موسى استعد للمغادرة بعد اصطدامه بشروط المعارضة التعجيزية··· وبري يوفد “الخليلين” الى الرابية ليلاً
“اللواء” تنشر محضر الاجتماع الرباعي: كشف الخلل في التفويض والتفاوض
الحريري: شعرت كأنني أفاوض أشباح
“اللواء” تنشر محضر الاجتماع الرباعي: كشف الخلل في التفويض والتفاوض
الحريري: شعرت كأنني أفاوض أشباح
عون: لا تراجع عن الثلث المعطل ورئيس الحكومة التوافقي
هل هي لعبة توزيع ادوار داخل قوى المعارضة، أم لعبة اكتساب للوقت، أم محاولة من قبل طرف أو أكثر لاقتناص الفرصة العربية النادرة لانتخاب رئيس يوم بعد غد الاثنين في الموعد المحدد للجلسة لملء الفراغ الرئاسي؟·
كلها أسئلة طرحت نفسها على بساط البحث، في ضوء عزم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على حزم حقائبه للعودة الى القاهرة، ثم ارجاء هذه الخطوة، بعد تمنيات من الرئيس نبيه بري، لإفساح مجال امامه عله يستطيع فعل شيء لترتيب اجتماع رباعي ثان، يسمح بحلحلة العقد بعدما أظهرت الأكثرية بلسان ممثليها الرئيس امين الجميل والنائب سعد الحريري ليونة في مسألة المثالثة داخل الحصص الوزارية·
تلقف بري هذه الليونة واعتبرها تطوراً ايجابياً، في وقت كان فيه ممثل المعارضة في الحوار الرباعي العماد ميشال عون يبلغ موسى ان المعارضة متمسكة بالثلث المعطل ولديها شروط اخرى تتعلق برئيس الحكومة وتوزيع الحقائب وتشكيلات الفئة الأولى ولا سيما الأمنية منها، مخاطباً المجتمعين بكلمتين: “اما أن أكون أنا وسعد الحريري في التسوية أو نكون معاً خارجها”، الأمر الذي فهم بأنه يضع فيتو على رئاسة النائب الحريري للحكومة بعدما خرج هو من رئاسة الجمهورية·
وعلى الرغم من ان عون خرج مراراً من الاجتماع لاجراء اتصالات في الخارج، الأمر الذي طرح جدية التفويض المعطى له من المعارضة، فان ليونة موسى وممثلي الأكثرية وتمتعهم بطول الأناة والصبر، فان الاجتماع بقي يدور على نفسه، الأمر الذي جعل النائب الحريري يبلغ زواره في قريطم مساء أمس بأنه “شعر وكأنه يفاوض اشباحاً”، متسائلاً عما اذا كان عون يمثل جدية المعارضة المنقسمة حول المبادرة العربية او ان ما يجري هو تكتيك وتوزيع ادوار لكسب الوقت·
ولم يخف موسى خلال الاجتماع استياءه البالغ من طريقة التعاطي مع المبادرة العربية، حيث ضاق ذرعاً بعد اربع ساعات من النقاش، وقرر حزم حقائبه والمغادرة، مكتفياً بدبلوماسية هادئة “ان الأمر ربما يحتاج الى اجتماع آخر”·
على ان الاجتماع الذي عقده لاحقاً مع الرئيس بري جعله يعدل عن سفره ويجدد اقامته مفسحاً في المجال أمام رئيس المجلس لإجراء مشاورات مع حلفائه في المعارضة، لا سيما مع “حزب الله” والعماد عون، وقد حصلت هذه المشاورات ليلاً، على ان يجري اطلاع موسى عليها لتقرير الخطوات المقبلة، بما فيها عقد اجتماع ثان للقاء الرباعي خلال 24 ساعة، والجلسة النيابية المحددة يوم الاثنين·
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر مقرّب من بري ان موسى ارجأ مغادرة بيروت بسبب توقع تحقيق “خروقات” في قضية تشكيل الحكومة، لافتاً الى احتمال انعقاد اجتماع آخر لممثلي الأكثرية والمعارضة مع موسى “قريباً جداً”·
وكشفت مصادر مطلعة ان الرئيس بري ابلغ موسى مساء انه لا يقبل بسلة الشروط التي طرحها عون، واصفاً إياها بأنها “شروط تعجيزية”، وأوفد لاحقاً النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام “لحزب الله” حسين خليل الى عون في الرابية للبحث معه في هذه الشروط·
قوى 14 آذار
وقطعاً للتأويلات، اصدرت قوى الأكثرية بعد مشاورات مع أطرافها ولقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة، بياناً واضحاً جددت فيه موقفها وكشفت ما حصل خلال الاجتماع الرباعي·
وفي ما يلي نص البيان الذي صدر عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار ليلاً:
رداً على ما ورد في مطلع بعض نشرات الأخبار المتلفزة هذه الليلة تؤكد الأكثرية على ما يلي:
1 – تمسكها بالمبادرة العربية القاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة الا يكون للأكثرية فيها القدرة على الاستئثار بالقرار، ولا للأقلية القدرة على التعطيل، وعلى هذا الأساس التوجه فوراً لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية·
2 – في المقابل، اكدت الأقلية النيابية على لسان العماد ميشال عون اصرارها على الثلث المعطل واعتبارها ان حتى طرح عشرة – عشرة – عشرة انما هو طرح جزئي للمعارضة، وفي جميع الحالات وبغض النظر عن المعادلة الرقمية في حكومة الوحدة الوطنية، اعلنت الأقلية النيابية ان لديها جملة شروط من خارج المبادرة العربية، من ضمنها توزيع عدد من الحقائب ومواصفات رئيس الحكومة المقبل·
وختم: وعلى هذا الأساس تعتبر قوى 14 آذار ان كل ما يروّج خلاف ذلك لا يعدو الا كونه مناورة سياسية واعلامية مكشوفة تستهدف النيل من ذكرى 14 شباط وهي مناورة لن ترتد الا على اصحابها”·
وتبعاً لهذه التطورات توقع مصدر دبلوماسي رفيع ان يزداد التصعيد السياسي من قبل المعارضة في المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد فشل محادثات وزير الخارجية السورية وليد المعلم في القاهرة·
وتخوف المصدر لـ”اللواء” من ان تكون هذه المرحلة محفوفة بكثير من المخاطر الأمنية والسياسية، لكنه توقع ان تزداد المداخلات الخارجية في محاولة لتطويق اي انزلاق·
ولاحظ بصورة خاصة التصعيد في لهجة المعارضة، بالنسبة الى المحكمة الدولية، حيث أعلن كل من الوزير السابق وئام وهاب والنائب السابق ناصر قنديل رفضهما لهذه المحكمة بالمطلق، بل ذهب وهاب الى حد التأكيد بأن أياً من المعارضة لن يمثل امام المحكمة حتى بصفة شاهد، فيما حرّض الثاني المعتصمين في وسط بيروت بمهاجمة السراي فيما اذا تعرضوا لأي أذى اثناء احياء الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعدما اتهم قوى الغالبية بتجميع مسلحين في عدة مناطق وتوزيع السلاح على عناصرها، وانها تحضر لمواجهة خيم المعتصمين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح·
وقال قنديل: “اذا فرضت علينا المواجهة، انا اقول لسعد الحريري: نحن لها”·
محضر الاجتماع الرباعي
الى ذلك، لاحظت مصادر مطلعة ان ممثلي الأكثرية وموسى، خرجوا بعد الاجتماع الطويل في مكتب الرئيس بري في المجلس بانطباع مفاده ان المعارضة لا تريد انتخابات رئاسة الجمهورية بالمطلق، حتى ولو حصلت على الثلث المعطل في الحكومة والتي وضعته شرطاً أساسياً للتوافق·
وفي تفاصيل الحوار الذي جرى بين الأمين العام لجامعة الدول العربية وممثل المعارضة العماد عون وممثلا الأكثرية، الرئيس الجميل والحريري، ان موسى افتتح الاجتماع الرباعي بعرض مطول للاتصالات العربية والاجتماع الأخير لوزراءالخارجية العرب الذي أدى الى تأكيد على المبادرة التي اقرها الوزراء في الاجتماع الأول، والتي تنص على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها للمعارضة الثلث المعطل، ولا يكون فيها للأكثرية النصف المرجح، وهذا التفسير ليس اجتهاداً شخصياً مني، ولا تفسيراً منحازاً كما حاول البعض ان يتهمني به، وانما هو تفسير وزراء الخارجية العرب، وأنا انطلق منه، وأعمل مع الفريقين على نفس المسافة للوصول الى تقريب وجهات النظر وتنفيذ قرارات وزراء الخارجية العرب او المبادرة العربية، بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جلسة الحادي عشر من هذا الشهر، وأنا عدت الى لبنان لكي أشهد هذا الانتخاب في موعده وفق المبادرة العربية، ويشكل انتخابه انطلاقة للخروج من الازمة الخطيرة التي يعيشها لبنان واللبنانيون، واعادة السلام والاستقرار والوفاق بين اللبنانيين، للاهتمام ببلدهم، واني ادعوكم جميعا الى تحسس مسؤولياتكم والتعاون معا من اجل الوصول الى تفاهم في ما بينكم على تنفيذ المبادرة العربية التي هي في الوقت نفسه جاءت لمصلحة لبنان، ومن منطلق حرص العرب جميعا على هذا البلد وخوفهم من استمرار هذه الازمة، وانا موجود هنا لاستمع الى وجهات نظركم ونناقشها بروح بناءة من اجل الوصول الى الحل المنشود·
ورد العماد ميشال عون على ما طرحه موسى بالنسبة الى المبادرة العربية، بمحاضرة استعاد فيها تاريخ الازمة اللبنانية منذ الانتخابات النيابية، وتحدث مطولا عن تمسك الاكثرية بالسلطة واستئثارها بالحكم، ورفضها المشاركة الحقيقية من قبل المعارضة التي تمثل اكثر من نصف الشعب اللبناني، معتبرا ايضا ان هذه الاكثرية من خلال التحالفات المزورة التي اقامتها في الانتخابات، ومن خلال قانون الانتخاب الذي تمسكت به، على ان تحصل على الاكثرية العددية الوهمية، والتي نعتبر انهم سرقوا لنا النواب الذين لو جرت الانتخابات على اساس قانون انتخابات العام 1960 (القضاء) ولم يخدعوا “حزب الله” بالتحالف معه تحت شعار التحالف الرباعي، لما كانوا الآن سوى اقلية في مجلس النواب، ولذلك عندما نطالب بالمشاركة الحقيقية، وبالثلث المعطل فهذا اقل ما يجب ان نحصل عليه، لاننا في مجلس النواب رغم اكثريتهم الوهمية نشكل 45 في المائة وهم يشكلون 55 في المائة·
وقال ان التوافق في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار هذه النسب، اي ان حقنا هو اكثر من الثلث، ومع ذلك ما زالوا يرفضون اعطاءنا الثلث الضامن، وبالتالي يرفضون مبدأ المشاركة في الحكومة، ما يعني انهم هم الذين يرفضون المبادرة العربية، كما رفضوا كل المبادرات الاخرى حتى يبقوا على استئثارهم في السلطة·
واضاف: اما بالنسبة الى المبادرة العربية، وما قدمه حضرة الامين العام، فاننا مع احترامنا له نعتبر ان التفسير الذي اعطاه ليس هو التفسير الصحيح، ونحن طرحنا 10+10+10 كأحدى صيغ الحل، مع الاتفاق على سلة كاملة من قانون الانتخاب الى رئيس الجمهورية، وقد ابلغ هذه الموافقة الرئيس الى الامين العام، كما ابلغته انا ذلك، لكن الاكثرية رفضت المثالثة واصرت على احتفاظها بالاكثرية مما عطل مهمته السابقة، ونحن اليوم مع تقديرنا للدور الذي يقوم به السيد موسى وللمبادرة العربية المشكورة فاننا نعيد التأكيد على المواقف التي اعلناها من هذه المبادرة، وهي الاتفاق على السلة الواحدة مع ضمانات لبنانية دستورية، قبل الذهاب الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية·
ثم كانت كلمة للرئيس الجميل تحدث فيها عن المواقف الايجابية للاكثرية منذ نشوء الازمة حتى اليوم والمحاولات الكثيرة التي بذلتها للخروج من هذه الازمة من دون ان تلقى التجاوب من المعارضة التي امضت في ممارساتها لتعطيل الدولة من الاعتصام في وسط بيروت الى التظاهرات والاضرابات وشل مجلس النواب واقفاله، وتعطيل عمل الحكومة الى جانب تعطيل سائر المبادرات العربية والاوروبية والفرنسية· حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم، وكانت المبادرة العربية المشكورة التي اعلنا منذ اللحظة الاولى تأييدنا الكامل لها وتعاملنا مع مساعي الامين العام بكل ايجابية لتسهيل الامور لانجاح هذه المبادرة، لكن المعارضة تجاهلت كل الايجابيات واستمرت في مواقفها المعطلة لهذه المبادرة من خلال تمسكها بالثلث المعطل، وامعانها في التصعيد والتهديد حتى وصلنا الى قناعة بأنها لا تريد المبادرة العربية، وبالتالي لا تريد حلا للازمة، ولا انتخابات لرئاسة الجمهورية، بل تريد ان يبقى الفراغ قائما حتى انهيار الدولة·
ثم تحدث النائب الحريري في المبدأ ايضا مفندا ما جاء في مداخلة العماد عون، وما اعتبره مطالعات من جهة، وتأكيداً من جهة ثانية على ان المعارضة لا تسهل مهمة موسى، ولا تريد للمبادرة العربية النجاح، لانها في الاساس ضد انتخابات رئاسة الجمهورية، وضد اي انتخابات اخرى، لانها تعمل على تعميم الفراغ من رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى مجلس النواب وكل المؤسسات الاخرى·
واعاد الحريري التأكيد باسم الاكثرية على الالتزام بالمبادرة العربية، كما صدرت وان هذه الاكثرية على استعداد تام وجهوزية للنزول الى مجلس النواب يوم الاثنين وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والشروع فورا في تشكيل حكومة وحدة وطنية، كما نصت عليها المبادرة العربية، ووفق التفسير الذي قدمه السيد موسى، واصدار قانون للانتخابات النيابية على اساس القضاء كما تطالب به المعارضة·
وقال انه بذلك تكون الاكثرية قد استجابت لكل مطالب المعارضة على الرئيس التوافقي الذي هو مرشحها بالاساس، الى حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة الفعلية، ومن ثم الانتخابات النيابية على اساس القضاء·
وأعقب هذه المداخلات الثلاث نقاش بين عون والحريري والجميل تناول نقاط الخلاف والمسؤوليات، الى ان تدخل الامين العام للجامعة وتوجه بالسؤال الى العماد عون قائلا له: “على افتراض ان الاكثرية قبلت بكل شروطكم، ان لجهة الثلث المعطل، او المثالثة او قانون الانتخاب على اساس القضاء، فهل تذهبون غدا الاثنين الى مجلس النواب وتنتخبون العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، فرد عون بالتأكيد على الموقف الذي اعلنه في مستهل النقاش بضرورة الاتفاق مسبقا على السلة الكاملة بما في ذلك الاتفاق على رئيس الحكومة وعلى توزيع الحقائب الوزارية والوزارات السيادية بشكل خاص، وعندها يصار البحث في الاتفاق على انتخاب الرئيس التوافقي·
ونسبت مصادر رافقت مجريات الـ 24 ساعة الماضية الى العماد عون قوله: “أما أنا والحريري جوا (المقصود داخل الحكم) أو أنا والحريري بره”·
وروت مصادر معنية اطلعت على نتائج الاجتماع لـ “اللواء” بعض وقائعه على النحو الآتي:
بداية، تحدث موسى عن نتائج مشاوراته واتصالاته في المرحلة ما بين اجتماعي القاهرة، ومن ثم بعد السابع والعشرين من كانون الثاني، شارحاً بالتفصيل خلفيات إضافة البند المتعلق بالمقاومة في متن خطة العمل العربي، الذي جاء من باب الضمانات السياسية للأطراف المعنية في لبنان· وسجل عتبه لجهة أن اللبنانيين يبدو أن هذه الضمانات “لا يكترثون بها”· ولفت الى أنه سعى في لقاءاته أمس الاول، الى تبيان اهمية هذه الضمانات، وضرورة انصراف اللبنانيين عن التلهي بالصيغ والمعادلات الرقمية، مشيراً الى أنه كان يأمل أن يبتعد عن هذا النقاش، كي تثمّر خطة العمل العربي، لكن وجد نفسه أمام تمسك اللبنانيين بالارقام مضطراً الى العودة الى الكلام بالحكومة·
وبعدما قدم الحريري فالجميل ثم عون عرضاً سياسياً ضمنوه قراءاتهم للواقع السياسي والمواقف الثابتة إياها من الأمور المطروحة، طرح موسى على النقاش من جديد بنود خطة العمل العربي·
1 ــ في بند انتخاب العماد سليمان، استفسر موسى الشخصيات الثلاثة عن أي اعتراض في هذا الصدد، فجددوا موافقتهم على توافقية قائد الجيش، لكن عون طلب تسجيل ملاحظة كرر فيها أن المبادرة “سلة متكاملة”·
2 – في بند الحكومة، قال موسى أنه لا يريد النقاش في التفسيرات الرقمية التي استهلكت الكثير في الوقت، أضاف: “لكني أرغب في أن أضع قيد النقاش صيغة طرحها عليّ الرئيس بري وهي العشرات الثلاث·
حملت إجابة كل من الجميل والحريري إشارة واضحة بأنهما لا يمانعان في النقاش في هذه الصيغة، لكن المفاجأة أتت من جانب عون الذي أعلن أن العشرات الثلاث تعني بعض المعارضة وليس كلها·
موسى: كيف ذلك، وهناك مواقف موثقة في الإعلام تؤكد موافقة المعارضة على هذه الصيغة، لا بل تبنيها لها·
عون: المعارضة تقبل فقط بالثلث الضامن· هذا عرضنا الوحيد، وهو 13 + 11 + 6 ·
موسى: هذا الطرح لم يمشِ سابقاً، ولن نعود الى النقاش فيه· فلنحكِ بالعشرات الثلاث، ولنقم بالاتصالات اللازمة مع حلفائك في هذا الشأن·
خرج عون نحو ثلث ساعة، أجرى فيها اتصالات عدة، وخصوصاً مع قيادات في “حزب الله”، ليعود فيقول إن المعارضة تقبل بالعشرات لكن شرط أن يكون رئيس الحكومة توافقياً، وأن يكون النقاش مستفيضاً في الحقائب الوزارية وخصوصاً السيادية وقيادة الجيش وموظفي الفئة الاولى·
فطلب الجميل الكلام، واستعاض في مداخلة تناولت أهمية انتخاب رئيس للجمهورية· وقال متوجهاً الى عون
: “وفقاً لجوابك علينا ان ننتظر سنة ونصف سنة كي ننتخب الرئيس، هذا امر غير جائر، فليبدأ بهذا الانتخاب، لانه لا يجوز ان نبقى اسرى هاجس حكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية، و17 وزيراً مهددين بحياتهم· فلننتخب رئيساً في بعبدا ولنحمل همّّ هذا الرئيس· واجد انه من الاهمية بمكان ان نتفاهم في الآليات الدستورية انطلاقاً من انتخاب الرئيس ومن ثم حكومة الوحدة الوطنية· ومن ثم يصبح على عاتق الرئيس ان يدير هذا الحوار، بدل ان نستعين ببرنار كوشنير تارة، وان نشغل الامين العام (موسى) طوراً، على الرغم من كل مشاغله العربية· وللبناني تجربتان حواريتان قيّمتان في لوزان وجنيف، وتالياً رئيس الجمهورية قادر على هذه المهمة، وعلى ادارة حوار في هذه المرحلة الانتقالية الى ان يأتي موعد الانتخابات النيابية في سنة 2009 · ودعونا نمرر هذه المرحلة· وفي كل الاحوال، طرح رئيس توافقي للحكومة امر غير مقبول، لان هناك اكثرية واقلية”·
رد عون، فأعاد فتح ملف المجلس الدستوري، متهماً الاكثرية بسرقة اكثر من 11 نائباً من خلال تعطيل هذا المجلس، وخاض في كلام حاد في هذا الصدد:
الحريري: فلنفترض جدلاً اننا قبلنا بالثلث المعطل، ماذا عن رئيس الحكومة والعناوين الاخرى التي طرحتها؟
عون: نبقى على اصرارنا على رئيس توافقي للحكومة وعلى النقاش نفسه في قيادة الجيش والحقائب الوزارية، ووظائف الفئة الاولى· عند هذا الحد، رفعت الجلسة الرباعية، واوضح موسى ان طائرته تغادر الثامنة مساء وهو مضطر للمغادرة على ان يعود في مرحلة لاحقة لمتابعة النقاش، ثم توجه الى عين التينة، شارحاً لرئيس المجلس خلاصة النقاش في ساحة النجمة، فتلقف بري اشارة الجميل والحريري حول استعدادهما النقاش في العشرات الثلاثة، لافتاً الى ان مجرد هذا الاستعداد فيه الكثير من الايجابية، وتمنى على موسى ان يبقى في بيروت للعمل على تثمير هذه الايجابية، ثم انتقل موسى الى السراي حيث اطلع الرئيس السنيورة على اجواء الاجتماع الرباعي، وكذلك مع بري، مشيراً الى ان الاخير استمهله لتوحيد موقف المعارضة والبحث في امكانية عقد اجتماع ثانٍ·