8 اذار تعرقل المبادرة العربية مرة اخرى وجلسة الانتخاب الى 26 شباط
الحريري من طرابلس: لن نقبل أن نسلّم لبنان وأن نعود إلى أيام الوصاية
صفير ينبّه الذين “يسيرون عكس السير” أن العاقبة وخيمة
مرة اخرى، نجحت قوى 8 اذار او ما يسمى المعارضة في إبقاء باب الحل مقفلاً وفي تعطيل انتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية، فأنهى الأمين العام لجامعة الدول العربية أمس زيارته السابعة التي كان مددها أول من أمس واعداً بان “المبادرة العربية مستمرة” ومعلناً عن “بعض الأمل الذي يجب ان نتمسك به ونستثمره”.
وتزامن التعطيل المتجدد مع قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل جلسة الاثنين 11 الجاري لانتخاب رئيس للجمهورية إلى يوم الثلاثاء في 26 شباط (فبراير) فيما نبّه البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في عيد مار مارون الذين يسيرون عكس السير إلى ان العاقبة وخيمة وهي تقود الوطن حتماً إلى الهلاك مجدداً الأمل “ان نتمكن من المحافظة على وطننا لبنان ليبقى وطن الحرية والإلفة والمحبة والسلام”.
ومع وضوح هدف التعطيل واستمرار المعارضة في المخطط المتكامل لضرب المؤسسات واستهداف الجيش والقوى الأمنية ومحاولات اشعال الفتنة خدمة لمصالح قوى إقليمية، يرى اللبنانيون الحريصون على السيادة والحرية والاستقلال انفسهم في مواجهة من يريدون العودة بلبنان إلى عهد الوصاية السورية، ومن يريدون ابقاء لبنان ساحة مفتوحة على حساب أمن ناسه واقتصادهم ووحدتهم وعيشهم المشترك. فقد دعا رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري من طرابلس اللبنانيين جميعاً إلى التصدي لمؤامرة اغتيال لبنان المستمرة منذ 14 شباط (فبراير) والتي تهدف إلى السيطرة على لبنان من جديد، مشدّداً على “ان النظام السوري الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري يحاول اغتيال لبنان مجدداً.. ولن نقبل ان نسلم لبنان مجدداً، وان نعود إلى أيام الوصاية السورية والإيرانية”.
ومع تأكيد موسى ان المبادرة العربية مستمرة، يبقى لبنان في الحلقة المفرغة مع استمرار استخدام النظام السوري وحلفائه المحليين التعطيل المنظم للمؤسسات كأداة ابتزاز ما يطرح السؤال عن موقف الشرعية العربية من النظام السوري المعرقل للاجماع العربي على المبادرة في وقت يجري التحضير لعقد القمة العربية في دمشق الشهر المقبل، وتشير التقارير إلى انه من الصعب عقد القمة في سوريا في آذار (مارس) المقبل إذا لم تحل الأزمة اللبنانية.
موسى
إذاً، غادر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس معلناً بعد جولة سابعة له في لبنان: “انا اغادر وعندي بعض الأمل” مؤكداً على الدور الإقليمي والعربي والدولي لحل الأزمة ومشدّداً على انه “يجب الا ننسى الدور اللبناني”.
وإذ قال “لا أريد ان أبالغ ولا ان أعطي أملاً زيادة عن اللزوم انما هناك بعض الأمل”، نبّه إلى ان “الوضع في لبنان يحتاج إلى الهدوء، وتهدئة الأوضاع.. وأرجو ألا يستخدم الشارع”، مشدّداً على ان “المبادرة العربية مستمرة، وهناك بعض الأمل الذي يجب ان نتمسك به ونستثمره”.
ومع تمسك موسى بالأمل، تستمر الحركة العربية الناشطة باتجاه الوصول إلى حل في لبنان وباتجاه مساعدة الشرعية اللبنانية، فقد كشفت تقارير ديبلوماسية ان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أجرى زيارات متلاحقة إلى موسكو وبكين ولندن وباريس وبرلين تمحورت حول مساعدة الشرعية اللبنانية وحكومة الرئيس السنيورة والجيش وقوى الأمن في غياب أي دور ايجابي لسوريا.
وأشارت التقارير إلى انه مع استمرار عرقلة المبادرة العربية وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، فانه من الصعب عقد القمة العربية في سوريا في آذار المقبل، وان العاهل السعودي والرئيس المصري لن يحضرا القمة شخصياً إذا لم تحل الأزمة اللبنانية.
الحريري
ومع استمرار التعطيل المنظم للمؤسسات وللمبادرة العربية، رأى رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري اثر سلسلة لقاءات عقدها في طرابلس “ان لبنان يتعرض لمؤامرة اغتيال مستمرة منذ 14 شباط 2005، داعياً اللبنانيين جميعاً “للتصدي لهذه المؤامرة التي تهدف إلى السيطرة على لبنان من جديد وإعادة زمن الوصاية السورية عليه”، مشدّداً على “ان كل ما يشهده لبنان منذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري، مروراً بسائر الجرائم الإرهابية التي استهدفت رموزاً وشخصيات بارزة والتفجيرات الإرهابية وما جرى في نهر البارد، كله يصب في هذا الهدف”، مجدّداً الدعوة إلى التجمع الشعبي في 14 شباط (فبراير) في ساحة الشهداء “لنقول لهؤلاء اننا مدركون لمشروعهم لاغتيال لبنان، وسنحبط هذه المحاولة كما فعلنا من قبل ولن نسمح لهم بالسيطرة على بلدنا كما يخططون”.
وقال الحريري: “نريد ان ننتخب وبأسرع وقت ممكن قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ولا نطلب سوى الشراكة الحقيقية، لا التعطيل الحقيقي الذي يسعون اليه، ولن نقبل ان نسلم لبنان، وان نعود إلى أيام الوصاية السورية والإيرانية، ان لبنان لجميع اللبنانيين، ونحن لا نريد إلغاء أحد ولا نقبل بان يهيمن الآخرون على حقوقنا وحقوق اللبنانيين”، مشدّداً “ان النظام السوري الذي اغتال الرئيس رفيق الحريري يحاول اغتيال لبنان مجدداً ولكن لا علاقة للشعب السوري بذلك، فهو يعاني بدوره من هذا النظام”.
صفير
في هذا الوقت، وفي مناسبة الاحتفال بعيد القديس مارون شفيع الطائفة المارونية، شدد البطريرك مار نصر الله بطرس صفير في عظة العيد على “محاربة الباطل وأهل الضلال” معتبراً “إن ما نعيشه في هذه الأيام يبعد بنا كل البعد عن تعاليم الإنجيل، فنرى الناس يتراشقون بالنابي من الكلام، بغية التجريح والتهشيم، وهم يظنون أنهم بهذه الطريقة يتغلبون على خصومهم، وينقذون الوطن. ولا يعلمون أنهم يسيرون عكس السير، وإذا ظلوا يسيرون على هذا الطريق فإن العاقبة معروفة وهي وخيمة ولا حاجة الى التوقف عندها، فهي تقود الوطن حتماً الى الهلاك، ولكننا على الرغم من كل العوائق، واثقون بأن الكلمة الأخيرة لن تكون للكراهية والحقد بل للمحبة والوفاق”، آملاً بشفاعة القديس مارون أن “نتمكن من المحافظة على وطننا لبنان ليبقى وطن الحرية والألفة والمحبة والسلام”.
مواقف
ورأى وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت أن المبادرة العربية هي الوحيدة حالياً القادرة على إيجاد حل للأزمة اللبنانية شرط توافر النيّات الحسنة للحل لدى المعارضة التي لا يبدو أنها حتى الآن على استعداد للتعاون”، آملاً “ألا تضطر الأكثرية الى اللجوء الى مجلس الأمن في حال استمرار تعثر المبادرة العربية”، مؤكداً “أن الأكثرية لم تتخل عن خيار النصف زائداً واحداً، بل قلنا إننا لن نمارسه حالياً بالرغم من أنه حق دستوري لنا”.
من جهته، قال وزير الثقافة طارق متري “إن المسعى العربي سيتواصل” و”إن موسى يواجه يواجه بمشكلة اختزال القضايا السياسية.. والمعارضة اختزلت السياسة بتوزيع المناصب الوزارية”، داعياً الى الفصل “بين مصلحة لبنان ومصالح القوى المؤثرة فيه”.
بدوره، رأى عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاعور “إننا ما زلنا ندور في نفس الحلقة المفرغة لأنه وببساطة، ليس هناك الآن قرار من النظام السوري ولا من حلفاء النظام السوري في لبنان بالخروج من الأزمة، ولبنان بات يستخدم كأداة ابتزاز لخدمة قضايا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي”، معتبراً إن “الانقسام الحاصل على المستوى العربي بين الشرعية العربية وبين النظام السوري قائم، ومن عناصره الأساسية الدور السوري غير الإيجابي في لبنان”، لافتاً الى أنه “إذا لم ينشأ توازن عربي مختلف وموقف عربي أكثر حسماً تجاه النظام السوري، سنبقى ندور في الحلقة المفرغة”.