#dfp #adsense

الصبي … وخالتو …

حجم الخط

الصبي … وخالتو …
يوسف الخوري

 

لم يكن المراقبون والمتابعون بدقة لسير الأحداث في لبنان بغالبيتهم، يتوقعون أي جديد يخرج من اللقاء  التلفزيوني بين “جنرال الكذبة” و “زعيم ميليشيا إيران وسوريا في لبنان”- بعد إنتفاء المقاومة على الحدود ضد العدو الإسرائيلي وتحوُّلها إلى مجرد ميليشيا تحاصر الشعب اللبناني وتعتدي عليه وتمعن في إفقاره وإحتلال أملاكه وتخريبها وتكسيرها في شوارع بيروت، رغم المؤشرات الخطرة للفتنة التي بدأت تطل برأسها في أكثر من حادثة وموقع جراء ممارساتها الفاجرة.
 
كان هناك شبه توافق بين هؤلاء على أن اللقاء التلفزيوني الذي إستـُحضر على عجل بين “العاشق الأزلي لنفسه” و”العاشق الأبدي لبشار وخامنئي”، ما هو إلا محاولة إعادة ترميم علاقة إعتورها إلتباس ونقوص لم يُهضم منذ بدايات “تبادل العهود”، فكم بعد حادثة مار مخايل والتعدي على الجيش وإقتحام عين الرمانة. هذه الحادثة التي نزلت ناراً حارقة على “العاشقين” إذ كشفت العلاقة الفاشلة بين “الزوجين” على أرض الواقع والتي تجسَّدت دماء وحرقاً وتكسيراً بعد وعود كاذبة بسلام ووئام سيجلبه وصالهما، فإستعجلا إستحضار “أوراق التوت”، وكانت المقابلة التلفزيونية.

 

لن نغوص كثيراً في حيثيات هذا الحدث التلفزيوني الممل- إكتشفنا ذلك بعد إضاعة أكثر من ثلاث ساعات من وقتنا. وبالرغم من كمية السخف والتفه والتغازل والتماسح الممجوج التي طغت على المقابلة، سنكتفي فقط بالتعليق على نقطة أو إثنتين لفتت إنتباهنا، فهي لا تستحق المزيد من إضاعة وقت القارئ.

 

– منذ إنتخابات العام 2005 النيابية و”التيار العوني” يقيم الدنيا ولا يقعدها على ما يُسمَّى “التحالف الرباعي”، وأن هذا التحالف هو سبب خراب لبنان وكل الأزمات التي نعيشها لما هدف إليه من تآمر على المسيحيين لإلغائهم وتهميشهم وشطبهم من المعادلة الداخلية.

 

ولكن “حبل الكذب قصير”، فإذ بزلة لسان- أو لأن لا حقيقة وإلا ستظهر وإن لم يُرد الكاذبون- يعترف السيد حسن نصرالله بأنه لم يكن هناك تحالف رباعي على مستوى لبنان وأنه فقط إلتزم في دائرة بعبدا- عاليه وبمرشح رشَّحته القوات اللبنانية ولا ينتمي إليها، وفي دائرة البقاع الغربي- راشيا، وبيروت- التي لم يلتزم فيها كما بيَّنـَت النتائج لاحقاً…

وإعترف نصرالله أيضاً بأن “حزب الله” دعم وصوَّت في كافة الدوائر الإنتخابية الأخرى لصالح لوائح عون- وإن حاول التمويه بأن “الأمر لم يتم بتوجيهات مباشرة إنما كنا نعرف أجواء قواعدنا، ما عدا في دائرة زحلة حيث أُعطيت التعليمات بشكل مباشر لإنتخاب لوائح عون”. زلة لسان أسقطت خطاباً كاذباً ونفاقاً إعتاش عليه عون وتياره على مدى أكثر من سنتين ونيف ليهاجم قوى الأكثرية بمختلف تياراتها السياسية… وفضحُ كذب “جنرال الكذبة” أتى على لسان السيد حسن الذي “هو رجل صادق ولا يكذب”، أليس كذلك جنرال؟

 

– لفت أيضاً الصورة التي ظهر بها كلُّ من الرجلين. فالسيد حسن ظهر متمكناً في صياغة ردوده على الأسئلة الموجهة إليه وعلى شيء من “التماسك” في سَوق طرحه، إذ لم تنقصه الكلمات والعبارات والمصطلحات وإن على ضحالة في المضمون.

 

في المقابل بدا عون – كعادته-  تائهاً متردداً متلعثماً مرتبكاً في إجاباته، يبحث عن العبارات فتخونه، حركات يديه إما لا تهدأ أو يتكتـَّف كالتلميذ الشاطر مصغياً إلى “سيده”، يتلفـَّت من اليمين إلى اليسار وبالعكس وتخرج الكلمات من فمه مبهمة عامة لا معنى واضحاً لها مصحوبة “بموائه” المعهود. بدا فعلاً كرجل غائب عن الواقع لا يعرف ماذا يقول وبماذا يجيب، وكأني به كان يرى أمام عينيه أحلامه الضائعة وقد تجسَّدت في صورة مار مخايل وهو يحرق إنتقاماً لشرفه “ورقة نفاق” أُلصقت به زوراً رغماً عن إرادته، ما دفع السيد حسن نصرالله إلى التدخل في محطات عدة من المقابلة محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من “الجرصة” التي تورَّط بها.

 

المشهد ذكَّرني بمثل لم أكن أعرف معناه حق المعرفة حتى ما قبل هذه المقابلة التحفة… وعليه فلا بد لي من توجيه الشكر العميق للزميل جان عزيز معدّ ومقدم هذه المقابلة التلفزيونية “الرائعة والمفيدة جداً”ً التي قدَّمها لنا نحن المشاهدين الجهلة التائهين الضالين، لما تضمَّنته من “فكر وثقافة وفلسفة وعمق” فأضاءت ظلمات جهالتنا وتخلـُّفنا، وإن بدت فيها المنافسة حامية بين الزميل “العزيز” وضيفيه على تبادل “مسح الجوخ”… على الأقل على المستوى الشخصي أنا إستفدت، صرتُ أعرف ماذا يعني “متل الجنرال مع سيّدو”- عفواً عفواً، “متل الصبي مع خالتو”. أو ربما لا فرق…  

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل