مساعي موسى لإنجاز الحل تحتاج إلى معجزة
المعارضة تتحرك قبل 14 شباط في بيروت والجبل “بعيدا عن الضاحية”
المعارضة تتحرك قبل 14 شباط في بيروت والجبل “بعيدا عن الضاحية”
أبدى مصدر سياسي محايد, قلقه الشديد من تصاعد حدة المواقف السياسية في لبنان من جانبي المعارضة والأكثرية, في الوقت الذي بكر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في عودته الى بيروت بسبب نصيحة مصرية له, بعد أن لمس المعنيون في القاهرة خطورة الوضع في لبنان, واحتمال انفجاره في أي لحظة, وعليه فان المأمول أن تشكل هذه العودة المبكرة للمسؤول العربي في تهدئة الموقف قليلاً, وان كان من غير المتوقع أن يحقق اختراقاً هاماً في جدار الأزمة السياسية-الأمنية المستفحلة.
واعتبر المصدر أن طرفي الأزمة يتحملان مسؤولية التأزيم والتصعيد, فمن جهة المعارضة ورغم الخطاب الهادئ للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون في المقابلة التلفزيونية الأخيرة, فان الرجلين لم يتحركا قيد أنملة في المواضيع الخلافية, اذ تمسكا بسلة الحل المتكاملة, أي التوافق على الحكومة والانتخابات النيابية قبل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان, بالاضافة الى تركيز نصر الله على التحقيق في أحداث الأحد الدامي, كشرط للاستمرار في تزكية سليمان للرئاسة, وهذا يعني بكل بساطة نسف المبادرة العربية ولو بكلام هادئ.
وأضاف “ما كادت حملة المعارضة على الجيش تنحسر مع ظهور النتائج الأولية للتحقيق, حتى عادت قوى 14 آذار الى النبرة العالية, سواء من خلال المؤتمر الصحافي للنائب سعد الحريري, أو من خلال مواقف النائب وليد جنبلاط الذي جدد اتهامه لـ”حزب الله” بالمشاركة في الاغتيالات, وأضاف الدكتور سمير جعجع أن الحزب يريد اعادة القوات السورية, واكتملت الحلقة ببيان قوى 14 آذار الذي أعاد احياء خيار النصف زائد واحد, وهذا أيضاً في المحصلة استهداف مباشر للمبادرة العربية”.
من جهتها, تعتبر قوى المعارضة على لسان مصدر قيادي, أن “هجوم الأكثرية المفاجئ على حزب الله وذرف دموع التماسيح على الجيش, وتصاعد حدة التحريض المذهبي, كلها أدوات لتجييش الشارع الموالي, لحشده في 14 شباط بمناسبة احياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري”, مضيفا “هذا في الهدف المباشر, أما الاستهداف الأبعد فهو قطع الطريق نهائياً على انتخاب سليمان تنفيذاً للمبادرة العربية بكل بنودها, والتمهيد لانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد, وهذا يعني الذهاب مباشرة الى الحرب الأهلية”, وتابع “على كل حال فان للمعارضة خطتها وأجندتها الخاصة, واذا كانت تعطي عمرو موسى فرصته الأخيرة, فان تحركها لن يتأخر, ولن يحترم مواعيد الآخرين وحساباتهم”.
في المقلب الآخر, يؤكد مصدر قيادي في 14 آذار مخاوفه من حصول تصعيد ما للمعارضة قبل 14 شباط موعد احياء ذكرى الحريري, وذلك استناداً الى معطيات سياسية ومعلومات أمنية من الأجهزة الرسمية, مضيفا “في الجانب السياسي تبين بوضوح أن الحملة المبرمجة على الجيش بعد أحداث الأحد الدامي, كانت تهدف الى تحييده عن أية مواجهة مقبلة في الشارع, ورغم صدور النتائج الأولية للتحقيق, حيث أثبت الجيش جديته في التعاطي مع مأساة سقوط الضحايا, استمرت حملة اعلام المعارضة على الجيش وقيادته العليا”.
تابع المصدر “وفي الوقت الذي حاول فيه نصر الله أن يقدم ضمانة لأفراد الجيش بالقول أن الاعتداء عليهم هو اعتداء على المقاومة, تضمن كلامه تهديداً مبطناً بأن هؤلاء بالفعل مهددون, داعياً أفراد الجيش الى عدم تكرار ما فعلوه يوم الأحد الدامي”.
في الجانب الأمني, يؤكد المصدر أن المعلومات المستقاة من الأجهزة الرسمية, تكشف عن استعدادات ميدانية تقوم بها قوى المعارضة في عدد من المناطق الحساسة في بيروت وجبل لبنان, مع استبعاد تام للضاحية الجنوبية, “لأسباب مجهولة”, نافيا “وجود نوايا تصعيدية لدى فريق الأكثرية”, ومعتبراً أن “مواقف أقطابها وبيان اجتماع 14 آذار هدفا الى تشكيل خط دفاع عن المبادرة العربية التي تحاول المعارضة اسقاطها”.
وأكد المصدر صعوبة أن ينجح موسى في مهمته الجديدة لأن قرار المواجهة النهائية اتخذته المعارضة, وكان الأحد الدامي أول فصوله, ولن تتوقف قواها الا عندما تسقط الدولة “وهذا ما لن نسمح به”.