أهلاً بعمرو موسى في النار !
علي حماده
اليوم يعود الينا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي سمع اثر زيارته الاخيرة لبيروت وحسمه تفسير الخطة العربية كلاما غير لائق من نوع “عليه ان يتعلم العربية قبل ان يأتي الينا”.
يعود موسى وقد شهدت البلاد تطورا على جانب كبير من الخطورة يتمثل في بدء تحريك الشارع ردا على الخطة العربية، من اجل اغراق مرشح التوافق ميشال سليمان الذي، والحق يقال، تعرض لضغوط كبيرة في المرحلة الاخيرة، وهو يعرف قبل غيره ان السوريين يرفضونه رئيسا للجمهورية، مما يفسر بكل بساطة كل هذه العراقيل التي رميت في طريق وصوله الى الرئاسة، مثل الاصرار على الاتفاق على الحكومة، ورئاستها، والتعيينات الامنية والادارية الاساسية قبل انتخاب الرئيس الجديد، بما يمكن ان يجعله مجرد واجهة لحكم الآخرين. وفي مطلق الاحوال يصير اقل تأثيرا ونفوذا من “رئيس الطائف” باشواط.
يعرف ميشال سليمان ان سبب رفض السوريين وبالتالي اعوانهم في لبنان لمجيئه رئيسا يتصل مباشرة بالمعركة التي تدور على ارض لبنان في معرض محاولة اعادة الوصاية لا بل الاحتلال السوري السياسي الى لبنان، بعد ثلاث سنوات على الاستقلال الثاني.
كذلك يعرف سليمان ويعرف عمرو موسى ان لا طائل من التفاوض محليا مع قوى لا تملك حرية قرارها، وهي بالكاد تتجشم عناء اخفاء تبعيتها العمياء.
اليوم يأتينا موسى والعرب منقسمون حول لبنان. فهناك من جهة معظم النظام العربي الرسمي الراغب في رؤية لبنان مستقلا ومتمتعا بالاستقرار وسط توازن داخلي معقول، ومن جهة اخرى سوريا المدعومة من دولة عربية وحيدة والمسكونة بعقدة العودة الى لبنان. ويحار المرء لرؤية بعض اللبنانيين يقدمون اجسادهم وقوتهم ومستقبل اولادهم قرابين على مذبحها.
ويأتينا موسى والارض اللبنانية اكثر خصوبة للعنف والتصادم بين مشروع الاستقلال والمشروع الآخر.
من هذا المنطلق نسأل: هل يملك عمرو موسى جديدا يعرضه في لبنان؟
غالب الظن ان موسى قادم لملاحظة الازمة مرة جديدة. وهو بصفته ممثلا للاسرة العربية يعجز عن المضي قدما في اتجاه التفسيرات التي قدمها، وخصوصا في ضوء الخلافات التي عصفت بالاجتماع الوزاري العربي، وارفقها حلفاء سوريا برسالة دموية عندما دفعوا مدنيين ابرياء ليقتلوا على الطرق ليغرقوا ترشيح سليمان في الدماء، ويعطلوا ماكينة الجيش لحفظ الاستقرار. ترى اي رسالة تنتظر موسى في بيروت؟
ان الازمة باقية ما بقي هذا النظام قائما في دمشق. والازمة قائمة ما دامت في لبنان فئة مدججة بالسلاح لا ترسم في افق ابناء هذه البلاد سوى مشاهد الموت، ولا تنشر سوى معاني الحقد والكراهية. فهل لنا ان ندرك اخيرا اين تكمن حقيقة المشكلة؟