#dfp #adsense

الأزمة اللبنانية: فتش عن دمشق..!؟

حجم الخط

الأزمة اللبنانية: فتش عن دمشق..!؟

د. طلال صالح بنان- عكاظ السعودية


بدأ الأمين العام لجامعة الدول العربية، يوم أمس الأول ، زيارة للبنان لإعطاء فرصة أخرى للمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، عربياً. تبدو الأوضاع منذ إطلاق المبادرة في شهر يناير الماضي، تراوح مكانها.. بل قد تكون ازدادت تعقيداً، مع استمرار أزمة الرئاسة.. وتواصل أزمة انعقاد البرلمان لاختيار رئيس جديد للبلاد.. واستمرار حالة الركود في عمل الحكومة، منذ انسحاب وزراء المعارضة والرئاسة منها.. وكذا استمرار نشاطات الاعتصامات ومسلسل الاغتيالات والتوتر السياسي والأمني السائد بين قوى المعارضة والموالاة، الذي يحاول أن يجر المؤسسة العسكرية إلى معمعة الصراع السياسي والطائفي، الذي بلغت ذروته، في ما يسمى بأحداث “الأحد الأسود” يوم: 27 يناير الماضي.


المبادرة العربية التي تنص على: التعجيل بانتخاب اللواء ميشيل سليمان رئيساً للدولة.. وعمل قانون انتخابي جديد، يمهد لإجراء انتخابات نيابية جديدة تشترك فيها كافة القوى اللبنانية، لاقتسام مؤسسات وموارد السلطة السياسية في البلاد، عن طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية تراعى فيها مصالح الجميع، وقفت عند معضلة توزيع أنصبة الحقائب الوزارية، وطريقة اتخاذ القرارات الجوهرية، مثل الموافقة على إنشاء المحكمة الدولية. بينما موقف الموالاة أن مثل تلك المسائل الجوهرية تكفي لإقرارها الأغلبية البسيطة، تصر المعارضة، على اتباع صيغة ما تسميه الثلث الضامن، حتى تتمتع بما يشبه حق النقض “الفيتو” على سياسيات الحكومة، وفق تفسير المعارضة لما جاء في الدستور حول الصيغة التوافقية لتشكيل الحكومة.


المشكلة في المبادرة العربية أن تفسير بنودها لا يقتصر على الأطراف اللبنانية المعنية، فحسب… بل على فعاليات مهمة في الجامعة العربية لها ثقل سياسي وجغرافي واستراتيجي تجاه الأوضاع السياسية والطائفية في لبنان. سوريا، من الناحية العملية، تكون قد أجهضت المبادرة العربية، بتفسير تعاونها في دعم المبادرة العربية، أنه لا يعني ــ بالضرورة ــ الضغط على من تسميهم أصدقاءها في لبنان. هذا الموقف من دمشق يضيف إلى غموض صيغة الحل الذي جاء في المبادرة العربية، متغيراً مهماً يزيد من تعقيد المشكلة ويبعد الحل عنها، خصوصاً إذا ما أضفنا إلى الموقف السوري من المبادرة، فتور العلاقات بين دمشق وبعض العواصم العربية.


وإذا أضفنا إلى كل ذلك البعد الإقليمي والدولي للأزمة اللبنانية، كونها ساحة من ساحات الصراع الإقليمي والدولي في المنطقة، نستشرف مدى تعقيد الأزمة.. وبعدها عن أي صيغة للحل الداخلي، بعيداً عن المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة بالأزمة اللبنانية.


ليس هناك مؤشرات إيجابية لعمل اختراق حقيقي في الأزمة اللبنانية ينتج عن زيارة أمين الجامعة العربية الحالية لبيروت، بعد أن تحرت بعض الأطراف اللبنانية، خاصةً في جانب المعارضة، من تأكيد وجهة نظرها في الحل.. وتأكيد تحالفها للمضي في الأزمة، حتى تحقيق مطالب مجموعة الثامن من مارس آذار، من إدارة الأزمة، كما جاء في الحوار التلفزيوني الذي بثته محطة تلفزيون لبنانية، لقطبي المعارضة الرئيسيين السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله والجنرال ميشيل عون زعيم التيار الحر المعارض.. وكان قد سبقهما أحد أقطاب الموالاة الدكتور سمير جعجع بالتهديد بحل الأزمة عن طريق الأغلبية البسيطة، في الحكومة ومجلس النواب..!؟


بغض النظر عن البعدين الداخلي والخارجي ( الإقليمي والدولي ) للأزمة اللبنانية، فإن الحل في الدرجة الأولى يأتي من قبل الجامعة العربية، بشرط تحسين أجواء العلاقات بين أعضاء الجامعة العربية. لا يمكن تصور حل للأزمة اللبنانية، وهناك ما يشبه الشقاق بين دمشق وبعض الفعاليات المهمة في الجامعة العربية. ولا يمكن التقليل من مدخلات البيئتين الإقليمية والدولية السلبية في الأزمة، وإذا ما فشلت زيارة أمين عام الجامعة الحالية لبيروت من حيث الاقتراب تجاه إحداث اختراقات مهمة في طريق حل الأزمة، فإن الأزمة سوف يتردد صداها السلبي على العلاقات العربية في مؤتمر القمة العربي الشهر القادم في دمشق.

المصدر:
عكاظ

خبر عاجل