#dfp #adsense

تقرير فينوغراد وأساطير “حزب الله” التخوينية

حجم الخط

الكلام على أجزاء مخفيّة مجرد “فبركة” وفصل الحرب عن عملية الأسر مجرد “تزوير”
تقرير فينوغراد وأساطير “حزب الله” التخوينية

 

قبل أن يصدر تقرير فينوغراد النهائي، روّج “حزب الله” لأسطورة جديدة من أساطيره الإتهامية. قال الناطقون باسمه إنّ التقرير سيكشف إتصالات قادة من الأكثرية بالإسرائيليين قبل حرب تموز لتحريضهم على ضرب “المقاومة”، كما سيُظهر تلك الإتصالات التي جرت في أثناء الحرب لتشجيعهم على الإستمرار فيها.


ومنذ أن أوقف صدور القرار 1701 تلك الحرب، نظّم “حزب الله” حملة إعلامية ـ سياسية هدفها إقناع اللبنانيين أن عملية “الوعد الصادق” ليست هي التي أشعلت الحرب، لأنها كانت مقررة بشكل مسبق، واتّخذت من عملية الأسر حجة للإنقضاض على “المقاومة” تنفيذا لأجندة لبنانية وأميركية وإسرائيلية مشتركة.


لم يبق أحد من قوى الثامن من آذار إلا وشارك في هذه الحملة التي عاد وانضمّ إليها العماد ميشال عون، بعدما أدرك أن السيّد حسن نصر الله هو “رأسها المدبّر”.


وصدر التقرير النهائي لفينوغراد. قبل أن يقرأ الجميع نصه قرع “حزب الله” طبول الخيانة مسجّلا الفتح المبين، لأن ما قاله قد ثبت بالوجه القاطع.


ذُهل كثيرون. أين قرأ “حزب الله” ما يدّعيه؟، أين وجد أن التقرير تكلّم عن إخفاء مسائل “ضنّا بعلاقات الدولة العبرية بالمجتمع الدولي”؟، لا بل من أين أتى بتلك المعزوفة أن الحرب بادرت إليها إسرائيل من دون أن تتوقف عند عملية “الوعد الصادق”؟.


إستخرج كثيرون نص التقرير. لم يتركوا وسيلة نشرته إلا وتصفحوا ما نشرته وما ترجمته وما فسّرته. لم يجدوا شيئا.


دققوا بالعلاقة التي يمكن أن تكون قد ربطت “حزب الله” برئيس اللجنة أو بأي من أعضائها، فلم يعثروا على بيّنة واحدة تسمح لهم بادعاء أن مصدر مضبطة الإتهام “الإلهية” هم هؤلاء الإسرائيليون.


إستخلصوا بالنتيجة أن “حزب الله”، يُضلّل مرة جديدة جماهيره ليستخدمها في حرب الإلغاء التي يقودها، مطوّرا تلك القواعد التي اعتمدها ميشال عون بعد كارثة حرب التحرير ضد “القوات اللبنانية” في العام 1990.


وبالفعل، إنّ مراجعة تقرير فينوغراد النهائي لا يتحدث ولا يؤشر الى أنه أخفى المكوّن الخارجي للحرب، ولكن اكتشف الباحثون أن هذه “الخرافة” نشرتها صحيفة “المنار” الفلسطينية، مشيرة الى أن المقاطع المحذوفة لها صلة بخفايا اتصالات لبنانية جرت مع إسرائيل.


جرى التدقيق بمن يقف خلف هذه الصحيفة، فإذا بها على ارتباط جوهري بـ”حزب الله” اللبناني، وظهر أن هذا الحزب الذي يُكثر الكلام عن الأخلاق في ممارسته السياسية “فبرك” أخبارا واعتمدها كعمود فقري لشن هجمة تخوينية على قيادات لبنانية.


إذا، على هذا المستوى كل ما نطق به “حزب الله” وعاد وجاراه فيه العماد عون لم يكن سوى تأليف وتلحين فرق الدعاية في حارة حريك .


بعد ذلك، جرى التفتيش عن مصدر “الخرافة الثانية”، أي عدم علاقة الحرب بعملية الوعد الصادق، فظهر أن كل المسألة كناية عن عملية تزوير للمعطيات، بحيث سُحب فعل “بادرنا” من سياقه وتمّ التعامل به في سياق مختلف تماما.


مرة جديدة، كان السيّد حسن نصرالله، الذي يلحق به عون “على الدعسة” ويُردد ما يقوله كما لو كان ببغاء سياسية، وراء هذه العملية المعيبة.
ذلك أن تقرير فينوغراد يتمحور كلّه حول الحرب كردة فعل على عملية الأسر.


في الفقرة الثانية عشرة من التقرير ورد: “لم نحدد ولا نحدد أنّ قرار الخروج للحرب في أعقاب عملية الخطف كان مبررا”.


ونصّت الفقرة التاسعة عشرة على الآتي: “خيار إسرائيل كان محددا بين الرد على الخطف من دون تصعيد وبين البدء بعملية يمكن أن تتدهور الى حرب، فاختارت إسرائيل المبادرة بالخروج الى عملية هدفها ضرب حزب الله بشكل نوعي وتغيير قواعد اللعبة على الجبهة اللبنانية”.


ومن خارج التقرير، وتحديدا في المحاضرة التي ألقاها عضو لجنة فينوغراد البروفسور طراد حماده، عفوا، إنه البروفسور بحزقيل درور، قال إن “إسرائيل خلقت مشكلة الإختطاف كسلاح ضد نفسها. إنّ دفع أثمان باهظة لقاء المختطفين يُعلّم الطرف الثاني أن يزيد عمليات الخطف”.


إذا، هذه “خرافة” ثانية فبركها “حزب الله” وروّج لها حتى يبرئ نفسه من الكوارث التي لحقت ببلاده وعباده من جراء إقدامه على عملية جاذبة للحرب.


واقعيا، “حزب الله” يريد أن يتملّص من مسؤولية أكبر. مسؤولية تجعله يدفع الثمن غاليا لدى ناسه الذين جرى التفريط بهم.
ذلك أن رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري أبلغ السيّد نصرالله، قبل أشهر من عملية “الوعد الصادق”، تحذيرات دولية وردت إليه مفادها الآتي: “إنّ إسرائيل في وضعية متوترة جدا، وهي مصمّمة على أن تواجه أي عملية خطف لجنودها على الحدود الجنوبية بحرب تدميرية”.


حسن نصرالله إبتسم لسعد الحريري. شكره على جهوده في حماية “المقاومة” و”حزب الله”، ولكنه ما إن أصبح لوحده حتى استدعى أركانه طالبا منهم الإستمرار في سعيهم مستهزئا بالمعلومة التي أوصلها إليه صادقا معه وخائفا على وطنه.
وقبل أيام أطلّ إيهود أولمرت في الكنيست الإسرائيلي

 وأكد أن سعد الحريري كان يتوسل علاقاته الدولية ليضعها في خدمة “حزب الله”. قال أولمرت بالحرف: “منذ كانون الثاني 2006 وحتى 12 تموز أجريت مداولات حول الأخطار الكامنة لنا في الشمال (…) وكانت وجهة النظر القاطعة والواضحة من جميع أجهزة الأمن أن أوصت بأنه في محاولة اختطاف أخرى وإطلاق صواريخ كاتيوشا من الحيوي لدولة إسرائيل أن ترد بشدة”.


أمام هذه الوقائع، كيف يمكن التعامل مع “حزب الله”؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل