
الحريري: سننزل في 14 شباط الى ساحة الشهداء للتصدي لمؤامرة اغتيال لبنان ولن نقبل ان نعود الى ايام الوصاية السورية والايرانية
رأى رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري “ان لبنان يتعرض لمؤامرة اغتيال مستمرة منذ 14 شباط 2005″، ودعا اللبنانيين جميعا “للتصدي لهذه المؤامرة التي تهدف الى السيطرة على لبنان من جديد واعادة زمن الوصاية السورية عليه”. وقال: “ان كل ما يشهده لبنان منذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري ومرورا بسائر الجرائم الارهابية التي استهدفت رموزا وشخصيات بارزة والتفجيرات الارهابية وما جرى في نهر البارد، كله يصب في هذا الهدف”.
كلام النائب الحريري جاء خلال سلسلة لقاءات عقدها في فندق كواليتي-ان في مدينة طرابلس التي وصلها، صباح اليوم، مع رجال دين ورؤساء بلديات ومخاتير وشخصيات من مدينة طرابلس وجوارها، استهلها باستقبال رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي ونائب رئيس البلدية احمد قمر الدين، في حضور منسق تيار “المستقبل” في الشمال عبد الغني كبارة. وتناول اللقاء الوضع العام في لبنان وشؤونا تتعلق بمدينة طرابلس واوضاعها ومطالبها واحتياجات المواطنين فيها.
ثم استقبل النائب الحريري كوادر تيار “المستقبل” في منطقة الشمال، في حضور النائبين مصطفى علوش ومصطفى هاشم ومنسق التيار في الشمال كبارة، وتحدث اليهم عن التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة، مشددا على الدور الذي يمكن ان يلعبه كل لبناني لمواجهة هذه التحديات.
بعد ذلك استقبل النائب الحريري حشدا كبيرا من رؤساء بلديات و مخاتير وفاعليات من طرابلس وعكار وزغرتا والجوار، في حضور النائبين هاشم وعلوش، وتحدث امامهم قائلا: “ارحب بكم فردا فردا من أي منطقة في الشمال كنتم. وفي هذا اليوم الذي يصادف عيد القديس مارون، اتوجه بالمعايدة الى جميع اخواننا الموارنة خصوصا واللبنانيين عموما”.
أضاف: “لقد حالت الظروف الصعبة التي نمر بها دون مجيئي الى الشمال ومواصلة اللقاءات هنا معكم، وكم كان بودي ان التقي بكم باستمرار لان للشمال مكانة خاصة في قلبي كما كانت الحال مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يردد دائما “القلب على الشمال. بعد ايام تحل ذكرى 14 شباط وهي ذكرى أليمة لنا كعائلة، ولكم كلبنانيين لانكم رأيتم هذا الرجل الذي كان يعمل ويبني ويعلم لكل لبنان واللبنانيين، والذي اعاد لبنان الى الخريطة الدولية وافرز له مكانة مميزة. لقد اغتالوا رفيق الحريري ليغتالوا لبنان كوطن، وذلك في اطار مخطط سياسي وامني اعد له قبل وقت طويل، وكان في اعتقادهم ان الناس ستنسى الرئيس الشهيد في خلال ايام معدودة، وقد دعوا الى فتح مجلس النواب بعد سبعة ايام من الاغتيال لمناقشة مشروع قانون الانتخابات الجديد وكأن شيئا لم يكن. ولكن ظنهم خاب ومخططهم فشل لانكم انتم و سائر الوطنيين الحقيقيين، انتفضتم على هذه الجريمة الارهابية وقلبتهم مخططاتهم رأسا على عقب، ورفضتم اغتيال لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري. واليوم وبعد ثلاث سنوات على الجريمة الارهابية هناك محاولة متجددة لاعادة اغتيال لبنان من قبلهم وكان ما شهده الشمال من مخططات ارهابية مختلفة احدى اوجه هذه المؤامرة”.
وقال: “فالتفجيرات الارهابية التي حصلت في بيروت واستهدفت نوابا وصحافيين ورجال فكر وعسكريين ومدنيين آمنين، ومن بينهم اللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد، كل ذلك يقع ضمن اطار مشروع اغتيال لبنان. لذلك نحن سننزل في 14 شباط الى ساحة الشهداء، كما فعلنا في 14 آذار 2005 لنقول لهؤلاء اننا مدركون لمشروعهم لاغتيال لبنان، وسنحبط هذه المحاولة كما فعلنا من قبل ولن نسمح لهم بالسيطرة على بلدنا كما يخططون. علينا ان نأخذ في عين الاعتبار كل الجرائم الارهابية التي حصلت وكذلك محاولة إحباط قيام المحكمة الدولية ومحاولة إسقاط الرئيس فؤاد السنيورة ومحاولة اجتياح بيروت والحرب التي شنت على لبنان ودمرت البلد والاقتصاد اللبناني. كما رأينا مشاريع تعطيل الحكومة والاقتصاد والمؤسسات الامنية والمجلس النيابي، والآن يعطلون انتخابات رئاسة الجمهورية”.
وتابع: “ان ما حصل في نهر البارد امر مهم جدا، وقد استطاع من خلاله الجيش اللبناني والقوى الامنية ان يتصدوا بقوة لمشروع الارهاب. ازاء كل ذلك نحن نريد ان ننتخب وبأسرع وقت ممكن قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، ولا نطلب الا الشراكة الحقيقية، لا التعطيل الحقيقي الذي يسعون اليه. لقد عشنا مسلسل التعطيل في المجلس النيابي الذي قامت به الاقلية وعطلت الدولة برمتها فكيف سيكون الامر عليه لو اخذوا الثلث المعطل؟ هناك حملات تهويل وتهديدات واستفزازات متواصلة ضدنا لن نرد عليها، لانها تأتي من قبل اشخاص يعرف الجميع بأي لسان يتكلمون ولحساب من يقومون بكل ذلك. نحن لن نقبل ان نسلم لبنان، وان نعود الى ايام الوصاية السورية والايرانية. ان لبنان لجميع اللبنانيين، ونحن لا نريد الغاء احد ولا نقبل بان يهيمن الاخرون على حقوقنا وحقوق اللبنانيين، لان مشروعنا هو مشروع لبنان كما كان يريده الرئيس الشهيد، لكي يعيش اللبناني في وطنه بكرامة وحرية واستقلال كسائر المواطنين في الدول الاخرى”.
أضاف: “لقد صمدنا طوال السنوات الماضية في وجه كل التحديات و المؤامرات التي كان جزء كبير منها دموي بامتياز، وهنا لا بد من ان نشهد لرجل دولة وقف وصمد وقاوم بقوة لمنع تنفيذ هذه المؤامرات وهو رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الذي كانت له اليد الطولى في صمود الدولة والحفاظ على مؤسساتها، وتمكين اللبنانيين من مواجهة كل التحديات والصعوبات في سبيل بقاء لبنان”.
علماء الشمال
وبعد الظهر، استقبل النائب الحريري وفدا من علماء طرابلس والشمال برئاسة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وفي حضور النواب سميرالجسر ومصطفى هاشم ومصطفى علوش، وتحدث امامهم عما يواجهه لبنان في هذه المرحلة، وقال:”ان النظام السوري الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري يحاول اغتيال لبنان مجددا، ولكن لا علاقة للشعب السوري بذلك، فهو يعاني بدوره من هذا النظام كثيرا، وقد رأينا كم من المعارضين السوريين ادخلوا الى السجون في حين تم الافراج عن ارهابيين صدروا الى لبنان والعراق لقتل المسلمين بتعليمات مباشرة من هذا النظام الارهابي، الذي لا يريد سوى سفك الدماء لتحقيق مكاسب سياسية في مكان ما. في 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس الحريري وكانت محاولة لاغتيال لبنان، وفي 8 آذار حاولوا ان يقولوا انهم هم الذين يمثلون لبنان واللبنانيين وقدموا الشكر الى بشار الاسد والى نظام الوصاية على كل ما قام به. ولكن في 14 آذار خرج اللبنانيون بكثافة فاقت كل التوقعات واكدوا ايمانهم بلبنان سيد وحر وعربي ومستقل”.
اضاف:” ان ما حصل في 8 آذار 2005 يتكرر كل يوم منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم باوجه مختلفة كان آخرها احراق الدواليب في عدد من المناطق اللبنانية، ونحن من واجبنا في 14 شباط 2008 ان نتذكر رفيق الحريري وفاء له ولسائر الشهداء الذين سقطوا في هذه المسيرة، ووفاء لكل اللبنانيين، ولمنع تكرار اغتيال لبنان ومنع عودة النظام السوري اليه من جديد، ولردع كل من يحاول القيام بحرب اهلية. ان نزولنا بكثافة الى ساحة الشهداء هو الرد الذي سيردعهم، وعندما يرون هذا التجمع الكبير المسالم من الناس التي تقف مجددا بعد كل ما تعرضت له لتقول انها لن ترضخ ولن تسمح لاي كان ان يركعنا”.
وتابع:” اؤكد لكم ان دار الفتوى هي بالنسبة الي كما كانت بالنسبة الى الرئيس الشهيد، هي دار لكل المسلمين واللبنانيين جميعا، ومن يمس دار الفتوى يمس المسلمين جميعا ويمسني انا شخصيا، علينا حماية دار الفتوى بغض النظر عما يحاولون القيام به. ان دار الفتوى هي الاساس وكلنا نقف تحت سقفها”.