#dfp #adsense

هل يستحق رفيق الحريري كل هذا الإهتمام؟

حجم الخط

هل يستحق رفيق الحريري كل هذا الإهتمام؟

حسن صبرا

 

يجب ان نعترف ان فئة من اللبنانيين بدأت بالصراخ بعد ان كان الحديث همساً متسائلة: وهل يستحق اغتيال رفيق الحريري كل هذه الأثمان التي يدفعها الوطن؟ وهل هو الوحيد الذي استشهد او قتل او اغتيل منذ عام 1975؟.. وماذا عن المطالبة بالثأر او محاكمة قتلة الشهداء معروف سعد وكمال جنبلاط وحسن خالد وصبحي الصالح وناظم القادري ومحمد شقير وبشير الجميل، ورينيه معوض وكل الذين سبقوه الى رحاب الله؟ ألا يمكن التضحية بالسكوت عن المطالبة بمحاكمة قتلة الحريري مقابل الحصول على أمن الوطن والمواطنين واستقرار لبنان واللبنانيين؟ ألم يختف الإمام موسى الصدر منذ نحو 30 سنة ولم تخرب الدنيا لأجله ولم يطالب أحد بمحاكمة خاطفيه المعروفين؟.

 

اسئلة عديدة تطرح، بعضها عن سذاجة وبعضها عن حسن نية، ولكن نتيجة هذا الطرح كله وربما دافعه هو تحميل كل من يحب وطنه وأمنه واستقراره وأمن مواطنيه، وكل من يحب رفيق الحريري وكمال جنبلاط وحسن خالد وبشير الجميل ورينيه معوض وجورج حاوي وسمير قصير وجبران التويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم وفرانسوا الحاج ووسام عيد وأسامة مرعب وطبعاً مروان حماده ومي شدياق والياس المر وسمير شحاده.. مسؤولية ايصال الوطن الى هذا الدرك الذي وصله بسبب هذه الاغتيالات والتفجيرات.. مع تمسك الجميع بالمطالبة بمحاكمة قتلة رفيق الحريري اولاً.

 

ذلك انه بعيداً عن ان تكون محباً لرفيق الحريري، صديقاً له، مؤيداً لمشروعه السياسي والوطني، منظراً لكل عطاءاته للوطن ومواطنيه خاصة الفقراء منهم، ومن كل المناطق والطوائف والمذاهب، من غير أي توظيف سياسي او اجتماعي الا ابتغاء مرضاة الله ورحمته، فإن اغتيال رفيق الحريري هو عمل ضد الانسانية تماماً كما هو اخفاء الإمام موسى الصدر.. كما هو قتل الشهداء جميعاً من معروف سعد الى وسام عيد.. فكيف اذا كان قاتل هؤلاء جميعاً هو جهة واحدة وحيدة معروفة هي استخبارات نظام عائلة الأسد الأب والإبن والشقيق والصهر ومن تولى تربية الابناء ايضاً؟

 

نعم، يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام والملاحقة لمن قتله، ليس انتقاماً.. فالله هو المنتقم الجبار (ولا تظنن الله بغافل عن الذين ظلموا انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام والملاحقة لمن اغتاله، لأن الله قال في كتابه العزيز متحدثاً عن بني اسرائيل: (ومن قتل نفساً بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعاً)، وهذه الآية تستنسخ نفسها حين تحوم فوق سلوك عائلة الاسد الأب والإبن والشقيق والصهر.. ومن تولى تربية الأبناء ايضاً.

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام لأن كشف الحقيقة في جريمة اغتياله سيكشف حقيقة من قتل معروف سعد ومن أخفى الإمام الصدر ومن قتل كمال جنبلاط ومن إغتال حسن خالد ومن قتل بشير الجميل ورينيه معوض.. وبقية الشهداء الأبرار الأحياء منهم والراحلين عنا.

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام لأن من شأن محاكمة قتلته ليس إحقاق العدالة فحسب، بل ووقف الجرائم التي يرتكبها نظام عائلة الأسد ضد لبنان وشعبه وأمته العربية، فينجو الأحياء اللبنانيون ليس فقط أبطال الاستقلال والسيادة والحرية والديموقراطية والعروبة فحسب، بل ايضاً المواطنون الأبرياء الذين سقط منهم حتى الآن الى جانب السياسيين والاعلاميين والعسكريين اكثر من مئة مواطن حظهم التعيس دفعهم لأن يسيروا في الشوارع التي نصب فيها عملاء عائلة الأسد الأوفياء لها سياراتهم المفخخة ومتفجراتهم القاتلة.

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام كي يعود الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة الى ربوع الوطن، فترك المجرمين أحراراً يهدد مستقبل كل لبناني المسلم والمسيحي، الشيعي والسني والدرزي، الماروني والكاثوليكي والارثوذكسي والارمني، إبن بيروت وإبن جبل عامل وإبن البقاع وجبل لبنان والشمال.. تماماً كما تهدد اسرائيل وتقتل اللبنانيين من كل المذاهب والطوائف ومن كل المناطق.

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام مثلما يستحق الإمام الصدر والغصّة في قلوب محبيه الكثر بل والتساؤل في نفوس كل اللبنانيين عنه، اين مصير رجل في مثل قامته ومكانته ودوره؟ الناس شاهدت بأم الأعين كيف تم اغتيال رفيق الحريري، والناس نفسها تتساءل اما آن الأوان لكشف مصير الإمام الصدر؟.. نعم سيكشف مصير الإمام حين تتم محاكمة قتلة رفيق الحريري.. لأن المجرمين معروفون سواء كان الأب او الإبن او الشقيق او الصهر.. او الذي تولى تربية الأبناء.

 

يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام، لأنه شهيد على درب الحرية والعدالة على طريق سيد الشهداء الإمام الحسين، ولا يمكن الفصل في مسألة حق الانسان في الحياة بين الماضي والحاضر، بين إمام وإنسان، اياً يكن موقع الإنسان ودوره.

المطالبون بالثأر للإمام الحسين من قتلته الذين رحلوا منذ 1400 سنة اولى بهم ان يطالبوا ايضاً بدم رفيق الحريري من قتلته الحاكمين على بعد ساعة واحدة او اقل من موطن الجرائم التي يرتكبونها. هذا اذا كان المطالبون بالثأر لمقتل سيد الشهداء يسعون لما أراده الإمام الحسين عدلاً وحرية واستقامة وإيثاراً وتضحية من أجل المبادىء.

 

إذن، يستحق رفيق الحريري كل هذا الاهتمام.. فقط كي نصدق ان هؤلاء المتباكين على الإمام الحسين صادقون حين يلطمون وحين يندبون وحين يشقون الملابس ويدقون الصدور.. فالعدالة مطلقة لأنها احدى صفات الله وهو العادل الذي لا يحب الظلم ولا الظالمين.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل