
النائب الحريري في مؤتمره الصحافي في الذكرى الثالثة لإغتيال والده (دالاتي ونهرا)
الحريري: في 14 شباط سنشهد لانتفاضة الاستقلال وسنرفع الصوت ضد عودة سوريا للإمساك بلبنان
أعلن رئيس كتلة “المستقبل” النيابية النائب سعد الحريري “استعداد قوى الرابع عشر من آذار للنزول الإثنين المقبل الى مجلس النواب لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجُمهورية ومباشرة، بعد ذلك فورا، تأليف حكومة وحدة وطنية تتولى إعداد قانون جديد للانتخابات على أساس القضاء”.
وقال: “لقد هبّت قبل وصول الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بيروت رياح التعطيل والعرقلة في سياسة باتت مفضوحة لإخماد أي بارقة أمل في الانفراج، وهو ما سنتصدى له بكل الوسائل السياسية ودوما بما يؤدي الى حماية المبادرة العربية وتعزيز فرص النجاح لها”.
ورأى “ان لبنان يتعرض لهجوم مضاد يستهدف انتفاضة الاستقلال ونحن امام فيلم سوري ـ إيراني طويل بدأ في 8 آذار 2005، واذا كان قدرنا المواجهة فنحن لها والمسؤولية الوطنية بل الواجب الوطني يفرضان علينا مواجهة هذا المخطط الاسود وهو ما سنقوم به من دون تردد ومعنا اكثرية الشعب اللبناني”.
وأكد “سننزل في الرابع عشر من شباط لنرفع الصوت عاليا مدويا ضد عودة النظام السوري للإمساك بقرار لبنان ولنجدد عهد الوفاء والتزام الدفاع عن لبنان والنظام الديموقراطي باسم رفيق الحريري وسائر شهداء مسيرة الحرية والاستقلال، ولنؤكد ان مسيرة المحكمة الدولية لن تتوقف وهي مستمرة بقوة وتتحرك نحو الهدف الذي قامت من اجله، وان المجرمين القتلة سيقفون يوما وراء قضبانها ليواجهوا باسم لبنان وكل العالم القِصاص العادل، وسننزل الى ساحة الشهداء لنوجه رسالة صريحة وقاطعة الى الجميع، بأن طريق رئاسة الجمهورية، تمر من بيروت ومن المجلس النيابي اللبناني، ولا تمر من دمشق او من طهران او من أي عاصمة في العالم”.
عقد النائب الحريري مؤتمرا صحافيا عصر أمس في قريطم، لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وحشد نيابي كبير وفاعليات “تيار المستقبل” من مختلف المناطق ونقيب الصحافة محمد البعلبكي ونقيب المحررين ملحم كرم وعدد كبير من رجال الصحافة والإعلام.
استهل المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ثم دعا النائب الحريري الحضور للوقوف دقيقة صمت لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء مسيرة السيادة والاستقلال وشهداء الاحد الاسود، وتلا بعدها البيان التالي: “أيها الاخوة والاخوات، أيها الاصدقاء الكرام، السيدات والسادة ممثلو الصحافة ووسائل الإعلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أرحب بكم بداية، في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأتوجه عبركم الى اهلنا في كل مكان من لبنان، ونحن على أبواب الذكرى الثالثة لجريمة الاغتيال، التي أودت بحياة حبيب اللبنانيين، ومعه النائب الشهيد باسل فليحان ورفاقهما الابرار.
والذين يفتقدون رفيق الحريري هذه الايام، يرسمون حجم الخَسَارة التي ألمّت بلبنان، وأصابت العالم العربي، وألقت بصداها الكبير في غير مكان من العالم.
كثيرون، كثيرون جدا، افتقدوا فيه الرمز الوطني والزعيم السياسي ورجل الخير ورجل الاعمال، والصديق الوفيّ، وسواها من الصفات التي قيلت فيه وكتبت عنه، وصارت جزءا من سيرته وتاريخه واسباب نجاحه.
أما نحن، عائلته الصغيرة، زوجته وأولاده واحفاده وشقيقته وشقيقه، فإننا نشعر بمذاق شديد المرارة، لفقدان الزوج والاب والجَدّ والأخ. مرارة تختزل مرارت الأحبة والأصدقاء والأهل والمناصرين جميعا، وكل الذين تعرفوا اليه أو عرفوا عنه في أي مكان من الدنيا.
اليومَ أشعر بالحاجة اليه، الى صدره، إلى صبره،إلى حكمته، إلى قلبه، إلى عقله، إلى عينيه.
أشتاق الى صوته في الصباح أو آخر الليل. واستغفر الله العليّ العظيم، وأحْمَدُ الله، وادعو الله جلّ جلاله، ان يمنحني القدرة على متابعة المسيرة، وحمل لواء الدفاع عن لبنان وحريته وعروبته، لواء رفيق الحريري.
أيها الأخوة والأخوات، الذكرى لهذا العام، تكتسب أبعادا إضافية، في ظل تفاقم المخاطر التي تهدد المصير الوطني، وتجعل البلاد في مواجهة مباشرة ومكشوفة، مع المشروع السوري الإيراني المشترك وادواته المحلية، لوضع اليد على لبنان من جديد، وفرض الحصار الإرهابي والامني والسياسي على مؤسساته الدستورية.
نتأهب للاحتفال بذكرى 14 شباط بعد اسبوع، وقد انضمّ منذ احتفال العام الماضي الى قافلة الشهداء، شهداء انتفاضة الاستقلال، مجموعة غالية من وجوه لبنان، فيها الحبيب الشهيد النائب وليد عيدو، ومعه نجله خالد، والشهداء الرقيب الاول فارس ديب، والمجند سعيد شومان، ولاعبا النجمة حسين دقماق وحسين نعيم، والمحامي غسان داوود.
وفيها الصديق الشهيد النائب انطوان غانم، ومعه الشهداء نهاد جورج الغريب، وأنطوان ضو، وسامية مدلج، وشارل شيخاني، وعين الحياة عبد الكريم.
وفيها البطل الشهيد اللواء فرنسوا الحاج ومعه العريف الشهيد خير الله هدوان. والبطل الشهيد الرائد وسام عيد، ومعه الشهداء المعاون اسامة مرعب، وآلان صندوق، والمحامي ايلي فارس، وسعيد عازار ورجا المغربي.
وفيها شهداء تفجير الكرنتينا، وتفجير الـ C.B.A، وتفجير ذوق مصبح، وتفجيرات بيروت طرابلس، من الشهيدين الزيادين، الى الشهيدة ليلى مقبل، والشهيد بيار الدهيني، والشهداء غسان علي الحسين، وجوزيف خوري وفؤاد كمال عبس.
وفيها لائحة شرف وطني من 163 عسكريا لبنانيا و42 مدنيا ، سقطوا في معركة الدفاع عن كرامة لبنان وسيادة الدولة في نهر البارد.
لجميع هؤلاء الابطال، ووفاء لكل الشهداء الذين سقطوا في ساحات الحرية والاستقلال والسيادة ، ومواجهة العدوان والارهاب، نلتقي اليومَ، لنعلنَ دعوة اللبنانيين في كل المناطق، إلى المشاركة في ذكرى 14 شباط، ولتأكيد العزم على مواصلة حماية لبنان، ورد الهجمة المضادة التي تستهدف الاستقلال الثاني، واعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتعمل وفقا لتوقيت النظام السوري.
في 14 شباط المقبل، سنشهد من جديد لانتفاضة الاستقلال، وسنرفع الصوت عاليا مدويا، ضد عودة النظام السوري للإمساك بقرار لبنان.
في 14 شباط، سننزل من جديد الى ساحة الشهداء، إلى الساحة التي دفعناهم للخروج منها، سننزل كي لا يعود لبنان ساحة ابدية لأحلام النظام السوري.
في 14 شباط، سننزل الى ساحة الشهيد رفيق الحريري، ساحة شهداء الحرية، لنقول معا، ان شعب لبنان أقوى من الإرهاب، وان مسلسل التفجير والاغتيال، لن يتمكن من كسر شوكة اللبنانيين، وان كل محاولات التهديد والوعيد والتهويل، لن تجدي نفعا في دفعنا للتنازل عن حقوقنا الوطنية.
سننزل الى ساحة الشهداء، لنجدد عهد الوفاء، والتزام الدفاع عن لبنان والنظام الديموقراطي، باسم رفيق الحريري، وباسل فليحان، وسمير قصير، وجبران تويني، وجورج حاوي، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وانطوان غانم، واللواء فرنسوا الحاج ، والرائد وسام عيد، وكل الشهداء الذين سقطوا معهم على دروب السيادة الوطنية.
سننزل الى ساحة الشهداء، لنؤكد ان مسيرة المحكمة الدولية لن تتوقف، وهي مستمرة وتتحرك بقوة، بإذن الله، نحو الهدف الذي قامت من اجله، وان المجرمين القتلة، في أي موقع كانوا، سيقفون يوما وراء قضبانها، ليواجهوا باسم لبنان وكل العالم، القِصاص العادل.
في 14 شباط المقبل، سننزل من كل المناطق والساحات، من الشَمال والجنوب والجبل والبقاع، إلى قلب بيروت، لنصرخ صرخة لبنان الواحد : نريد رئيسا للجمهورية يجسد إرادة التوافق الوطني، وينقل البلاد من دوامة الابتزاز والتهويل بوقوع الخراب الكبير، إلى آفاق الحل والمصالحة الحقيقية.
سننزل الى ساحة الشهداء، لنوجه رسالة صريحة وقاطعة الى الجميع، بأن طريق رئاسة الجمهورية، تمرّ من بيروت ومن المجلس النيابي اللبناني، ولا تمر من دمشق أو من طهران أو من أي عاصمة في العالم.
رياح التعطيل والعرقلة
أيها الأخوة والأخوات، أيها اللبنانيون في كل مكان، اليوم عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى، وقد هبّت قبل وصوله بأيام، رياح التعطيل والعرقلة، في سياسة باتت مفضوحة، لإخماد أي بارقة أمل في الانفراج، وهو ما سنتصدى له بكل الوسائل السياسية، ودوما بما يؤدي إلى حماية المبادرة العربية، وتعزيز فرص النجاح أمامها.
ونحن على استعداد في هذا السبيل، للنزول الإثنين الى مجلس النواب لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، ولمباشرة، بعد ذلك فورا، تأليف حكومة وحدة وطنية، تتولى إعداد قانون جديد للانتخابات على اساس القضاء.
نحن اخترنا طريق الحرية والنظام الديموقراطي، واردنا ان نجعل من الكارثة التي حلت بلبنان في 14 شباط، منطلقا للتحرر من قبضة النظام السوري، وتجديد الثقة بوطننا ودولتنا ومؤسساتنا.
وهم أرادوا ان يتخذوا من الكارثة، مناسبة لإعلان هزيمة لبنان، وارضا خصبة لمواصلة سياسات التعطيل والفوضى، وإنهاك البلاد بمسلسل لم يتوقف من أعمال التفجير والترهيب، ونشر ثقافة الفتنة، المتنقلة بين الطوائف والمناطق.
يبدو لي، أننا أمام وجود سياسي وأمني وإرهابي مقنّع للنظامين السوري والايراني في لبنان.
هذه هي الحقيقة الجارحة التي تسطع أمامنا في الذكرى الثالثة لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. حقيقة ان هناك في لبنان، من يريد بقاء هذا البلد، رهينة سياسية وأمنية في يد حكام دمشق وطهران.
ولذلك، لا خِيار أمامنا، في هذه المرحلة من تاريخ الوطن، سوى الصمود والثبات والتضامن، في سبيل منع سقوط لبنان في فَخ النظامين السوري والإيراني.
ان لبنان يتعرض لهجوم مضاد يستهدف انتفاضة الاستقلال، وكل لبناني نزل للمشاركة في 14 آذار 2005، مسؤول هذه الايام عن حماية هذه الانتفاضة.
اننا امام فيلم سوري ـ إيراني طويل بدأ في 8 آذار.
كل خطوة يقومون بها، هدفها الانتقام من 14 آذار، والانتقام من قيام المحكمة الدولية، والانتقام لإخراج القوات السورية من لبنان.
ممنوع على لبنان أن يكون حرا عربيا مستقلا. وممنوع على الدولة ان تقوم، أو أن تبسط سلطتها في كل المناطق.
وممنوع على لبنان أن يكون له رئيس للجمهورية.
وممنوع على لبنان ان تكون له حكومة تعمل.
وممنوع على لبنان ان يكون له مجلس نيابي يجتمع ويقرر ويحاسب ويشرّع.
ممنوع على لبنان أن يكون له قلب عاصمة، وممنوع عليه ان يشعر بالاستقرار والامان.
قائمة طويلة عريضة من الممنوعات، لن نقف في مواجهتها مكتوفي الايدي، لنتفرج على اهتراء لبنان، مؤسسة وراء مؤسسة ، ومنطقة بعد منطقة.
إذا كان قدرنا المواجهة، فنحن لها، والمسؤولية الوطنية، بل الواجب الوطني، يفرضان علينا مواجهة هذا المخطط الاسود، وهو ما سنقوم به من دون تردد، ومعنا أكثرية الشعب اللبناني.
لقد صمد الشعب اللبناني، طوال السنوات الثلاث الماضية، وصمدت معه الحركة الاستقلالية، صمودا لا سابق له. هذا الصمود هو الانتصار في حد ذاته، وهو إصرار على مواصلة الطريق نحو قيام دولة حرة عربية مستقلة.
صمدنا في وجه الإرهاب، وانتصرنا عليه في نهر البارد، ولم ننكسر امام هجمات الاغتيال والتفجير والترويع.
لقد صمدنا وانتصرنا، في وجه الضغوط السياسية، والتهديد باستخدام الشارع، وبقي القرار الوطني، حيث يجب ان يكون، في ايدي المؤتمنين على الشرعية والدُستور في السرايا الحكومية.
صمدنا في وجه حملات التخريب، وعمليات إرسال المخربين الى الاراضي اللبنانية، وإنشاء معسكرات متخصصة في إثارة الفتن والنزاعات الاهلية.
صمدنا في وجه جحافل المال الطاهر، وما ادراكم ما المال الطاهر، وكيف يصرف على تعميم الفوضى وتأجيج الفتنة، وإعداد الفرق الخاصة لخرق الطوائف والمذاهب والتيارات السياسية، وعلى إنتاج زعامات مزيَّفة.
صمدنا، وما كان لهم، بحمد الله، ثم بإرادة اكثرية اللبنانيين، ان يتمكنوا من اعادة تسليم القرار الوطني اللبناني المستقل، الى النظام السوري، واجهزته الكامنة في المربعات الامنية والحزبية.
ما كان لهم، وبحمد الله، أن ينالوا من وحدة الرابع عشر من آذار، أو من صلابتها في مواجهة المخاطر والتحديات.
مسيرة التزوير
ايها الاصدقاء، يا أهلنا، في كل مكان من لبنان،
عندما تعالت أصوات اللبنانيين، لتنادي برفع يد النظام السوري عن بلدنا، جمعوا الصفوف لتنظيم مسيرة وفاء لهذا النظام.
لم تكن مسيرة وفاء لبشار الأسد فحسب، بل كانت قرارا بتزوير عواطف اللبنانيين، أو بجر فئة من اللبنانيين الى سلوك سبيل العواطف الزائفة، التي وضعوا من خلالها حجر الاساس للانقسام الاهلي القائم.
لقد اتقنوا فنون التعطيل بامتياز. وجعلوا من التعطيل ثقافة عامة، تطال كل شيء.
تعطيل السلطة، وتعطيل الدستور، وتعطيل الاقتصاد، وتعطيل البرلمان، وتعطيل الاسواق، وتعطيل الحكومة، وتعطيل الامن، وتعطيل الطرق، وتعطيل الحوار، وتعطيل المبادرات، وتعطيل المنطق، وتعطيل الرئاسة.. واخيرا تعطيل الجيش وتعطيل باريس3 الذي أمّن للبنان مبلغ 7.3 مليار دولار بسبب تعطيل المجلس النيابي.
حتى الجيش اللبناني أصبح في دائرة الشك، لم يعد فؤاد السنيورة أو سعد الحريري أو أي قياديّ في 14 آذار في دائرة الاتهام والتخوين والشك.
الآن جاء دور الجيش، ودور قيادة الجيش، ودور بعض الضباط، الذين يؤخذ عليهم، انهم تجاوزوا الخطوط الحمر لمنطقة نفوذ أحد الاحزاب.
لا ندري اذا كان هناك خط أحمر، أو خط أزرق، في بعض المناطق، ممنوع على الجيش اللبناني ان يتخطاه.
ولا نعلم اذا كانت هناك دولة داخل دولة لبنان، يمكن ان تحدد في هذا الزمن، شروط حركة الجيش على الاراضي اللبنانية.
عندما نقول ان الجيش يجب ان يبقى في موقع الضمانة للسيادة الوطنية وللاستقرار العام، فهذا لا يعني ان يعملوا لجرّ الجيش من شارع الى شارع، وان تصبح وظيفة الجيش، مطاردة أعمال الشغب وإطفاء الحرائق والاطارات في الساحات.
إذا كان دور الجيش هو اخماد الفتنة المذهبية والطائفية، فإن استدراج الجيش الى الشوارع هو الفتنة بعينها.
لقد قام الجيش بواجبه الوطني والأمني، طوال الفترة الماضية، ونجح في عدم إحراق أصابعه في الصراع الداخلي، ولم يسلم اوراقه لأي طرف، وجسّد الوحدة الوطنية وارادة التوافق بأفضل ما يمكن.
بمجرد ان أصبحت قيادة الجيش عنوانا للتوافق، بدأوا الانقلاب عليها، وبدأت سياسة إحراق هيبة الجيش، على مرأى ومسمع من جميع اللبنانيين.
الآن، هناك حملة على بعض كبار الضباط، تطال بشكل خجول، وربما بشكل غير خجول، قائد الجيش. كما تطال بشكل مباشر رئاسة الاركان، وآخرين.
نريد مشاركة حقيقية
قبل فترة، سمعنا لائحة شروط سياسية، غريبة عجيبة، بينها وجوب الاتفاق على قائد الجيش الجديد، ومدير المخابرات الجديد، ورؤساء الاجهزة الامنية كافة. وخوفي، في المستقبل ان أي ضابط في المؤسسة العسكرية اللبنانية، لن يكون مقبولا لقيادة الجيش أو لرئاسة أي جهاز أمني، الا اذا كان مواليا لحزب البعث، أو مواليا للحرس الثوري في إيران، فيما المطلوب هو ان يكون مواليا للبنان، وليس لشيء آخر غير لبنان.
إن نظرتهم إلى الشراكة السياسية والوطنية، هي نظرة تلغي عمليا مبدأ الشراكة من الاساس، وتفتح الابواب أمام أزمات مفتوحة، لا نهاية لها على مستوى ادارة السلطة والشأن العام.
نحن نريد مشاركة حقيقية، على كل مستويات القرار الوطني، لا مشاركة على قياس فئة او حزب أو جهة طائفية.
نحن نريد مشاركة تنطلق من مسلمات اتفاق الطائف، لا مشاركة تستهدف النيل من وثيقة الوفاق الوطني، وطرح معادلات سياسية جديدة، من شأنها تحويل لبنان الى اقطاعيات طائفية أبدية.
قبل فترة، سمعنا لائحة شروط سياسية، غريبة عجيبة، بينها وجوب الاتفاق على قائد الجيش الجديد، ومدير المخابرات الجديد، ورؤساء الاجهزة الامنية كافة. وخوفي، في المستقبل ان أي ضابط في المؤسسة العسكرية اللبنانية، لن يكون مقبولا لقيادة الجيش أو لرئاسة أي جهاز أمني، الا اذا كان مواليا لحزب البعث، أو مواليا للحرس الثوري في إيران، فيما المطلوب هو ان يكون مواليا للبنان، وليس لشيء آخر غير لبنان.
إن نظرتهم إلى الشراكة السياسية والوطنية، هي نظرة تلغي عمليا مبدأ الشراكة من الاساس، وتفتح الابواب أمام أزمات مفتوحة، لا نهاية لها على مستوى ادارة السلطة والشأن العام.
نحن نريد مشاركة حقيقية، على كل مستويات القرار الوطني، لا مشاركة على قياس فئة او حزب أو جهة طائفية.
نحن نريد مشاركة تنطلق من مسلمات اتفاق الطائف، لا مشاركة تستهدف النيل من وثيقة الوفاق الوطني، وطرح معادلات سياسية جديدة، من شأنها تحويل لبنان الى اقطاعيات طائفية أبدية.
نريد مشاركة تقدم الى اللبنانيين، فرصة مسؤولة لتعزيز النظام الديموقراطي، وإرساء قواعد سليمة ومستقرة لتطبيق الدُستور، لا مشاركة تعيد تكبيل هذا النظام بمجموعة من الأعراف التي لا تمت بأي صلة الى روح الدستور.
نريد مشاركة توفّر مقومات الرعاية الكاملة لدور الجيش والأجهزة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية، لا مشاركة تضع الشروط المسبقة على دور القوى الأمنية والعسكرية، وترسم الخطوط الحمر لمهماتها.
نريد مشاركة، تساعد اللبنانيين في حماية قرارهم الوطني المستقل، لا مشاركة تفتح نوافذ التدخل السوري والإيراني في شؤون لبنان.
نريد مشاركة تساعد فعلا وقولا، في منع التوطين، لا مشاركة تغطي مشاريع استيطان الإرهاب والتنظيمات المسلحة في العديد من المخيمات والمعسكرات.
نريد مشاركة تجدد الثقة بدور الدولة ومؤسساتها، وتساعد في بسط سلطتها في كل الاراضي اللبنانية، لا المشاركة في سلطة وظيفتها تقديم خدمات استراتيجية لبعض الانظمة الاقليمية.
نريد مشاركة في كل ما يتصل بإدارة الشأن العام، لا مشاركة تشكل ممرا حكوميا وقانونيا وماليا، لإدارة الشؤون الخاصة للطوائف والاحزاب.
هذه هي روح المشاركة التي نريد ان نعمل لها مع شركائنا في الوطن، وهي روح المشاركة التي أرادها اتفاق الطائف، ورسمت خطوطها العريضة في دستور البلاد، وهي نفسها روح المشاركة التي عاشها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسقط على دروبها كل شهداء لبنان.
لن نخلي الساحة لمشاريع السيطرة
اننا، ايها الاخوة والاخوات، لن نستسلم لليأس، مهما استخدموا من وسائل ترهيب وقتل وتهديد، لن نخلي الساحة لمشاريع السيطرة على لبنان.
قرارنا هو حماية العيش المشترك، واعطاء الفرصة تلو الفرصة، لكل مبادرة، تعيد الاعتبار للمؤسسات الدستورية وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ، ولا تكون ممرا لجعل لبنان ساحة دائمة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية.
إنني، أدعو إخوتي وأخواتي وأهلي في كل المناطق اللبنانية، إلى المشاركة في يوم الوفاء للشهيد الرئيس رفيق الحريري، وكل شهداء مسيرة الحرية والسيادة ، يوم الخميس في 14 شباط المقبل، الساعة العاشرة قبل الظهر، نلتقي معا في ساحة الشهداء لنجدد عهد الولاء للبنان.
هذه دعوة باسم روح الشهيد رفيق الحريري وأرواح الشهداء الذين سقطوا معه، إلى أهلنا جميعا في العاصمة التي لن تركع بيروت، وفي طرابلس وعكار، والضنية والمنية والقلمون وبشري وزغرتا والكورة والبترون وكلّ جهة من جهات الشَمال الحبيب،
دعوة إلى الأهل في الجنوب، كلّ الجنوب من صيدا الصابرة إلى شبعا الصامدة، وإلى الأهل في البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط والبقاع الشمالي، بلدة بلدة وعشيرة عشيرة، وإلى الأهل والأصدقاء والحلفاء في جبل لبنان، جبل البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وجبل وليد جنبلاط والقوات اللبنانية والكتائب والأحرار والكتلة الوطنية والتجدّد الديموقراطي، جبل الشوف والاقليم والمتن وكسروان وكلّ الأصدقاء الأوفياء في 14 آذار،
أدعوكم لاعتبار هذا اليوم، يوما لكل بيت لبناني، لكل رجل وشاب وفتاة وسيدة وطفل، لكل عامل وفلاح ومثقف وطالب ونقابي ورجل أعمال، يوما لكل من يشعر بواجب رد الهجمة عن لبنان، وتجديد الرهان على قيام الدولة، وحماية السلم الأهلي، والانتصار على اليأس. إن باب الخلاص قريب، بإذن الله، ودولة لبنان هي التي ستنتصر في النهاية. عشتم، عاش لبنان”.