الانتخابات الرئاسية إما هذا الربيع وإما في خريف 2009
الهام فريحه
العماد ميشال عون صادقٌ بينه وبين نفسه، هو لا يريد أحداً لرئاسة الجمهورية إلا ان يكون هو رئيساً للجمهورية، من هنا صعوبة المفاوضات التي يجريها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، إذ كيف يفاوض شخصاً على اختيار رئيساً فيما هذا الشخص لا يرضى بغيره?
موسى أسرَّ هذه العقدة الى أحد المقربين منه، فقال له بصيغة السؤال:
كيف نفاوض شخصاً يريد الكرسي لنفسه? العقدة هنا وليست في أي مكان آخر، بدليل انه كلَّما قدَّمت الأكثرية تنازلاً فإنها تُواجه بطروحات جديدة وشروط جديدة.
قبلت الأكثرية بالمثالثة في توزيع المقاعد الوزارية على قاعدة عشرة، عشرة، عشرة، اعتقاداً منها بأن المعارضة لا يمكنها إلا ان تقبل بهذه الصيغة، لكنها ومع هذا التنازل الجديد فوجئت برفض جديد، والحجة هذه المرة قديمة – جديدة، وهي انه مطلوب المعرفة المسبقة لأسم رئيس الحكومة ولتوزيع الحقائب الوزاية وللتعيينات في الفئة الأولى ولا سيما في المراكز الحساسة، إذاً المطلوب تحقيق كل شيء مسبقاً ومعرفة كل شيء مسبقاً قبل تسهيل انتخابات الرئاسة، ولأن هذه الشروط تعجيزية ولن تقبل بها الأكثرية فإن الأمور ستبقى تراوح مكانها الى ان يتغيَّر العماد عون، فهل يتغيَّر?
رئيس تكتل التغيير والاصلاح هو من قال:
(انا الملك فلماذا أصنع الملوك)?
ومنذ نحو أسبوع أُجري استطلاع بطلب من أحد المقربين منه بالنسبة الى الرئاسة، فلماذا هذا الاستطلاع لو لم يكن يُفكِّر مجدداً في الرئاسة?
الجهات التي تريد الامعان في تعطيل رئاسة الجمهورية مرتاحة الى تمسك العماد عون بها، فهي تعرف انه لن يتراجع، وهي تعرف انه لن يصل، فتظهر حينها ان لا علاقة لها بالتعطيل، وان هذا التعطيل مصدره داخلي.
لكن هذه المناورة غير مجدية، فالقاصي والداني يُدرك انه لو كانت هناك ارادة خارجية حقيقية لتسهيل اجراء انتخابات الرئاسة، فإن التعطيل الداخلي لا يعود يُجدي، لكن المؤسف ان بعض جهات الداخل التقت مع بعض جهات الخارج، على انجاز التعطيل.
في كل الأحوال، لننتظر ماذا سيحدث في موعد القمة العربية في دمشق، أواخر الشهر المقبل، لنُدرك ما إذا كان الاستحقاق الرئاسي سيكون في الربيع أو يقفز فجأة الى خريف 2009.