها الشرير في العام 1975 كان ان الجيش اللبناني القليل العدد آنذاك لم يتلقى أوامر سياسية من الحكومة اللبنانية بالتصدي للمؤامرة تحت حجة إنقسامه وتفككه! فكان تحويل المؤسسة العسكرية الى هيئة إغاثة وتعداد للضحايا في المرحلة الأولى ثم الى قوة فصل بين المتحاربين في المرحلة اللاحقة سبباً رئيسياً في تشييعها وتفككها بحيث ذهبت مجموعات مذهبية كل واحدة في اتجاه، بما اسس فيما بعد الى استعار لهيب الحرب وتأجيج وقودها بفضل الخبرة والحرفية والسلاح والعتاد التي مدّ بها الجنود الملتحقين رفاقهم القليلي الخبرة والمراس، وبعد التطاحن والقتال العبثي شهوراً طويلة نجحت دمشق بذريعة المحافظة على التوازنات القائمة في دخول لبنان والتأسيس لما سيُعرف في مراحل لاحقة بالوصاية والهيمنة على لبنان الأرض والمؤسسات. أما اسباب مراهنة دمشق على حزب الله لإسقاط الحكومة وشلّ الجيش فأسبابه جلية: وجود حكومة قوية وحرة تعطي الأوامر للمؤسسة العسكرية وتغطي دورها الحاسم في حفظ الأمن والسلم يعرقل المخطط السوري، وإجماع اللبنانيين على انتخاب قائد الجيش رئيساً توافقياً للجمهورية وإستمرار هذا الرئيس في تقوية المؤسسة العسكرية وتشجيعها على آدء دورها الوطني يقفل الباب على مبررات وجود “جيش آخر رديف” ويسقط إستئثاره بقراري الحرب والسلم تبعاً لأجندا إقليمية لا علاقة لها بمصلحة لبنان، كما ان قيام مثل هذا الحكم وتطهير وتعزيز الأجهزة الأمنية يقفل الأبواب في وجه الإرهاب ويستأصله من جذوره ويبعد شروره عن لبنان، وفي هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً “هيجان” أركان الجناح العسكري في حزب الله وكلامهم عن السلاح الذي يملآ الضاحية وكل ضواحي الحزب الأخرى!! وما يتردد عن توزيع مقاتلي الحزب شمالاً وجبلاً!! في مسعى لتعطيل إتمام البند الأول من المبادرة العربية لأن تنفيذ هذا البند يجعل مع الوقت والجهد الجناح العسكري في الحزب الإلهي مجموعة “عاطلين عن العمل” ويقطع عنهم المال والسلاح لإستحالة أستعمالهم في تنفيذ مآرب ومشاريع محور دمشق – طهران، وتالياً فإن قطع الأرزاق من قطع الأعناق وما يجري منذ شهر تقريباً من الخروج المتكرر الى الشارع تحت حجج وشعارات مطلبية يصير تحمية موصوفة لإستعادة “أيام العز” وللتأكيد ان ما كان لم يمت وان بالإمكان العودة الى العيش في نعمه من جديد.


وتبقى اسباب الرهان على العماد ميشال عون الذي تعرفه دمشق منذ أكثر من  20 عاماً وتعرف عشقه للرئاسة الأولى واستعداده لتقديم كل ما يمكنه على أمل الوصول الى سدتها! وتعرف سوريا والحزب الإلهي ان أركان عون المقربين الخائفين حتى الذعر من إمكانية وصول قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية وإلتحاق معظم نواب التيار به، وتحول شعبية عون التي التفت حوله زمن قيادته للجيش الى موقع “مؤيدي الرئيس” ستجعلهم أيضاً عاطلين عن العمل وستدفع الذين يعطفون عليهم “دعماً وعوناً” الى وقف المساعدة لإنتفاء إمكانية استخدامهم، وانه لهذه الأسباب فهم مستعدون للمشاركة في كل تحرك يرمي الى تفشيل المبادرة العربية وكل المبادرات الأخرى تحت سيل من الذرائع التي كلما سقط بينها واحد أوجد العقل المخطط عشر بدائل جاهزة لتمرير الوقت وقتل الأحلام والآمال.


ولا شك ختاماً ان ترداد الكلام والتغني بالتفاهم بين الحزب وعون هذه الأيام إنما يرمي الى مزيد من تشابك الأيدي والأهداف إستعداداً للقفزة الأخيرة الفاصلة والتي سيمتنع المعارضون الصغار عن المشاركة فيها بعد ان اثبت الجيش ان الأمن الوطني خط أحمر ممنوع تجاوزه والأمثال تقول “ما مت ما شفت مين مات”. 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل