خذوا اسرارهم من صغارهم؟!
الفرد نوار- الشرق
فيما لم يبق الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى البحصة، في توضيحاته بعد الاجتماع الرباعي امس الذي ضمه مع الرئيس امين الجميل ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس التيار الوطني النائب ميشال عون، غير انه لم يقل انه لم يحتفظ بها في حلقه، ربما على امل ان يفهم بعض المعنيين مباشرة بالازمة اللبنانية المفتعلة ان «مراوحتنا الداخلية ستؤثر سلباً (…) بل ستنسف القمة العربية» من جذورها!
وتقول اوساط مراقبة انه في حال استمر التأثير من جانب من يتأثر بهم حزب الله وحركة «امل»، باتجاه منع مقاربة الحل السياسي في لبنان لسبب او لاخر، لا بد وان يفهم من ذلك ان «التعويل على عقد القمة في دمشق ليس ايجابياً كفاية بالنسبة الى السوريين، خصوصاً ان هناك من يجزم بان «في اخر اهتمامات القيادة السورية استضافة مؤتمر عربي لن يختلف بشيء عما سبقه من مؤتمرات وقمم»!
وفي اعتقاد الاوساط المراقبة المشار اليها، ان المشكلة السورية قد تكون في جانب منها مع بعض العرب، لكنها ليست بالضرورة معهم جميعاً، فيما الواضح «ان السوريين ينظرون الى العقدة اللبنانية وكأنها بمثابة فعل من جانبهم على رد فعل»، الامر الذي يعني ان دمشق مهتمة بعقد القمة على ارضها (…) لكنها لن تكون مهتمة بان تصحح علاقاتها مع اشقاء اخرين على حساب ابقاء لبنان على تباين سلبي ومستمر معها!
من هنا تفهم المراوحة من قبل الامين العام العربي، حتى وان ادت الى بقاء البلد بلا رئيس جمهورية وبمجلس نواب مقفل وبحكومة لا يتجاوز نتاجها تصريف الاعمال، لاسيما ان المعارضة لا تريد اكثر من شل البلد بمطلق وسيلة متاحة من بينها الزعم القائل «ان تعقيداتنا ناجمة عمن بوسعه ابقاء الحال على ما هي عليه»، ان من جانب الاكثرية او من قبل المعارضة.
والذين على متابعة قريبة من تحرك عمرو موسى قالوا ان بوسعهم التأكيد «ان الحل العربي وبحسب قراءته العربية لن يحقق المرجو منه»، طالما بقيت شروط المعارضة على ما هي عليه. وثمة من يجزم من المتابعين لتحرك الامين العام لجامعة الدول العربية ان الخوض في ما يثيره «المكلف الشرعي» النائب ميشال عون من مطالب لا يعكس رفضاً تاماً من قبل ممثلي قوى 14 اذار، باستثناء ما يندرج تحت عنوان الشروط التعجيزية وفي مقدمها المطالب التي تتعارض مع اتفاق الطائف الذي اصبح دستوراً يحتاج اي بحث فيه الى مؤسسات كاملة الفاعلية الدستورية والقانونية، وهي غير متوفرة في ظروفنا الحاضرة!
وبانتظار تحديد مسار التحرك الذي يقوم به الامين العام للجامعة العربية في زيارته الحالية الى لبنان، يبقى من الصعب عليه وعلى غيره الخوض في اي تفصيل، «لان من يفرض عليه طريقة تعاطيه مع من يلتقيهم غير مستعد للاخذ باي حل لا يبدأ من الاخذ بوجهة نظره، بل بشروطه. ومن هنا تبدو الامور وكأنها في بداياتها وليس العكس؟!
اما الذين يهمهم ان «يأخذوا اسرارهم من صغارهم» فيجمعون تكراراً على استبعاد الحل في المستقبل المنظور، حيث لدى غالبية قوى 8 اذار نيات لا تلتقي على مقاربة اي مسعى تفاهمي، لا يأخذ في الاعتبار من يتولى قيادة اللعبة الاقليمية، من منطلق ان اي حل لا يصب في مصلحتها لا بد وان يتعارض مع مصالح جماعاتها في لبنان (…)
والذين يشددون على ان «املهم مقطوع» من المبادرة العربية ومن اية مبادرة اخرى فانهم لا يغالون في القول ان اي طرح لا يأخذ في الاعتبار وقف مفاعيل المحكمة الدولية، لن يبصر النور طال زمن الازمة ام قصر، قياساً على نظرة المتحكمين بمفاتيح المؤثرات الداخلية الى ان المقصود من المحكمة هو «ادانة من ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبقية الباقية من جرائم اغتيال شهداء ثورة الارز». وهذا الهدف غير مرغوب فيه طالما ان سيف المحكمة سيبقى مصلتاً فوق رؤوس كثيرين في المحيط كما في الداخل!
يبقى القول ان بعض الحملات الطائشة في الداخل ليست بريئة من مخطط ابقاء حالنا بين ناري الانتظار والمراوحة وبين التخويف الدائم من ان لا حماية لاحد. لذا، جاءت حملة النائب السابق سليمان فرنجية على البطريركية المارونية والبطريرك صفير، كرسالة مدروسة باتقان القصد منها افهام من لم يفهم بعد ان من يبقي البلد بلا رئيس جمهورية ومن دون مجلس نواب، سيكون قادراً على تهشيم شخصياته عندما يحلو له ذلك!
كذلك، من الضروري فهم تعليق رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على «مسرحية قيس نصر الله وليلى عون» على حقيقة مؤثرات «الحب الثنائي»، بل «الاطلالة الغرامية» بين قيادتي حزب الله والتيار الوطني، طالما ان ثمة من يعول على فعل «الغرام الدرامي» في نهاية المطاف. وهو شبيه الى حد بعيد بالغرام السلبي الذي لم يقدر زعيم «مردة الشمال» على اخفائه تجاه بطريرك طائفته الذي صب عليه جام غضبه على خلفية «كبائر بكركي» متناسياً دور صغار الطائفة في ما عاناه لبنان من دم ودمار ودموع في مرحلة فقد فيها مقومات وجوده جراء انعدام وجود من كان يزعم لنفسه مسؤولية هشة ومزيفة في آن؟!.