Site icon Lebanese Forces Official Website

غنية فقيرة (الخميس 07-02-2008)

غنية فقيرة (الخميس 07-02-2008)


في إحدى المـدن كان هناك سـيدة عجوز تعيش في بيت متواضع، وقد ناهـزت الخمسة والسبعين من عمرها، لها ابن مُصاب بالشلل عاجز عن العمل، متزوج وله عشرة أولاد. كثيرون كانوا يشفقون عليها، من أجل ابنها المريض وأحفادها الذين بلا عائل، فكانوا يقدمون لها العطايا العينيّة والمالية. اعتادت أن تسافر أسـبوعياً إلى ابنها في مدينة أخرى لتقدم له احتياجاته واحتياجات أولاده، لتعود غالباً في نفس اليوم إلى بيتها. لم نـرها أبداً تطلب إحساناً من إنسان ، لا تغيب عن أي قداس، تذهب لتصلي لا لتطلب من الكنيسة أي معونة. رقدت هذه السيدة في الرب، وأُقيمت لها الصلوات الجنائزية في الكنيسة التي مع اتساعها كانت مزدحمة بشعب المدينة خاصة الفقراء والمساكين. كان الفقـراء يبكونها كأم لهم ، وإذ تحـدّث الكاهن مع بعضهم كانت المفاجأة أنه سمعهم يقولـون:” إنها أمُّنا تقدّم لنا مرتباً شهرياً، وتعطينا من العطايا العينيّة المقدمة لها ولإبنها ! “. لم تندب حالها من أجل ابنها العاجز عن الحركة وأحفادها العشرة..لكن باهتمامها بالغير،كانت أبواب السـماء مفتوحة أمامها، لتأخذ وتعطي بسخاء أخوتها الفقراء ! مثل هذه السيدة المملوءة حباً ستُديننا على انغلاق قلوبنا أمـام أخـوتنا وعـدم مشـاركتنا لهم في احتياجاتهم، كما تديننا على قلقنا واضطرابنا بالنسبة للغد بلا سبب حقيقي ! وأنتَ أيها القارىء هل لك القلب المتسع بالحب ؟ أذكر أن حب العطاء يهبك الشخصية القوية، يفتح أمامك أبواب السماء كما تنفتح أبـواب قلوب الكل لك ! حين تمـد يـدك للعطاء قدّم نفسك فترى يد السيد المسيح ممتدّة لتتقبّل العطية ذبيحة حب مقبولة ومرضية أمامه.
Exit mobile version