#dfp #adsense

“من سقط المتاع”.. وشراكة النصف؟!

حجم الخط

“من سقط المتاع”.. وشراكة النصف؟!

 الفرد نوار

قيل الكثير عن لقاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني النائب ميشال عون، خصوصاً بالنسبة الى ما حفلت به المناسبة من اشادة شخصية متبادلة قاربت اظهار الرجلين وكأنهما واحد في السياسة، مع انهما على طرفي نقيض في الشكل والمضمون، اقله ان نصر الله صاحب فكر ومنهج وعمل، فيما حليفه عون صاحب كلام وامال وتمنيات!
 

اما النقيض الاخر الذي تأكد في اللقاء المتلفز، فهو التناغم الذي لم يصل الى حد الرد على التساؤلات ان من هذا الجانب او من ذاك، ربما «لان معد الحلقة لم يكن قادراً على الدخول في نقاط الضعف الا نادراً جداً» الامر الذي سمح لضيفيه ان يتحدثا على هواهما وبما يرضيهما. وهيهات لو امكن جمع نصر الله مع من يفهم على لغته السياسية واللغات الاخرى التي يجيدها، اي وضعه في مواجهة خصم سياسي يعرف عما يحاوره ويجيد الوسائل التي تكفل وضع النقاط على الحروف.
 

وكم كان السيد نصر الله ذكياً ولبقاً جراء اعطاء حليفه عون «روحاً تفاهمية» عندما يضطر لان يجعل السائل يستدرك ان السؤال في غير محله، فيما شريكه في الحلقة التلفزيونية غير قادر على مجاراته في اختراع التعابير، الى درجة سمحت للامين العام لحزب الله بان يتجه بالحوار نحو ما يخدم المصلحة السياسية والشعبية لزميله، فيما كان قصد عون افهام مشاهديه وسامعيه انه «شريك النصف في كل شيء» من دون ان يقدر على اثبات ذلك!
 

وطالما ان نصر الله قد اعطى نفساً سياسياً مختلفاً للحوار مع حليفه، فان عون ظهر اكثر تفهما لما يطلبه حزب الله، ليصل الى حد اقناع نفسه بأن له في ذمة الحزب ديناً ابعد من ان يقتصر على مردود انتخابي من هنا او تحالف مصالح من هناك، ما ابقى المقابلة التلفزيونية في اطار الرأي المتباين نسبياً بين شخصين يشكلان مفهوماً سياسياً مختلفاً!
 

والذين سرهم ما قاله نصر الله عن عون وما قاله عون في نصر الله، لم يكن احد ينتظر منهما العكس، حيث ان القالب غير مختلف في الاساس، الا بنسبة ما يرضي الطرفين ومن معهما، بدليل انه لم يصدر عن اي من نصر الله وعون ما يشكل «كلمة لو» بالنسبة الى الهموم السياسية والامنية والشعبية والاجتماعية التي اسهما في وضعها موضع التنفيذ عن سابق تصور وتصميم وسلبية!
 

وقياساً على ما حفلت به مناسبة جمع نصر الله وعون في لقاء متلفز، ثمة من يجزم بان الرسائل التي وجهاها الى من يعنيه الامر لم تختلف بحرف واحد عن المعروف عنهما، خصوصاً عند حديث الرجلين عن سياسة الدولة والمشاركة في الحكم، بما في ذلك مسلسل شروطهما للافراج عن الاستحقاق الرئاسي!
 

لذا، اقتصر رد فعل احد السياسيين العارفين بمشروع «التدمير الذاتي للدولة»، على القول «ان ما لم يستوعبه نصر الله وعون على مدى سنة ونصف السنة من تفتيت الدولة، لن يكونا قادرين على فهم المخاطر التي بلغها لبنان في مؤسساته وشعبه وحاضره ومستقبله». والمؤكد ايضاً ان انتظار العكس من احدهما او من الاثنين معاً لم يكن وارداً، طالما ان كلا من نصر الله وحليفه عون ينظران الى بعضهما من منظار ما يعزز مصالحهما. لا سيما انه في حال حدث تغيير ولو طفيف من جانب حزب الله والتيار الوطني، ستكون اسئلة عن موجبات الردة بعد طول امعان في تدمير مقومات البلد!
 

كذلك، ليس من يختلف في نظرته الى نصر الله وعون على اساس انهما يكملان مصالح بعضهما. وهذه المصالح تبدو مؤكدة من جانب حزب الله فيما لا تبدو محققة بالنسبة الى التيار الوطني، لان الاخير لم يلحس اصبعه حتى الان، فيما يبدو الحزب قادراً على الاكل من صحن السلطة فور قبوله بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية كحاجة سياسية مفصلية في هذه المرحلة من عمر الازمة.
 

وفي مقابل كل ذلك، يخطئ من يعتقد او يتصور ان حزب الله قد يتخلى بطريقة او باخرى عن تحالفه مع التيار الوطني. كما يخطئ من يعتقد او يتصور ان «التيار» يمكن ان يبتعد بوسيلة ام باخرى عن الحزب، ما يعني ان اي بحث مستقبلي في حلول للازمة مما سبق طرحه عبر مبادرة من هنا او مسعى من هناك لن يبصر النور «لان سقف حزب الله يتكل على سقف التيار العوني والعكس بالعكس»، وما هو اسوأ من ذلك في مطلق الاحوال.
 

المضحك – المبكي في قديم الازمة وجديدها ان ميشال عون مقتنع بانه مكلف شرعاً من المعارضة بتحديد ما هو مطلوب لحل الازمة. وهو عندما يتصرف على هذا الاساس يتناسى انه عندما ابعد قسراً عن السباق الرئاسي وقبل بالتنحي ولو بشروط، قد وضع في حلقه اعترافاً بفشل مشروعه السياسي ومعه مشروع تأييده المبطن من جانب حلفائه في المعارضة وحلفاء حلفائه المعروفين بالاسماء والعناوين على اساس انهم قوة لا يستهان بها، فيما اكدت التطورات انهم من «سقط المتاع.. والبتاع»؟!

المصدر:
الشراع

خبر عاجل