في التوقيت المتزامن بين قرار قطر سحب وحدتها من “اليونيفيل”..
وإعلان “جماعة سوريا” الحرب على الأمم المتحدة والمحكمة
وإعلان “جماعة سوريا” الحرب على الأمم المتحدة والمحكمة
حربُ النظام السوري و”معارضته” على المبادرة العربية حربٌ على العدالة الدولية
نصير الأسعد
يوم الخميس الماضي، أعلنت دولة قطر قرارها سحب وحدتها العاملة في إطار “اليونيفيل” في الجنوب. لم تُعطِ قطر تفسيراً لهذه الخطوة غير العادية.
في اليوم التالي لهذا الإجراء القطري، أعلن أحد الناطقين باسم النظام المخابراتي السوري انّ كلاماً صدر عن المستشار القانوني في الأمم المتحدة نيكولا ميشال “يلمّح إلى انه سيتم أخذ عمر كرامي وايلي الفرزلي وعبد الرحيم مراد إلى المحكمة الدولية”. وإذ أكد أن لا ثقة بالمحكمة “ما دام تم تسييسها”، أكد انّ “قرار المعارضة واضح ولن يذهب أحدٌ منّا إلى المحكمة حتى كشاهد”.
وفيما اعتبر “الناطق” أنّ الأمم المتحدة في صدد إطلاق حرب أهلية في لبنان وليست في صدد إنشاء محكمة جنائية، أذاع القرار السوريّ: على الأمم المتحدة أن تبدأ بضبضبة نفسها من لبنان لأنها قرّرت أخذه إلى الحرب الأهلية، وفي ظلّ الحرب لا يمكن أن تبقى “اليونيفيل” ومؤسساتها لأن البلد يصبح مفتوحاً على كل الاحتمالات (!).
الرابط بين إنسحاب قطر والتهديد السوريّ لـ”اليونيفيل”
في غياب التفسير الرسمي من جانب قطر لخطواتها، لا يمكن عدم إقامة رابط بين سحب الوحدة القطرية من جهة والتهديد السوري للأمم المتحدة و”اليونيفيل” على خلفية المحكمة الدولية من جهة ثانية. وبكلام آخر، لا مفرّ من القول أنّ ثمّة تواطؤاً قطرياً مع النظام السوري على المحكمة.. وعلى لبنان.
والحال أنّ القناعة بهذا الاستنتاج تترسّخ متى تم تذكّر أنّ الدوحة ناورت كثيراً ضدّ المحكمة الدولية أثناء عضويتها في مجلس الأمن وصولاً إلى الامتناع عن التصويت على القرار 1757 الذي أنشأ المحكمة. وذلك في خروج قطريّ “فظّ” عن الإجماع العربي كما تجسّد في قرار قمّة الرياض العام الماضي حول لبنان.
النظام السوري “يشعر” بقرب المحكمة
هذا في الجانب القطري من “الصورة” الذي يؤكّد التواطؤ مع نظام الأسد وصولاً إلى الإنسحاب من “اليونيفيل”.
ماذا في الجانب السوري؟
لم يكن أي لبناني بحاجة الى أقوال “الناطق” للتثبّت من أن العمليات الإرهابية التي استهدفت “اليونيفيل” في فترات سابقة كانت ممهورةً بتوقيع النظام السوري ومخابراته. ولعل أي لبناني ليس بحاجة الى أقوال “الناطق” لتأكيد أن أي عملية ضد “اليونيفيل” لاحقاً موقّعة سلفاً من النظام السوري ومخابراته.
بيدَ أن الفائدة من كلامه هي أنه يعيد “التذكير” بأولوية إسقاط المحكمة الدولية لدى النظام المخابراتي في دمشق.
فنظام الأسد الذي “يشعر” أكثر من غيره بقرب انطلاقة المحكمة، وبقرب الانتقال من التحقيق الى الادعاء، وبأن “جماعته” في لبنان ستكون في مقدّم الذين سيتمّ استدعاؤهم الى المحكمة، يكشف بكلام “الناطق” وبالممارسة أن تعطيل الحل السياسي مجسّداً في المبادرة العربية من ناحية وإغراق لبنان في الفوضى والعنف وصولاً الى إشعال الفتنة من ناحية أخرى، هما خطّان متوازيان.
التلازم بين تعطيل المبادرة وإسقاط المحكمة سورياً
الهدف السوري هو إسقاط المحكمة الدولية. ورفض انتخاب رئيس الجمهورية لـ”خدمة” هذا الهدف، خصوصاً أن الرئيس، وهو العماد ميشال سليمان، ملتزمٌ بتعاون لبنان مع المحكمة.
واشتراط الحصول على الثلث المعطّل في حكومة ما بعد انتخاب الرئيس، هو بهدف عدم انتخاب الرئيس أساساً، وبهدف منع استعادة الحياة الى المؤسسات الدستورية، خدمةً لتطلّع النظام السوري الى إسقاط المحكمة الدولية.
وفي الساعات الماضية، وصل الأمر بـ”التيار العوني” الى التلويح بخلاف حول المحكمة الدولية. ففي مداخلة تلفزيونية لأحد نواب “التيار” أمس، قال “سنختلف على مضمون البيان الوزاري الذي يتضمّن الكثير من الأمور بما فيها المحكمة الدولية ومؤتمر باريس3 وأمور أخرى يجب الاتفاق عليها من ضمن السلة (..)”. صارت المحكمة الدولية للبحث من ضمن “السلة”(!).
والحملة على البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير من جانب أدوات النظام السوري، هي حملةٌ ضدّ الركيزة الأساسية في الحلّ، لكنها في سياق التصويب على كل مرجعيات السلم الأهلي، استهدافاً للفوضى وبهدف إسقاط المحكمة.
.. ولا تشذّ الحملة المنهجية تحت عنوان “الإفراج عن الضبّاط الأربعة” باعتبارهم “معتقلين سياسيين” (!) عن هذا السياق.
إذاً، يخوض النظام السوري مباشرةً وعبر “معارضته” حرب إسقاط المحكمة الدولية، بإسقاط المبادرة العربية، من أجل إغراق البلد في الفوضى وصولاً الى الحرب الأهلية. فالنظام السوري يعتقد أن إسقاط المحكمة الدولية لن يكون ممكناً إلا بإسقاط لبنان في الفراغ المؤدّي الى التصادمات. وبكلام آخر، فإن كل “المسارات” التي يخوض نظام الأسد حروبه عليها إنما هي “مسار” واحد. طموحه “الأعلى” أن يعود الى لبنان، أي أن يعيد استتباع القرار اللبناني. غير أن طموحه “الأدنى” أن يسقط لبنان في الفوضى والحرب الداخلية.
14 آذار: المبادرة والمحكمة معاً
في مواجهته و”معارضته” تقف 14 آذار.
وبالنسبة إليها أيضاً، تتلازم المسارات.
المبادرة العربية تمثّل التسوية الجدية الحقيقية. نجاحها يعني إنقاذ لبنان واستعادة السياق السياسي الطبيعي في البلد. والمبادرة العربية هي “البديل” من الحرب الأهلية بل هي “نقيضها”. والمبادرة العربية والمحكمة الدولية تكمّل إحداهما الأخرى. فالمحكمة الدولية هي أصلاً حمايةٌ للبنان ولاستقراره، طالبت بها 14 آذار تحقيقاً للعدالة وحمايةً للحياة السياسية والوطنية.
تقف 14 آذار بالمرصاد في وجه إسقاط المبادرة العربية لإسقاط المحكمة الدولية.
تقف بالمرصاد وقد تكشّفت كل الحقائق أمام جماهيرها. تقف بالمرصاد وقد اتّضح أن “المعارضة” ليست باحثةً عن “شراكة” مزعومة، بل عن خدمة النظام السوري وتحالفه مع إيران ضد استقلال لبنان وقيام الدولة وتحقيق العدالة.
تقف بالمرصاد وقد طفح كيل جماهيرها من التهديد والوعيد. وتقف بالمرصاد وقد بلغ السيل الزبى. فلا سبيل الى مواجهة “مشروع” تدمير استقلال لبنان إلاّ بإعلان أن 14 آذار مستعدة للمواجهة. فإما أن يرتدع النظام السوري و”معارضته” وإما فإن البلد لن يؤخذ “غلاباً”.
14 شباط 2008: يوم هادر للعدالة
في الأيام الأخيرة، جدّدت 14 آذار اندفاعتها. وهي الأقوى في التوازن اللبناني الداخلي.
يوم الخميس المقبل 14 شباط 2008، سيتجدّد الحشد المليوني. والهتاف لرئاسة الجمهورية هو هتافٌ للاستقلال، للمؤسسات، للدولة وللعدالة. والهتاف للمحكمة الدولية هو لانتخاب الرئيس فوراً وللاستقلال والاستقرار والدولة.
المحكمة الدولية على موعد في 14 شباط 2008 مع يوم هادر للحقّ.. مع يوم من أجل دماء رفيق الحريري وكل شهداء الاستقلال اللبناني الثاني.