الراعي: يوم كان الموارنة متحدين مع بطريركهم كانوا اقوياء ويوم ابتعدوا عنه اصبحوا اضعف الناس أسف المطران الراعي في عظة الأحد:” ان يحمل عيد مار مارون اساءات كبيرة اليه ، نحن نقدم هذا القداس اليوم بنوع خاص للتكفير عن كل الشرور التي تصيب صاحب الغبطة والكنيسة ولبنان وشعبه ، فذبيحة القداس هي تواصل آني لذبيحة الفداء على الصليب التي دفع الرب يسوع ثمن خطايا وشرور كل البشر، وطالما ان الكهنة سيبقون الى الابد يرفعون ذبيحة القداس فان ذبيحة التكفير مستمرة وهي مدعاة رجاء لقيامة القلوب والضمائر والوطن” .
واشار الى “ان البطريرك يضيف لقب بطرس على اسمه للدلالة على استمرارية النهج والرسالة الرسولية من بطرس صخرة الكنيسة الى نصرالله، فالناس منشغلو البال اذا كان الشعب ينتخبه ام لا ، ان الذي ينتخب البطريرك هو الروح القدس ، هو يسوع المسيح ، وان الذي يسلمه الرسالة هم الرسل . نحن بحاجة لتجديد هذا الايمان ولكي نخرج من متاهات السياسيين وجهلهم الكنسي والديني ، نحن بحاجة الى امانة مارون لقيم الانجيل ، هذا القديس الذي عاش هذه الحضارة على جبل قورش بدون فلسفة بل بالنسك والصلاة والزهد والاتحاد العميق مع الله هذا الاتحاد الذي جعل الناس تتقاطر اليه طلبا للشفاء”.
اضاف:” الموارنة جماعة صلاة ولم تكن قوتهم يوما من سواعدهم بل كانت دائما من ايمانهم وقلبهم الكبير ، والكنيسة المارونية ولدت على غرار ولادة السنبلة من حبة الحنطة ولا زالت منذ 1500 سنة تواصل رسالة الخلاص وكتبت تاريخها على هذه الارض حتى اصبح لبنان الوطن الروحي لكل الموارنة ، هذا التراث من الصلاة والتقشف والاماتة لا يمكن تجاهله واضاعته ، اجدادنا واباؤنا حافظوا عليه ونحن مستمرون بفعل امانتهم لهذا التراث ، نحن لسنا هنا بقوة احد ابدا ، واذا كان اتكالنا على البشر “خبز رح تاكلي يا خالتي واوطان وازدهار رح تشوفوا “، بل الاتكال على القيم الانجيلية التي تعطي سلاما ، ويكفي شعارات فارغة من الشمال واليمين”.
تابع قائلا :” الموارنة جماعة همها عيش الاتحاد الكامل مع الله عاموديا ومع الناس افقيا ، لكن المارونية لا يمكنها ان تعيش بعدها الافقي والاجتماعي بدون البعد الالهي وهذا ما يجعلها تشهد تدهورا وتقطيعا في اوصالها الاجتماعية ولذلك نعيش الانقسامات والخلافات والتعديات والاساءات . بصراحة اين الموارنة في قداس يوم الاحد ؟ اين المسؤولون في قداس يوم الاحد ؟ يكفي الضحك على بعضنا البعض . المارونية امانة لله والانجيل والكنيسة وعندها يستطيع الموارنة ان يعيشوا بامان مع كل الناس . فالكنيسة سفينة الخلاص وقد اسسها يسوع وهو حاميها وراعيها وسلم قيادتها الى بطرس ، الى الرسل ، الى الرعاة الاساقفة وكهنتها . رأس الكنيسة ومبدأ وحدتها وموجهها اسمه بابا روما والبطريرك والمطارنة . ويوم كان الموارنة متحدين مع بطريركهم كانوا اقوياء ويوم ابتعدوا عنه اصبحوا اضعف الناس .
لقد جاء عيد مار مارون في زمن حزين على لبنان الذي كان الموارنة الاساس في تكوينه ليكون وطنا لكل الناس وارضا للايمان السلام والتلاقي والديمقراطية والحوار واحترام الاخر حتى تناقلت الاجيال القول الماثور ” نيال من له مرقد عنزة في جبل لبنان ” ، لكن في هذا الزمن المر يهاجر اولادكم ويرددون “لا علاقة لنا بلبنان “، هذا ما وصلنا اليه يوم نسي الموارنة قيمهم الانجيلية” .
وخلص المطران الراعي داعيا الى “مواصلة رسالة الامانة المثلى للانجيل والمسيح والكنيسة والاقتداء بنهج القديس مارون للابتعاد عن المصالح الشخصية والنزوات من اجل ولادة انسان جديد”.