موسى يعود بمخارج للأزمة ويختبر نيّة كل طرف
خليل فليحان
يعاود الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مساعيه لتنفيذ المبادرة العربية بعد وصوله الى بيروت آتياً من القاهرة بعد ظهر اليوم الخميس، حيث سيجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري وفؤاد السنيورة ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري.
ورأى مصدر ديبلوماسي عربي واسع الاطلاع ان “مهمة الامين العام لا تقتصر فقط على توزيع النسب للحقائب الوزارية لكل طرف، بل هي اشمل من ذلك، وان مجلس وزاء الخارجية العرب الذي رصد خطورة التطورات السلبية التي يجتازها لبنان نتيجة استمرار الاهتزاز الامني، اقر في اجتماع استثنائي عقده في مقر الجامعة في القاهرة في الخامس من الشهر الماضي المبادرة العربية.
وحاول موسى مرتين قبل 27 كانون الثاني الماضي اقناع الموالاة والمعارضة بانتخاب سليمان والاتفاق المبدئي على نسب توزيع الحقائب الوزارية على الطرفين، فاتهمته المعارضة بأنه غير ملم باللغة العربية وبأنه يفسر البند الثاني من المبادرة المتعلق بتشكيل الحكومة وفق مفهومه الخاص، وتطوّر الانتقاد اللغوي له وعمّقه توزيع عدد الحقائب الى اعتباره منحازاً الى الائتلاف الحاكم، وفتحت النار عليه من بعض المعارضين من الصف الثاني، على حد تعبير احد السفراء العرب الذي تحاول بلاده المساهمة في انهاء الازمة السياسية التي يتخبط فيها لبنان، وتتخوف من ان تؤدي سياسة حافة الهاوية التي تنتهجها المعارضة الى مزيد من زعزعة الاستقرار السياسي بتأجيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية الى اجل غير مسمى، بذريعة عدم قبول الموالاة اعطاء حق للمعارضة بالشراكة السياسية الفعلية في قرارات الحكومة الجديدة.
واشار المصدر الى ان مهمة موسى اليوم ستبدأ وسط تطور سياسي لا يمكن اغفاله، وهو مجاهرة اطراف معينين باعتبار العماد سليمان لم يعد “مرشحاً توافقياً” لاسباب اصبحت معروفة ايضاً، لعدم تقديم التزامات طلبتها منه المعارضة سواء للثلث الضامن او لنوعية الحقائب، وهو لم يتجاوب معها، وأتت جريمة الاحد التي اودت بسبعة من المدنيين، من حزبيين ومسعفين ومحتجين، وجرحت 30، لتهزّ صورة قائد الجيش كمرشح توافقي. الا ان توقيف ضباط وعسكريين ومدنيين في تحقيقات اجريت معهم ليل نهار على مدى اسبوع، دفعت ببعض المعارضة الى الحكم عليها بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكن فريقاً آخر يشدد على مطلبه بالتثبت من ان فئة من العسكريين كانت وراء هذه الجريمة وعن سابق تصور وتصميم، وشدد على اهمية التحقق من ذلك، اما للتثبت منه واما لدحضه”.
واوضح ان تلك الجريمة وتداعياتها اخرت عودة موسى الى بيروت اكثر من اسبوع، اضافة الى ان الاجواء السياسية متوترة جداً بين طرفي النزاع، مما زاد في انعدام الثقة بينهما، وانعكس ذلك في حملات متبادلة في وسائل الاعلام، على رغم ان البيان الرسمي الذي صدر عن الاجتماع التقويمي لمجلس وزراء الخارجية العرب في 27 الماضي حذر من التحركات الشعبية في الشارع ومن تصعيد التراشق الاعلامي لوأد الفتنة قبل ترسخها.
واكد ان موسى سيجمع المعارضة ممثلة بالعماد ميشال عون، والموالاة بالرئيس امين الجميل والنائب سعد الحريري في مجلس النواب، كما فعل المرة السابقة، في محاولة جديدة لاقناعهما بتنفيذ المبادرة العربية بكل بنودها، ولديه مخارج سيطرحها للعقد التي اصبحت معروفة لديه.
وختم بأن “مهمة الامين العام اصبحت صعبة اكثر، لكنها غير مستحيلة، وسيختبر مدى نية كل طرف لتسهيل انتخاب سليمان الاثنين المقبل. لكن معلومات ليليلة اكدت ان الجديد هو ان المعارضة افهمت بعض الجهات العربية انها تتنازل عن مطلبها بالثلث المعطل في مقابل تخلي الموالاة عن ترشيح سليمان.
واذا ثبت ذلك، فلن يكون الفشل لموسى، بل لمجلس الوزراء العرب الذي انتخب سليمان لرئاسة الجمهورية منذ الخماس من الشهر الماضي.