#dfp #adsense

أُوعا الكرنتينا !

حجم الخط

أُوعا الكرنتينا !

زيّان

 

لن يكون في وسع بيروت إلا أن تفتح ذراعيها ترحيباً بالأمين على حبّها الأمين العام عمرو موسى. وبحرارة مميَّزة. وبكثير من التأكيد على امتنانها لاهتمامه بها، ومثابرته على محاولة ثقب جدار الأزمة مهما بلغت حدَّة الهجاء والتهبيط والتثبيط.
وإن يكن المتضررِّون إيّاهم قد سارعوا، قبل ساعات وأيام من وصوله، الى نعي جهوده، ونعي “ورقته”، ونعي المبادرة العربية وبنودها الثلاثة، مظهرين رفضهم القاطع لكل الحلول والمحاولات… وخصوصاً العربيَّة منها.


فسياسة التطفيش والتيئيس والاستفراد أعطت “ثمارها” في تجارب سابقة. وفي اعتقادهم انها لا تزال صالحة للتطبيق في المرحلة الراهنة.


والغرض عزل لبنان عن العالم، وإبعاد اهتمام العرب والمجتمع الدولي والشرعيَّة الدوليّة عن المحنة اللبنانية، ليسقط هذا البلد الخائف تدريجاً بين أيديهم.


لكن موسى سيأتي، وسيظل يذهب ويعود، مهما وضعوا في دروبه من عراقيل ودواليب مشتعلة وشروط تعجيزيّة.
فالمهّم، والمهم جداً أن يبقى ثمة من يتفقّد العاصمة المنكوبة ببعض أهلها وبنيها، ويبقى مَنْ يؤمها حاملاً اليها لهفته عليها، مشفوعة ببعض التطمينات، وبعض التشجيع على الصمود، وبعض الأفكار والاقتراحات التي يعرف الجميع انها لن تتمكّن الآن وفي المدى المنظور من زحزحة المواقف ولو قيد أنملة.


أكثر ما يقلق اللبنانيّين في هذه الآونة أن يكون الهدف من افتعال الحروب الصغيرة والاضطرابات الأمنيَّة، اعادة البلد الى الكرنتينا، التي أحاله عليها خلال تلك الحرب القذرة وزير الخارجيَّة الأميركية جورج شولتز.


صحيح أن فريق عنزة ولو طارت عجَّل في إعلان رفضه المطلق والمقفل للمبادرة، مشترطاً تفسيرها، أو على الأقل تفصيلها مجدَّداً وفق المقاييس والمعايير التي تناسب طموحاته، وبرنامجه، وخططه وما أكثرها، إنما وجود موسى وعصاه بين ظهرانينا من شأنه أن يبقي باب الاوكسيجين مفتوحاً.


ومن جهة أخرى يبعد عنا شبح الكرنتينا، إن كان من المتعذر في الوقت الراهن إبعاد كأس الانزلاق الى فراغ أكبر.
لا أوهام كثيرة عند اللبنانيّين. ولا حتى عند عرب المبادرة والحل. غير أن الكحل أفضل من العمى. ومواصلة المساعي وعملية الأخذ والرد أفضل من الجمود والعزلة، بلا ريب. وأبداً بتاتاً.
كدنا ننسى السلة، وفيها ما فيها من اللادغات واللاسعات!

المصدر:
النهار

خبر عاجل