تصلّب المعارضة والتباين في موقفها لم يمكّنا موسى من معالجة “نسب التمثيل”
خليل فليحان
نجح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في جمع اقطاب من الموالاة والمعارضة الجمعة الماضي في مجلس النواب في حضوره، على رغم اجواء الاحتقان السياسي بين الطرفين والعتاب الذي حصل في مستهل جلسة الحوار الثانية، بين مفوض المعارضة العماد ميشال عون، ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري المفوض من الموالاة، حول الخطاب الذي القاه الحريري قبل ساعات من الجلسة، وقال فيه “اننا مستعدون للمواجهة اذا كان قدرنا المواجهة”.
غير ان موسى تمكن من اقناعهما بالتهدئة ووقف حدة النبرة من اجل ابقاء الاجواء مؤاتية للحوار.
غير ان موسى تمكن من اقناعهما بالتهدئة ووقف حدة النبرة من اجل ابقاء الاجواء مؤاتية للحوار.
وافادت مصادر قريبة من الجامعة العربية ان الامين العام سيطلع الرئيس المصري حسني مبارك وسائر الدول العربية، على نتائج المحاولة الثالثة التي بذلها في بيروت بين الاكثرية النيابية والمعارضة، لتنفيذ المبادرة العربية التي ولدت في الخامس من كانون الثاني الماضي في القاهرة، والرامية الى تحقيق تسوية سياسية وفق خطة عمل تتناول ازمة انتخابات رئيس الجمهورية، وتأليف حكومة وحدة وطنية على قاعدة عدم استئثار الاكثرية ومنع المعارضة من تعطيل القرارات التي ستطرح على تلك الحكومة، واخيرا اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية.
وأشارت الى ان موسى فشل في تحقيق ما طلبه منه مجلس وزراء الخارجية العرب في جلسته الطارئة في 27 من الشهر الماضي في القاهرة لجهة “معالجة نسب التمثيل في الحكومة مع الطرفين المعنيين في اجتماع الاطراف اللبنانيين…”.
ولفتت الى ان الامين العام سيعدد في تقريره الى وزراء الخارجية، العقبات التي اعترضته وفي مقدمها بروز موقفين للمعارضة، الاول للرئيس نبيه بري الذي ابلغه عشية جلسة الحوار ان المعارضة متمسكة بنسبة المثالثة في توزيع حكومة الوحدة الوطنية، فيما مفوضها العماد عون طالب خلال الجلسة بالثلث الضامن، لكنه بعد اتصالات اجراها من خارج قاعة الاجتماع بحلفائه، عاد واكد الموافقة الجزئية على خيار “المثالثة” الا انه اشترط ان تصبح “قاعدة للبحث” وطالب بمعرفة من سيترأس الحكومة وضمان عدم استقالته وسبل توزيع الحقائب الوزارية السيادية. فحصل اعتراض من ممثلي الموالاة، غير انه دعّم مطلبه الرامي الى تمكين رئيس الجمهورية من ان ينطلق في مهماته من دون عقبات تعطل دوره. ويريد عون ايضا ان يحصل اتفاق مسبق على ان يكون القانون الجديد للانتخاب على اساس اعتماد القضاء وفقا لقانون عام 1960.
واوضحت ان المعارضة لم تتجاوب مع رغبة مجلس الوزراء العرب الذي دعا في بيانه الرسمي الاخير الى “انجاز انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان في الموعد المحدد لجلسة الانتخاب في 11/2/2008″، اي اليوم.
ورأت انه بسبب تصلب عون في الحاحه على الاتفاق على المطالب التي تريدها المعارضة والتي تجاوزت الصيغة العددية (المختلف عليها بينه وبين بري)، حاول موسى طرح ضمانات، لكن العماد بقي على موقفه وقابله الجميل والحريري بالتصدي له.
واتفق الامين العام مع الثلاثة على موعد جديد لجلسة جديدة من الحوار في 24 شباط الجاري، اي بعد اسبوعين من وقف المساعي. وسارع الرئيس نبيه بري بعد مغادرة موسى الى تأجيل جلسة مجلس النواب لانتخاب الرئيس التي كانت محددة اليوم الى 26 من الجاري، بعد 14 دعوة كان قد وجهها في هذا الصدد.
ولاحظ سفير دولة عربية بارز في بيروت ان بري لم يعد ينتظر الموعد الذي يكون قد حدده للجلسة، بعدما تبين له ان الاكثرية لم تعد مستعدة للحضور الى مقر البرلمان في ساحة النجمة، فيما نواب كتلته ينتظرون خارج قاعة المجلس.
واعرب عن اسفه لما وصل اليه هذا التصعيد في المواقف وخصوصا ان المعارضة تريد المضي في موقفها بالامتناع عن انتخاب رئيس للجمهورية الى حين تنفيذ كل مطالبها السياسية، لتقول انها طوعت الاكثرية النيابية وهي اقلية وماضية في هذا السلوك السلبي، تماما كما فعلت في تعطيل مجلس النواب.